عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 كانون الثاني 2016

مرتجلون عديمو المسؤولية

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

مرة كل بضعة اشهر أو سنين، حسب الارتفاع والهبوط في الوضع الامني في شوارع اسرائيل، يبرز عبقري دوري وينفض الغبار عن سلاح لفظي قديم: الاكثار من نشر الوسائل القتالية، ليس فقط في ايدي لابسي البزات، بل ولكل من يريد ايضا. وسائل قتالية لكل مواطن.

لقد اثارت العملية في تل ابيب والمطاردة للمشبوه بتنفيذها، نشأت ملحم من جديد "نغمات سرية البنادق". وظاهرا، لو أن ملحم اصيب بالنار فقط في اللحظة التي كانت أسلحة المواطنين تتوفر في المكان، لجاءت هذه القضية البشعة الى نهايتها السريعة، ولكان سكان غوش دان تحرروا من مخاوفهم ومن عبء العناية باولادهم المتعطلين عن الدراسة. هذا الخط يقوده وزير الامن الداخلي جلعاد اردان، والنائب حديث العهد في حزبه أمير اوحنا. ولصرف الانتباه عن مسؤولية حكومة نتنياهو عن الخوف الذي يلف مواطني اسرائيل وعن عجزها عن معالجة الوضع الامني الاخذ في التدهور، فانهم يمتشقون مرة اخرى، كاصبع رشيق على الزناد، سلاح السلاح.

لا يسمح حراس رئيس الوزراء للمسلحين بالدوران حوله ليس فقط خشية أن يطلقوا النار عليه عن عمد، بل وايضا خشية من أنهم اذا ما عمل ضده مغتال فستتطاير حوله رصاصات طائشة تمس به. هكذا يجدر التصرف مع كل مواطن: من يعتزم انقاذ احد ما من شأنه أيضا ان يقتله بالخطأ. ويشهد على ذلك موت ضحايا بالنار الصديقة سواء كانوا شرطة وجنود أم مارة عاديين.

كيف بالضبط سيحافظ أردان واوحنا على أهلية عشرات الاف الممتشقين للسلاح؟ هل بميادين تدريب موسمية؟ هل سيفرضان تخزين السلاح الخاص في خزنات بيتية كي لا يناله مقتحم – جنائي ام أمني – فيأخذه لنفسه او لزبائنه فيوفر لهم سلاحا قاتلا؟ فملحم نفسه سرق من أبيه سلاحه، الذي كان سلاحا مرخصا. ومن سيحرص على تعليمات فتح النار، التي تكرر للجيش الاسرائيلي وللشرطة ولكن ليس للجمهور. وكيف ستمنع احداث شاي درومي، أي المس بالمجرم الفار للنجاة بحياته، بلا محاكمة مناسبة كما ينبغي في دولة القانون؟ نتنياهو، اردوغان واوحنا مستعدون لان يستوردوا الى تل أبيب القرن الـ 21 الغرب المتوحش للقرن الـ 19، او شيكاغو الثلاثينيات في القرن الماضي. معارك مسدسات وبنادق، مع عيارات متطايرة في كل صوب، بلا قانون ونظام.

ملحم وقتلة من نوعه لا تخيفهم امكانية أن يدفعوا على أفعالهم الثمن بحياتهم. لا فرق عندهم اذا ما سقطو برصاصات جندي، شرطي او اسرائيلي آخر. ولكن معرفة أنه يحتمل ان توقع نار مضادة بلا تمييز ضحايا آخرين قد توفر لهم حافزا آخر.

معرفة أن اسرائيل يقودها اصحاب عقول ساخنة ومتهورو التفكير، تزيد لدى الجمهور المحبط الاحساس بالتعب الذي تحدثه العمليات الاجرامية، وانعدام الامل في التغيير. والاقتراحات المتزلفة للجمهور من هذا النوع لا تفعل سوى أن تزيد هذه الاحاسيس.