كيف تتخطى صعوبة الأيام الأولى من الصيام؟

رام الله- الجزيرة- يشعر معظم الصائمين بصعوبة خصوصا خلال الأيام الأولى من شهر رمضان حيث يعانون من أعراض صحية مختلفة كالصداع والإرهاق، ويفقد بعضهم السيطرة على مشاعرهم ويتسمون بالعصبية، فما أسباب هذه الأعراض وكيف يمكن تخطي صعوبة الفترة الأولى للصيام وهل يستطيع الصائم التغلب على هذه المشاكل، ثم ما الوسائل والخطوات التي تجعل الأشخاص يحظون بصوم صحي ومريح؟
هل الشعور بصعوبة الصيام في الأيام الأولى طبيعي؟
يوضح طبيب طب المجتمع والإدارة الصحية د.عبد الرحمن المعاني، أن الشعور بصعوبة الأيام الأولى من شهر رمضان الكريم، أمر طبيعي ولا يدعو للقلق، إذ إن هناك أسبابا لذلك، وهناك وسائل بسيطة للتغلب على هذه المشاكل.
يبين المعاني أن الجفاف هو أحد الأعراض المرافقة للصائمين في الأيام الأولى من شهر رمضان، وينتج عنه الصداع، فالدماغ البشري حساس جدا بسبب فقدان الماء، وتزداد المشكلة قبيل وقت الإفطار. كما يضاعف الصيام نوبات آلام الرأس المزمنة أو نوبات الشقيقة، وبإمكان من يعاني من هذه الحالة تناول حبة من المسكن قبل بدء الصيام بعد السحور مباشرة.
وأضاف أن الجفاف يؤدي أيضا إلى الشعور بالإرهاق وفقدان العزيمة والنعاس والميل إلى النوم، والدوار وجفاف الحلق واللسان وخشونة الجلد والإمساك، وللتغلب على هذه المشكلة ينصح بالإكثار من شرب الماء حوالي 10 أكواب يوميا للشخص البالغ ذي الوزن العادي، على أن يستمر ذلك طوال شهر رمضان.
ووفق الدكتور المعاني يسعى الكثيرون إلى إنهاء مشاغلهم والتزاماتهم بسرعة قبل بدء الشهر الفضيل والتحضير له، فيرهقون أنفسهم، ويتعذر عليهم النوم الكافي خلال الأيام التي تسبقه، حيث يصابون بالإعياء، وزيادة أعراض التعب العام الذي يحصل بسبب الجفاف، وهنا يفضل الحصول على الراحة والنوم الكافي قبل بداية شهر رمضان.
وتناول كميات كبيرة من الطعام في الأيام الأولى خصوصا، سواء عند الفطور أو السحور، يلقي عبئا كبيرا على الجهاز الهضمي، ويسبب عدة مشكلات صحية كالتلبك المعوي وفرط الحموضة خلال النهار بسبب الارتجاع الحامضي المعدي المريئي.
ودعا الدكتور المعاني إلى تحضير المعدة تدريجيا لطعام الإفطار، والتوقف عن الطعام قبل امتلاء المعدة، وتجنب الطعام المقلي والحامض، بالإضافة للتوقف عن التدخين، وتقليل القهوة والشاي قدر المستطاع.
وينصح المصابون بفرط الحموضة في المعدة، أن يناموا ورؤوسهم مرفوعة إما بوضع وسائد تحت الرأس أو برفع ناحية الرأس من السرير للأعلى، كما يحسن تناول أدوية وقائية مضادة لحموضة المعدة بإشراف طبي، والأفضل تناولها عند السحور.
ويسبب الصيام الإمساك خاصة لدى المسنين بسبب تغير توقيت الوجبات خلال الفترة الأولى، وهنا يجب الإكثار من السوائل، وتناول الفواكه والخضار الغنية بالماء، وتناول الحبوب الغنية بالألياف عند الفطور والسحور.
وقد يصاب الشخص بفقدان السيطرة على مشاعره وتصرفاته أثناء الصيام في الفترة الأولى من شهر رمضان، خصوصا لو كان مدخنا، ما يؤدي إلى اضطراب العلاقات مع بعض أفراد العائلة أو الأصدقاء، ومصاعب وأزمات في مكان العمل، ناهيك عن قلة التركيز المرافقة لهذه الأزمات والتي قد تسبب بعض المشاكل ومن بينها حوادث السير.
وينصح الدكتور المعاني من أجل السيطرة على المشاعر السلبية، بألا يحمل الصائم أكثر من طاقته من المسؤوليات، ولا يجهد نفسه عضليا خاصة خلال ساعات الحر من النهار.
ويقول أخصائي التغذية يزن غنيم إن معظم الأشخاص معتادون على شرب القهوة، ومن أكثر المشاكل التي تواجه الصائمين قلة الكافيين، مما يؤدي إلى الصداع والتعب والإرهاق، ولذلك يجب تقليل كميات القهوة قبل أسبوع أو أسبوعين من الشهر الفضيل حتى لا تواجه هذه المشكلة.
وينصح غنيم بتأخير تناول وجبة السحور، حتى يستطيع الصائم إمداد الجسم بأكبر قدر ممكن من الطاقة، عكس ما يفعله البعض وهو تناول وجبة السحور قبل الفجر بساعات طويلة.
وينصح غنيم من يعانون من الأمراض المزمنة مثل السكري من النوع الثاني، بأخذ النشويات المعقدة مثل طحين القمح أو الشعير أو الشوفان في وجباتهم الغذائية، حتى يتجنبوا هبوط السكر، وذلك بعد استشارة الطبيب إذا سمح لهم بالصيام.
أما مرضى الضغط، فإنه ينصح بتقليل مصادر الصوديوم الموجودة في الملح والطعام، وزيادة الخضار والفواكه، في حين ينصح لمن يعانون من مرض النقرس بتقليل كميات اللحوم الحمراء والبقوليات بشكل عام والمشروبات المصنعة.
ويتابع غنيم بأنه يجب تنظيم ساعات النوم والنوم بشكل باكر، حتى لا ترتفع مستويات هرمون الكورتيزول والإنسولين، مما يؤدي إلى الجوع والتعب والإرهاق.
ويشير غنيم إلى أن بعض الأشخاص يقومون بسلوكيات خاطئة في الأيام الأولى من الصيام، منها عدم تناول وجبة السحور، والإسراف في تناول الحلويات الرمضانية والعصائر، وقلة شرب الماء، وزيادة شرب كميات الماء خصوصا وقت السحور مما يؤدي إلى خسارة المعادن في الجسم.
وكما يقومون بممارسة الرياضة مباشرة بعد وجبة الفطور، والتقليل من تناول البروتين وزيادة كميات النشويات، بالإضافة للسهر لساعات طويلة، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون التوتر وزيادة التعب والإرهاق والجوع.
يلفت غنيم إلى أهمية اتباع خطوات معينة في تناول الطعام تشعر الصائم بالشبع والنشاط، وعدم تناول كميات كبيرة من الطعام.
وتبدأ هذه الخطوات بعد أذان المغرب مباشرة بشرب الماء ثم تناول شوربات الخضار البسيطة أو السلطة، ثم انتظار ثلث ساعة لتناول الوجبة الرئيسية التي تحتوي على النشويات والبروتينات، وتناول البروتين أولا، بعدها النشويات مثل الأرز أو الخبز.
مواضيع ذات صلة