مُربيات رياض الأطفال.. ضحايا للابتزاز والقهر الوظيفي في قطاع غزة
يتقاضين 300 شيقل شهريا!

غزة- الحياة الاقتصادية - أكرم اللوح- قررت المعلمة نور عبد الفتاح (30 عاما)، التوقف عن العمل هذا العام في إحدى رياض الأطفال بمخيم البريج وسط قطاع غزة، لشعورها بالظلم والقهر وغياب الرقابة على تلك المؤسسات التعليمية التي تمارس الاضطهاد والإفقار بحق العاملين فيها، وتنفيهم حقوقهم المالية والإنسانية.
وتتحدث عبد الفتاح بنبرة ملؤها القهر قائلة: أتقاضى في كل شهر ٣٠٠ شيقل فقط، وهو مبلغ زهيد لا يساوي شيئا في ظل الأوضاع والأزمات التي يعيشها شعبنا في قطاع غزة، وحاولت مرارا وتكرارا مع إدارة الروضة زيادة المبلغ المالي السابق ولكن فشلت محاولاتي جميعها".
وقالت عبد الفتاح: "في كل مرة كنت أطالب بزيادة راتبي، كنت أواجه بالتهديد بالفصل، حيث يوجد لدي في الفصل أكثر من ٣٠ طفلا أقوم بتعليمهم كافة المواد الدراسية باستثناء اللغة الإنجليزية"، مشيرة إلى أن ما يقارب الـ٣٠٠ طالب يدرسون في تلك الروضة، وهو عدد كبير ويعود بالفائدة المادية الكبيرة على القائمين عليها".
ويوجه البعض انتقادات لأصحاب رياض الأطفال ويتهموهم بالجشع والطمع، كما تقول نسرين عازر "25 عاما" :" فإن صف الروضة يوجد به ٣٠ طفلا، وكل عائلة تدفع بالمتوسط ٥٠ شيقلا شهريا، إلى جانب المدفوعات غير المنتظمة والتي قد تصل إلى عشرين شيقلا شهريا مقابل خدمات إضافية" وتضيف:" كل صف تقدر إيراداته المالية بحوالي ألفي شيقل، ويوجد بالمتوسط خمسة فصول وفترة مسائية وصباحية، ما يعني أن أصحاب رياض الأطفال يجنون ما يقارب الـ ١٥ ألف شيقل شهريا".
وتقول عازر:" في وسط هذا الأموال التي يجنيها أصحاب رياض الأطفال فإن المربيات المقهورات اللاتي يستيقظن من الصباح الباكر، ويعدن لمنازلهن بهموم لا تحملها الجبال، بالكاد يحصلن على ٢٠٠ أو ٣٠٠ شيقل كراتب شهري".
وتشرح عازر قائلة:" مطلوب من مربية الفصل أحيانا أن تدفع ثمن المواصلات ووجبة الإفطار، إضافة إلى الابداع في الأنشطة التعليمية والرياضية والتعليم الأساسي والترفيه وأن يكن في كامل الصبر والهدوء مع الأطفال".
في المقابل يشتكي أصحاب الروضات من الظروف الاقتصادية الصعبة والتكاليف العالية المرهقة حسب قولهم، مشيرين إلى أن الحديث عن أرباح هائلة كلام غير واقعي وينافي الحقيقية، مقارنة بالمصاريف التي يتم انفاقها على الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها رياض الأطفال.
وتقول هدى عقلين "45 عاما" صاحبة إحدى رياض الأطفال في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، :" الموضوع المالي لا يتم حسابه بهذه الطريقة، فالتراخيص والمتابعة الطبية والفنية تُرهق أصحاب رياض الأطفال، إضافة إلى فواتير الكهرباء والمياه والانترنت ورواتب العاملين".
وتعترف عقلين بتدني رواتب مربيات الأطفال ولكنها تقول:" إن رياض الأطفال مؤسسات خاصة، ولا تتلقى دعما من الجهات المسؤولة في قطاع غزة، وعليه وحتى يمكنها الاستمرار والبقاء على قيد الحياة، فيجب التقنين في المصروفات بشكل كامل وليس فقط رواتب العاملين".
وتدعو عقلين لإيجاد مبادرة حكومية تدعمها جهات ممولة على رعاية رياض الأطفال في قطاع غزة، باعتبار هذه المرحلة أساسية ومهمة في حياة الطفل، مشيرة إلى أن معظم المدارس في القطاع تعتمد بشكل كبير على ما تقدمه رياض الأطفال من مواد تعليمية تمهيدا لالتحاق الأطفال للمرحلة الأساسية".
ووفقا لبيانات رسمية في قطاع غزة، يوجد ما يقارب الـ 2851 مربية يعملن في 695 روضة مرخصة، بالإضافة إلى عشرات رياض الأطفال غير المرخصة، حيث يعاني العاملات في تلك الرياض من ظروف اقتصادية ومالية قهرية بسبب تدني رواتبهن وانعدام الأمان الوظيفي والمعيشي.
مواضيع ذات صلة