دائرة الاستيطان.. تمييز برعاية القانوني
بقلم: يوسي دهان - يديعوت

هذا الاسبوع، بعد مشادة في الكنيست بين وزير التعليم نفتالي بينيت من البيت اليهودي ورئيس لجنة المالية موشيه جفني من يهدوت هتوراة، قررت لجنة المالية تحويل 317 مليون شيقل لميزانية دائرة الاستيطان مقابل تحويل مليار شيقل لمؤسسات التعليم الاصولي. ولكن هذه الميزانية لدائرة الاستيطان هي البداية فقط وذلك – كما – يثير بحث مركز المعلومات والبحوث في الكنيست – يوجد لميزانية الدائرة ميزة خاصة: فهي تميل لان تنتفخ بمئات في المئة في اثناء السنة.
دائرة الاستيطان ليست هيئة حكومية (فهي تعمل في اطار الهستدروت الصهيونية العالمية)، ولكنها تعمل بتمويل كامل من ميزانية الدولة ويفترض بها أن تعنى بتكليف من حكومة اسرائيل لاقامة بلدات يهودية (فقط) وترسيخها. على هذا الترتيب، الذي تناسب مع عهد "سور وبرج" وليس مع "اجراءات الادارة السليمة في الدولة الديمقراطية، كتبت نائبة المستشار القانوني للحكومة، المحامية دينا زلبر، فتوى مفصلة بعثت بها الى سكرتير الحكومة. وقضت زلبر في الوثيقة بان خصخصة صلاحيات وقدرات الحكومة في تحديد السياسة في شؤون الاستيطان ونقلها الى هيئة خارجية تجعل العلاقة بين الدولة والدائرة "منطقة صمت حكومية" و "ساحة خلفية" تمارس فيها صلاحيات سلطوية واسعة وهامة وتوزع فيها الميزانيات دون رقابة ودون معايير – مما يخلق غموضا غير صحي بالنسبة لـ "اين تنتهي الدولة واين تبدأ الدولة". وكان استنتاجها هو أن الحكومة ملزمة بان تستعيد الصلاحيات التي تخلت عنها. في اعقاب هذه الفتوى قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تشكيل لجنة من الوزراء العاملين تبحث في هذه الايام في تطبيق تعليمات المستشار القانوني للحكومة يهودا فينشتاين.
عن "الساحة الخلفية" هذه، بادارة حزب البيت اليهودي، كتب غير قليل في السنتين الاخيرتين. فقبل ثلاثة اسابيع فقط بعث مراقب الدولة للوزير اوري ارئيل، المسؤول عن دائرة الاستيطان، تقريرا خطيرا قضى بلغة بسيطة بان نشاطها مصاب بالفساد. واشار المراقب ضمن امور اخرى الى أن مقربي الوزير كانوا ضالعين في فرز الاموال العامة وأن اساس الميزانية ذهب الى الانوية المقربة من البيت اليهودي في البلدات الميسورة في وسط البلاد.
وصف أكثر تفصيلا وحداثة يظهر في تحقيق "مركز موليد"، الذي نشر هذا الاسبوع. فمن تحليل ميزانية الدائرة لعام 2014 يتبين تمييز بحق بلدات المحيط وتفضيل واضح للمستوطنات. فمثلا، 65 في المئة من الدعم المباشر للسلطات المحلية تدفق للمستوطنات و 10 في المئة فقط للبلدات في الجنوب. في 2014 استثمرت الدائرة 26 شيكل في المقيم في مجلس شاطيء عسقلان و 1.497 شيكل – 58 ضعفا – في المقيم في مجلس جبل الخليل. ورغم الاثار القاسية لحملة "الجرف الصامد" على سكان الجنوب، فان معظم ميزانية الحصانة الاجتماعية للدائرة ضخ للمستوطنات، التي تلقت اكثر من عشرة اضعاف من الميزانية التي تلقتها المجالس في بلدات غلاف غزة.
لا غرو ان نواب البيت اليهودي لا يعتزمون التنازل عن "الدولة داخل الدولة" هذه التي هم حكامها. فالنائب بتسلئيل سموتريتش بادر مؤخرا لمشروع قانون خاص هدفه اعطاء شرعية قانونية للوضع القائم. وحسب مشروع قانونه، تتحول الدائرة رسميا الى ذراع تنفيذي للحكومة، ولكن دون أن تكون خاضعة للانظمة العامة المتعلقة بالشفافية، واجب العطاءات وواجبات اخرى تخضع لها الهيئات السلطوية. عمليا، ستتمتع تقريبا بذات مستوى السرية التي تتمتع بها هيئات مثل الموساد والشاباك.
ويعارض المستشار القانوني للحكومة ومراقب الدولة مشروع القانون بشدة. ولكنه حظي باقرار اللجنة الوزارية لشؤون التشريع وتأييد رئيس الوزراء – ذات رئيس الوزراء الذي أمر بتشكيل لجنة وزراء عامين تعمل لشدة برائتها الان على تطبيق تعليمات المستشار القانوني. وهكذا، خلافا للرأي القاطع من جانب كبار ممثلي سلطة القانون، سيتأطر الفساد والتمييز.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد