عاجل

الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 05 حزيران 2022

ارتفاع أسعار المعادن.. مخاطر اقتصادية وأخرى تطال الصحة العامة والبيئة

تدمير للزراعة النباتية واستنزاف للثروة الحيوانية

رام الله – الحياة الاقتصادية– ملكي سليمان – أدى الارتفاع في أسعار المعادن في الأسواق العالمية والمحلية، إلى زيادة عدد العاملين في استخلاصها من المخلفات الصناعية، واتساع ظاهرة حرق الأسلاك وإطارات السيارات الأمر الذي يتسبب باتساع الظواهر المدمرة لصحة البشر وللبيئة المحيطة على حد سواء. 
الارتفاع الملحوظ في أسعار المعادن بسبب إرباك سلاسل التوريد كأحد التداعيات الاقتصادية لجائحة الكورونا، ومن ثم ارتدادات الحرب الروسية الأوكرانية لم يتسبب بأضرار اقتصادية في فلسطين، كتباطؤ قطاع الإنشاءات وزيادة البطالة فحسب، إنما أيضا بأضرار على صحة الإنسان والبيئة المحيطة مقابل استفادة فئة قليلة ممن يسمون "تجار الموت". 
ويواجه المواطنون في القرى الغربية لمحافظة رام الله والبيرة، مشكلة في استغلال "تجار الخردة" مكبات النفايات العشوائية والمنتشرة بكثرة في مناطق "ج" لاحراق هذه المخلفات بغية الحصول على المعادن المستلصة منها خاصة النحاس والالمنيوم والحديد وبيعها نظيفة لتجار من داخل الخط الأخضر. 
وانخفض عدد المكبات العشوائية في رام الله والبيرة  منذ عام 2014 من 80 مكبا الى 55 حاليا وفقا لمسح أعده مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة بالمحافظة. 
"الحياة الاقتصادية" تسلط الضوء على هذه القضية الخطيرة، والتقت بعدد من المسؤولين في الهيئات المحلية والمحافظة وكذلك مع المتضررين من استمرار وجود المكبات العشوائية وإحراق مخلفات المعادن وتنقل في مطالب المواطنين المتضررين بإغلاقها.
 
المزارعون أكبر المتضررين
وقال المزارع فضل يوسف:" أنا أحد المتضررين من وجود مكب عشوائي بمحاذاة أرضي منذ سنوات، دون وجود حلول حقيقية وواقعية بالرغم من التوجه بشكوى الى البلدية لاجل اغلاق المكب ومنع تجارة الخردة من احراق المخلفات فيه، كذلك منع الناس من القاء النفايات به، اذ يتسبب إحراق هذه المواد في تلوث البيئة في المناطق وخاصة الاشجار المثمرة ومنها الزيتون والعنب حيث إن أوراق الاشجار تصبح سوداء ما يصعب علينا قطف ثمارها كما أننا من الصعوبة علينا المكوث والعمل في أراضينا أثناء وجود حرائق".
وقال المزارع عليان نضال إن" بعض أصحاب الأراضي يقومون بإحراق أسلاك الكهرباء وإطارات السيارات بمحاذاة أراضينا ما يحول دون مقدرتنا على العمل أو الجلوس في أراضينا وخاصة خلال موسم قطف الزيتون، ناهيك عما يسببه ذلك من أضرار صحية وإصابة بعض أفراد العائلة بأمراض الجهاز التنفسي". 
وقالت المواطنة مها عثمان:" إنها أصيبت بالحساسية ولا تتمكن من الوصول الى اراضيها بسبب قيام مجهولين بإحراق النفايات وأسلاك الكهرباء في مكب النفايات العشوائي والذي كان اصحاب الارض يستخدمونها لإلقاء الطمم الذي كان يحضرونه من داخل الخط الاخضر ومنذ عدة سنوات تحول المكان الى مكب نفايات عشوائي دون وجود رادع لمن يقومون بإشعال النيران في المكب ومغادرة المكان ما تسبب قبل اسبوع في احتراق عشرات اشجار الزيتون في ارضي واراضي جيراني.
 
