عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 18 حزيران 2022

الإعلام الرسمي يؤكد ضرورة تكاملية العلاقة بين الإعلام والقضاء

في ورقة بحثية بعنوان: "دور الإعلام في دعم نظام العدالة" قدمتها هيئة الاذاعة والتلفزيون أمام المؤتمر العاشر للنيابة العامة

* الإعلام الرسمي دأب تاريخيا على دعم الوصول إلى العدالة
* الدعوة إلى توفير الإعلام القضائي الذي يجب أن يتسم بالمعرفة الواسعة بالمعلومات القانونية والقضائية
* الدعوة لتشكيل لجنة من القضاة والاعلاميين تعمل على صياغة مدونة تحريرية للمعايير المهنية والقانونية في معالجات الإعلام للشؤون القانونية والقضائية

رام الله- (خاص: الحياة الجديدة)-  قال رئيس تحرير ومدير عام صحيفة "الحياة الجديدة" محمود أبو الهيجاء نيابة عن المشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، إن المساعدة القانونية هي حق من حقوق الإنسان، يجب على الدول أن تكفله، كونها الضامن الأمثل لحق الوصول لنظام العدالة وحق الدفاع والاستعانة بمحام، بناء على قاعدة المساواة بين الجميع بصرف النظر عن قدراتهم المالية ومكانتهم الاجتماعية أو أي أساس آخر للتمييز.
وأكد أبو الهيجاء ضرورة تكاملية العلاقة بين الإعلام والقضاء الفلسطينيين، لأن هدف الطرفين هو الصالح العام، لذلك دأب الإعلام الرسمي تاريخيا ممثلا بقطاعاته الأساسية مسموعا ومرئيا ومكتوبا والكترونيا على دعم الوصول إلى العدالة.
جاءت أقوال أبو الهيجاء في ورقة بحثية أعدتها الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية بعنوان: "دور الإعلام في دعم نظام العدالة" قدمها أمس الجمعة أمام المؤتمر السنوي العاشر للنيابة العامة (الفلسطيني - الايطالي المشترك) والذي افتتح تحت رعاية الرئيس محمود عباس أمس الأول الخميس ويختتم اليوم السبت تحت عنوان "الوصول إلى العدالة وتقديم خدمات بكفاءة وفاعلية".
وقال أبو الهيجاء: ينص القانون الأساسي الفلسطيني في مادته السادسة على: "أن سيادة القانون أساس الحكم في فلسطين"، بحيث تخضع جميع سلطات الدولة، والأجهزة والهيئات، والمؤسسات والأشخاص للقانون. أما مبدأ سيادة القانون فقد تعزز بما جاء في المادة التاسعة التي نصت على: "أن الفلسطينيين أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم".
وأضاف: "هذه الرؤية للقانون الأساسي الفلسطيني تنسجم تماما مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يرى في العدالة حقا أساسيا لحماية حقوق الإنسان الأخرى، فالوصول إلى العدالة يعد بمثابة الحق الذي يمكن الفرد من التماس سبل انتصاف عادلة وسريعة، عبر آليات عادلة وميسورة التكلفة، وفعالة وخاضعة للمساءلة، تتوافق مع  المعايير الدولية لحقوق الإنسان".
وتابع: "تتعدد أشكال ومفاهيم الوصول إلى العدالة وهي صلب هذا المؤتمر، فهي قد تأخذ شكل المثول ماديا أمام المحاكم، أو التتبع القضائي بخصوص قضية معينة، وصولا إلى حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وغيرها".
وأكد أبو الهيجاء أن المعيقات في الوصول إلى العدالة قد تمنع الأفراد من التمتع بهذه الحقوق، وهنا حتى نتمكن من الحديث عن دور الإعلام في تسهيل الوصول إلى العدالة يجدر بنا تشخيص المعيقات في البداية.
