التحدي والثمن
معاريف - بقلم: يوسي مليمان

حقيقة أن الامين العام لحزب الله حسن نصرالله القى امس (الاول) خطاب التهديد الاعتيادي بعد أن أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح تطوير وتجربة العصا السحرية، هي صدفة. ومع ذلك، ثمة علاقة بين الحدثين. العصا السحرية هي منظومة اعتراض الصواريخ متوسطة المدى، التي طورت كي تقدم ردا على الصواريخ والمقذوفات الصاروخية للمنظمة الشيعية اللبنانية.
قال نصرالله في خطابه ان منظمته ترى في اسرائيل مسؤولة عن تصفية رجل حزب الله، سمير قنطار، ووعد برد وثأر في الموعد الذي يختار. يمكن التقدير، انه بسبب المشاركة في الحرب الاهلية في سوريا، والتي تجبي ثمنا باهظا من حزب الله، لن يكون الرد في أعلى سلم الاولويات للمنظمة. ولكن لا شك أنها ستحاول الثأر بمحاولات عمليات في خارج البلاد ضد أهداف اسرائيلية واعمال من سوريا ضد هضبة الجولان.
أفادت امس (الاول) مديرية "سور" في وزارة الدفاع بالانتهاء الناجح لسلسلة التجارب على العصا السحرية وانتهت بذلك عمليا أعمال التطوير للمنظومة، التي استغرق نحو خمس سنوات. وستسلم المنظومة الآن الى سلاح الجو، الذي بدأ منذ الان بتدريب الطواقم الاولى لتفعيلها والتقدير هو أنه حتى نهاية العام 2016 ستكون تنفيذية، ولكن ليس قبل ان تجتاز المزيد فالمزيد من التجارب لفحص مصداقية اعتراضها. وحسب خطة عمل جهاز الامن، ستنصب البطاريات في أربعة مواقع في ارجاء البلاد.
يجري تطوير المنظومة بالتعاون مع "رفائيل" وشركة رايتون الامريكية ويحظى بتمويل جزئي آخر من الادارة في واشنطن. وفي الاصل كان يفترض بالعصا السحرية أن تعترض صواريخ مدى طيرانها حتى 200كم وتشكل شريحة الدفاع الثانية بين القبة الحديدية (التي ازداد مدى اعتراضها من 40 – 70كم) وبين الحيتس، المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج المجال الجوي.
ولكن، منذئذ ادخلت الى العصا السحرية زيادات وتطويرات تكنولوجية أتاحت لها ان تعترض الصواريخ التي تحمل رؤوس متفجرة بعشرات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، على مسافات اوسع وارتفاعات أعلى بكثير.
وقال رئيس البرنامج في رفائيل والذي لم يسمح بنشر اسمه، أمس (الاول) ان الفكرة خلف المنظومة هي "السماح بالاعتراض حتى بارتفاع عال يبلغ مئات الكيلومترات، بعيدا عن المنطقة المحمية، لصواريخ دقيقة ايضا". وقد تم تطوير المنظومة بحيث تكون لها قدرة على اعتراض طائرات غير مأهولة أيضا.
ولكن، مع كل الثناء للاختراقات التكنولوجية، لا يمكن أن نتجاهل أيضا المشاكل والتحديات التي تقف أمام المنظومة، اذا ما وعندما تقف أمام الاختبار في الزمن الحقيقي – لنار الصواريخ نحو اسرائيل. من اصل المخزون الهائل لأكثر من مئة الف صاروخ ومقذوفات صاروخية، لدى حزب الله يوجد بضعة آلاف الصواريخ التي تستجيب لتعريف "المدى المتوسط". حتى لو دمرت معظمها قبل الاوان من قبل سلاح الجو، في حالة الحرب، فان لدى المنظمة سيبقى ما يكفي من الصواريخ لاطلاقها نحو اهداف عديدة في اسرائيل، حتى مسافة المفاعل النووي في ديمونا.
التحدي الاكبر أمام العصا السحرية سيكون اعتراض صليات لصواريخ ذات قدرة مناورة، وهذا قبل أن نذكر موضوع الثمن. الحديث يدور عن منظومة باهظة الثمن جدا. اذا كان الصاروخ المعترض الواحد في القبة الحديدية يكلف نحو 70 الف دولار، فان الكلفة المقدرة للصاروخ المعترض في العصا السحرية هي نحو مليون دولار. وعليه، اذا كانت مسألة الكلفة – المنفعة لصواريخ القبة الحديدية هامة وان لم تكن حرجة، في حالة صواريخ الاعتراض في العصا السحرية، فان مسألة الثمن هي ذات وزن كبير في قرارات التشغيل.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد