عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 18 حزيران 2023

العاشق عرض غنائي درامي ملحمي على خشبة مسرح "الحكواتي"

القدس- الحياة الثقافية- بقلم :ميس عاصي- الصمت بداية هكذا كانت البداية في مسرحية العاشق صمت ومن ثم قصيدة شعرية تحكي لنا قليلا عن القضية والهوية المنسية، تعيدنا الى زمان البندقية وريتا وعيوني العسلية . "أنا العاشق السيء الحظ نرجسة لي وأخرى علي"  كما قال الشاعر محمود درويش،  واستمر العمل كله ليحكي لنا بنصوص وشعر درويش بألحان رومانسية عربية موسيقية كيف كانت هويتنا ومتى ضاعت وما تبقي لنا بعض من أغنية.
 من الغنائي إلى الدرامي والملحمي هو العاشق الذي يأخذنا معه في رحلة الضياع منذ الولادة ، كيف هو الحب، كالموج  الفوضوي الاناني، ويكمل لنرى التضحية، ومن ثم الصراع فالموت هو أن ترى الموت كما قال درويش. ليعودوا من جديد مع حلم العودة ونشيد الحياة .  
عرض مسرح الجوال -سخنين ومسرح المجد- حيفا  في المسرح الوطني الفلسطيني "الحكواتي" في القدس مسرحية العاشق بعد جولة من العروض في الناصرة وحيفا . وقد امتلئت المقاعد  بكمية الحضور الذي استمتع معهم بالعرض وكأنهم يحفظونه عن ظهر قلب فالأغلبية كانت تردد معهم اشعار الشاعر الراحل محمود درويش وكأنه السلام الوطني الذي كتبه لجيل كامل من بعده " على هذه الأرض ما يستحق الحياة .. تردد إبريل، وتردد صدى الكلمات التي لم تمل القاعة فقط بل ملأت مشاعر الحاضرين وعبر عن ذلك أحد الحضور قائلاً : لم أشعر بالوقت معهم وكنت جداً مستمتعة والأصوات كانت جداً جميلة  عمل جداً معبر  "
 وفي مقابلة مع الفنان نيقولا زرينة عن رأيه في العرض عبر قائلاً " استمتعت كثيراً في العرض فهو موسيقي بالدرجة الأولى وهذا ما يميزه عن أغلبية العروض فلا يوجد الكثير من العروض المسرحية الموسيقية  "، وأضاف :" كان الممثلين والفنانين في العرض جداً رائعين في أدائهم وموضوع العرض موضوع مهم ويجب دائماً أن يكون في اعمالنا وأن نطرحه بطريقة تعكس صورتنا وتذكر الكل في قضيتنا ونكبتنا وكيف وصلنا إلى ما نحن عليه، لم أشعر بالوقت معهم وكان فعلاً عرضاً مميز "
كان العرض عبارة عن مجموعة من المحطات والمشاهد التي قسمت حسب تواجد الشاعر وإقامته في أماكن مختلفة فكانت البداية  الهجرة وحلم العودة، مشهد في خيال الشاعر تقودهم  فيه أرواحهم  الحرة التي لا يمكن منعها من التحليق.  فبالرغم من عودتهم في خيالهم إلا أنّ حلم العودة مازال باقي عبروا عنه بطريقة غنائية رائعة.  وننتقل معهم إلى المحطة الثانية قرية البروة في أربعينات القرن الماضي كيف كانت الحياة تنبض بالحب  حتى هبت عليهم العاصفة في سنة 1948 لتعصف بهم في بقاع الأرض ويعودوا من جديد ليروا الدمار ويمنعوا من العودة وتبدأ حكاية الحاضر الغائب في وطنه. وتتسلسل المحطات بطريقة تدريجية من حيفا في مطلع الستينات وبين ريتا وعيون البندقية إلى الغربة في بيروت في السبعينات وبداية سنوات الثمانينات إلى" باريس النائمة في الرسوم على حافة السين "كما قال درويش، منتصف سنوات ثمانين القرن الماضي ويعود إلى رام الله \ فلسطين نهاية التسعينات وتكون المحطة الأخيرة مع العاشق لاعب النرد " من أنا لأقول لكم ما أقول لكم ؟! كان يمكن أن لا أكون .." هذا هو الجواب فكانت النتيجة أن فكر بغيرك .. لا تنس شعب الخيام ..بأصوات رائعة ومميزة كان يسمع كل الكلام بمشاهد مسرحية قصيرة وحركات جمعت ثمانية ممثلين ليكونوا جسداً واحد، كلهم العاشق والجمهور انضم معهم منذ البداية ليكونوا ايضاً العاشق .
قبل أن تنتهي المسرحية بدأ الجمهور بالتصفيق للممثلين والفنانين بحرارة وكانت المشاعر مختلطة بين حبهم الكبير لشاعرهم الفلسطيني محمود درويش الذي ارتبط اسمه بشعر الثورة والحب والوطن وفي العمل الذي يعكس واقع مازال موجوداً حتى يومنا هذا وقد عبر مخرج العمل الفنان نبيل عازر قائلاً " كانت تجربة مميزة أن يكون العرض بهوية فلسطينية واضحة بداية في اختياري لنصوص الشاعر محمود درويش واكتمالها مع الألحان والموسيقى وطاقم العمل " كما  وعبر عن أهمية هذا العمل وأن الشعب الفلسطيني  يستحق الحياة وأنه مازال مستمر في مقاومته في بقائه على هذه الأرض وحفاظه عليها لأن على هذه الأرض أم البدايات وأم النهايات ما يستحق الحياة  .
شارك في العمل مجموعة من الفنانين المميزين حيث كانت الأصوات رائعة ورغم  صعوبة الحكاية إلا أنّ الأصوات كانت تأخذنا إلى عالم مختلف لنعيش تجربتنا الفلسطينية بطريقةً مختلفة وكأنها أصوات أفكارنا الداخلية بطريقة تسمح لكل الأعمار بحضور المسرحية والإستمتاع بالعرض.
كانت النصوص (شعر ونثر) لشاعر الكبير محمود درويش، إعداد وموسيقى وإخراج الفنان نبيل عازر، المشاركون إياد شيتي، بوليانا قسيس، علاء شرش، مريم الباشا، لبيب بدارنة، حلا سالم، ديمة عازر، حسن طه. توزيع وتنفيذ الموسيقى كارم مطر، سينوغرافيا أشرف حنا، اضاءة معاذ الجعبة، ملابس آنغام خليل، حركة حلا سالم، لنا زريق، مدير الإنتاج روني هلون، انتاج مسرح المجد ومسرح الجوال بدعم من مؤسسة التعاون، الموسيقى لنبيل عازر باستثناء مقطعين لمرسيل خليفة، وفرقة العاشقين .