وقال: من ضمن هذه المعيقات التي تحد من وصول الأفراد إلى العدالة، والتي رصدناها كقطاع إعلامي رسمي عبر تواصلنا اليومي والمباشر مع قطاعات المجتمع المختلفة:
1 - غياب الوعي المجتمعي بالحقوق القانونية وكيفية ممارستها لأسباب مختلفة ومتنوعة منها ما يرتبط بالأفراد وأخرى بالسياق القضائي والقانوني الفلسطيني، عدم توفر المعرفة القانونية أو الحقوقية الكافية لدى فئات واسعة من الأفراد تشكل عائقا جوهريا في وصولهم الى العدالة والمطالبة بحقوقهم.
2 - العامل الاقتصادي، تحديدا لدى الفئات الفقيرة والمهمشة، حيث تشكل رسوم التقاضي بالنسبة لهم عبئا ماليا لا يمكن تحمله في معظم الأحيان، حتى في ظل وجود بعض البرامج الأهلية التي تمول مشاريع الاستشارات القانونية المجانية لفئات معينة كالعمال والنساء وغيرهم، إلا أن معظمها لم ينجح في الاستمرارية وتلبية متطلبات شرائح كبيرة ومنوعة من المجتمع الفلسطيني.
3 - الموروث الثقافي الاجتماعي، حيث إن بعض المعتقدات المجتمعية التي ترفض اللجوء إلى التقاضي، خاصة في القضايا التي تكون بين أفراد العائلة الواحدة.
4 - عوامل مؤسساتية بنيوية من قبيل مستوى نجاعة نظام الحوكمة والشفافية في تسلسل الاجراءات القانونية للوصول إلى العدالة، ما يدفع  بالعديد من الأفراد إلى عدم اللجوء الى العدالة، ظنا منهم أن الاجراءات القانونية المطلوبة للوصول إلى العدالة متشعبة ومعقدة وغير واضحة من حيث التسلسل الزماني والمكاني "الجهة الرسمية" والاجراءات والمتطلبات.
5 - الاختناق القضائي، فتراكم القضايا ومن مختلف الفئات، تسبب في إحجام بعض الأفراد من اللجوء إلى العدالة، فالعدالة الناجزة تقتضي سرعة البت في القضايا.
6 - القضاء العشائري والدور الذي يلعبه كبديل عن القضاء المدني، حيث تقود المواطن ثقافة اللجوء إلى القضاء العشائري قبل القضاء المدني، وعندما لا يحصل على حقوقه من القضاء العشائري يلجأ للقضاء المدني.
7 - جاء التحول باتجاه الخدمات الإلكترونية مثل نظام التسجيل الموحد، والبوابة الرقمية للمعاملات الحكومية، بهدف استفادة الأفراد من بعض الخدمات الحكومية، دون أن يرافقه تمكين أفراد المجتمع من المهارات اللازمة لذلك، ما من شأنه أن يحرم بعض المواطنين الاستفادة من الخدمات الحكومية المقدمة عبر البوابة الإلكترونية ومن ضمنها الوصول إلى العدالة.
وقال أبو الهيجاء: يبقى السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: كيف للإعلام أن يساهم في ضمان حق الأفراد في المساعدة القانونية، وتسهيل وصولهم إلى العدالة بكفاءة؟ 
واضاف: إن الإجابة على هذا السؤال تستدعي التأكيد مبدئيا على أن المساعدة القانونية هي حق من حقوق الإنسان، يجب على الدول أن تكفله، كونها الضامن الأمثل لحق الوصول لنظام العدالة وحق الدفاع والاستعانة بمحام، بناء على قاعدة المساواة بين الجميع بصرف النظر عن قدراتهم المالية ومكانتهم الاجتماعية أو أي أساس آخر للتمييز، وضرورة تكاملية العلاقة بين الإعلام والقضاء الفلسطينيين، لأن هدف الطرفين هو الصالح العام، لذلك دأب الإعلام الرسمي تاريخيا ممثلا بقطاعاته الأساسية مسموعا ومرئيا ومكتوبا والكترونيا على دعم الوصول إلى العدالة من خلال التالي:
1 - إفراد المساحة الكافية في المتابعات الإخبارية والبرامجية لتغطية أخبار ومستجدات وكذلك تحديات السلطة القضائية بكل مكوناتها الرسمية، من خلال الأخبار والبرامج والتقارير واللقاءات مع مختلف مكونات القطاع القضائي والقانوني في فلسطين.
2 - إنتاج وتقديم العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية والتقارير المكتوبة التي تعنى في بناء حلقة وصل بين المجتمع المحلي وقطاع العدالة، وكذلك زيادة وعي المواطن بحقوقه وواجباته وأساسيات العدالة، وجسر الهوة بين الأفراد وقطاع العدالةنذكر منها التالي:
- البرنامج الإخباري التلفزيوني "ملف اليوم" الذي أفرد مساحة كبيرة لقطاع العدالة مما كان من شأنه المساهمة في تعزيز سيادة القانون.
- أيضا برنامج "استشارة قانونية"، والبرنامج الإذاعي "رفعت الجلسة" الذي ناقش تحديات العمل القانوني ورفع وعي الأفراد في العديد من القوانين الأساسية، والبرنامج الإذاعي "مجتمع المتمدن"، وعشرات التقارير والتحقيقات الصحفية المكتوبة حول قضايا العدالة والقانون المختلفة في فلسطين وغيرها الكثير.
3 - لا يمكن حصر ما قدمه الإعلام الرسمي لقطاع القانون والعدالة في البرامج التي تحمل الهوية القانونية الواضحة، فالبرامج العمالية، وبرامج حقوق المرأة، والاقتصادية والتربوية وحتى الإبداعية.. الخ يناقش فيها الجانب القانوني باستفاضة وعلى مرات متتالية.
4 - من خلال حملات الضغط والمناصرة للعديد من القضايا المجتمعية وعلى رأسها مناهضة العنف ضد المرأة، والعنف الأسري، وجرائم قتل النساء التي سلط الإعلام الضوء عليها، نجح أحيانا في الدفع باتجاه تعديل القوانين والاجراءت القانونية التي من شأنها تحسين واقع حقوق الأفراد، واللجوء إلى العدالة للدفاع عن حقوقهم.
5 - يحرص الإعلام الرسمي على الحضور الدائم في تغطية ونقل بعض جلسات المحاكمة، تحديدا تلك القضايا التي تشكل رأيا عاما.
6 - وقع الإعلام الرسمي العديد من اتفاقيات التعاون والشراكة مع مؤسسات قضائية مثل: المجلس الأعلى للقضاء، والنيابة العامة، وهيئة مكافحة الفساد، نقابة المحامين... وغيرها.
7 - تطوير وتدريب الكوارد الإعلامية في مجال تغطية المواضيع القانونية والقضائية المختلفة، بما يضمن وصول رسالة الإعلام الهادفة إلى جسر الهوة بين المواطن وقطاع العدالة.
وأوضح ابو الهيجاء انه على الرغم من ذلك لا بد من التطرق إلى بعض التحديات التي ما زالت تواجهنا كقطاع إعلامي في حمل رسالة  قطاع العدالة وإيصالها للجمهور، من ضمنها: 
- تبسيط المفاهيم القانونية بما لا يخل بالمعنى وإيصالها الى المواطنين من مختلف الفئات والشرائح والمستويات التعليمية، فالعديد من الصحفيين يقعون "ضحايا" المصطلحات القانونية، بحيث يتم استخدامها بخلاف مقصدها الصحيح، ما يشكل عبئا على مقدم البرنامج أو معد التقرير وخلافه أثناء تغطيته للقضايا القانونية والقضائية.
- الوصول إلى المعلومة التي من شأنها أن تساهم في رفع مستوى ومضمون الإنتاج الإعلامي في قطاع العدالة، ما سيعزز من ثقة الجمهور بالإعلام وقطاع العدالة على حد سواء.
- عدم حسم الجدل حول تخصص مقدم البرامج الإذاعية والتلفزيونية القانونية، هل هو المحامي والحقوقي الذي يمتلك المعلومة ولكن قد يفتقد إلى الكفاءة الإعلامية، أم الصحفي الذي قد يفتقد الى المعلومات والمصطلحات القانونية ولكن أكثر قدرة على مخاطبة الجمهور والتأثير فيه.
- اخيرا عدم حسم الجدل الأخلاقي حو تأثير الإعلام على القضاء، ففي دراسة أجراها الخبير في علوم الاتصال الألماني "هايتاس كيبلينجر" أكد أن التقارير الإعلامية التي تنشر حول القضايا التي ينظر فيها القضاء تؤثر على سير إجراءات المحاكمة، حيث تبين في دراسته أن أكثر من ثلث المحامين يعطون معلومات لوسائل الإعلام بهدف أن يؤثر الإعلام على قضاياهم، كما ذكر أكثر من 50% من القضاة وممثلي الادعاء الذين شملتهم الدراسة أن التقارير الإعلامية تؤثر على إجراءاتهم، وبأنهم يفكرون في صدى الرأي العام عند المطالبة بحجم عقوبة معينة.
واستعرض أبو الهيجاء أهم التوصيات والمقترحات لتعزيز مساهمة الإعلام في تعزيز الوصول إلى العدالة وهي:
- أولا: العلاقة التكاملية بين الإعلام وقطاع العدالة حتى يتمكن الإعلام من نشر معلومات محايدة تتعلق بنشاط المحاكم، وهو ما يدعو إلى توفير ما يسمى الإعلام القضائي الذي يجب أن يتسم بالمعرفة  الواسعة بالمعلومات القانونية والقضائية.
- ثانيا: عقد ورش عمل ودورات قانونية باستمرار للصحفيين، بهدف الوقوف على التغطية المهنية والدقيقة ورفع مستوى الثقافة القانونية لديهم.
- ثالثا: تشكيل لجنة من القضاة والاعلاميين تعمل على صياغة مدونة تحريرية للمعايير المهنية والقانونية، في معالجات الإعلام للشؤون القانونية والقضائية.
- رابعا: الثقة في رؤية قطاع الإعلام بإنتاج مواد إعلامية مختلفة تواكب ذوق الجمهور ووسائل مخاطبته والتأثير فيه، فجسر الهوة بين الأفراد وقطاع العدالة يحتاج إلى التنويع في شكل الإنتاج الإعلامي كمواد درامية، ترفيهية أحيانا وعدم التقيد في نمط البرامج الحوارية الجامدة في مناقشة قضايا العدالة. 
وقال أبو الهيجاء: "في الختام من الجدير بالذكر بأن المحكمة الفيدرالية الكندية عندما تأسست لم يكن من تقاليدها التعامل مع الإعلام، أما الآن وفي عهد الاكتظاظ المعلوماتي ازدادت الحاجة إلى دور الإعلام، فكانت الطريقة بأن يتم إنشاء موقع إلكتروني يتم وضع كافة المعلومات المختصة بالمحاكم والأحكام وتفسيراتها، وبات بإمكان الصحفيين الإطلاع على كافة المعلومات التي يحتاجونها".
واضاف: "بغض النظر عن المعيقات أعلاه، يبقى من الثابت بأن المساعدة القانونية هي حق من حقوق الإنسان يجب على الدول أن تكفله، بكونها الضمان الأمثل لحق الوصول لنظام العدالة، بناء على قاعدة المساواة بين الجميع بصرف النظر عن قدراتهم المالية ومكانتهم الاجتماعية أو أي أساس آخر للتمييز".