 
موقف الهيئات المحلية
وقال بسام محمود عضو مجلس بلدية بيت عور التحتا السابق: "ان عددا من اعضاء المجلس البلدي قدموا اقتراحا لشراء قطعة ارض وتحويلها الى مكب نفايات تمهيدا لاغلاق كافة مكبات النفايات العشوائية المنتشرة داخل وفي اطراف البلدة (بيت عور التحتا) غير ان هذا الاقتراح لم ير النور لعدم توفر الإمكانيات المالية للبلدية لشراء الارض وكذلك بسبب رفض الفكرة من قبل بعض الاعضاء ومطالبتهم بالتركيز على قضايا اهم منها بناء خزان مياه للبلدة لحل ازمة المياه في فصل الصيف، وشكل المجلس البلدي الحالي مؤخرا لجانا منها لجنة للبيئة لمعالجة التلوث البيئي الناتج عن تدفق مياه الصرف الصحي من رام الله وبيتونيا منذ سنوات طويلة وكذلك لدراسة الية اغلاق مكبات النفايات العشوائية.
وناشد مجلس قروي قرية شقبا المواطنين بالوقوف الى جانب المجلس لملاحقة كل من يقوم بإشعال النيران في النفايات وكذلك احراق بقايا الاسلاك الكهربائية والخردة واطارات السيارات، وتسليم اسماء كل من يقدم عل ذلك الى الجهات ذات العلاقة ومنها المحافظة والشرطة ووزارة البيئة.
وقال عدنان شلش رئيس المجلس القروي: "ان المجلس قدم قائمة للشرطة وتضم اسماء الاشخاص المسؤولين عن اشعال تلك الحرائق"، مشيرا الى انه سيتم فرض غرامات مالية على الفاعلين بالاضافة الى التشهير بهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وقال عزام الخطيب نائب رئيس مجلس قروي قبيا: "إن قيام اشخاص بإحراق تلك المخلفات تسبب في اصابة عدد من السكان بامراض منها امراض خطيرة، وفقا للتقارير الطبية الصادرة من جهات رسمية.
واضاف الخطيب:" ان المجلس القروي يتابع مع الشرطة وسلطة جودة  البيئة وغيرها ومنذ سنوات طويلة مشكلة وجود مكبات عشوائية واحراق البلاستيك لاستخلاض منها المعادن مثل النحاس والالمنيوم والحديد وغيرها ولكن بدون التوصل الى حلول جذرية لتلك المشاكل والموجودة في معظم القرى والصنفة "ج".
 
مكافحة الظاهرة
وقال خليل فلنة مدير دائرة الصحة والسلامة بمحافظة رام الله والبيرة:  إن المحافظة ومن خلال اللجان المنبثقة عنها تتابع بشكل مباشر ومستمر مع كل مشكلة تصلنا وتتعلق بقيام اشخاص باحراق مخلفات البلاستيك او اطارات السيارات او القاء النفايات في مكبات نفايات عشوائية، وقد قمنا بملاحقة عدد من هؤلاء في قرى صفا وبيت وبيت عنان وشقبا وقبيا بعد ان وصلتنا شكاوى رسمية من مجالس قروية وافراد، وتم توجيه لعدد منهم انذارات والزامهم بالتوقيع على تعهدات بعدم القيام بهذه الاعمال مرة اخرى، فيما تم اعتقال عدد ا من الفاعلين وتحويلهم الى النيابة العامة لاتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم.
واضاف فلنة: "كل ما هو مطلوب من المجالس القروية والافراد تقديم شكوى رسمية الى المحافظة وبعدها تتم متابعة تلك الشكاوى بشكل فوري، اذا تم تقديم الشكوى خلال فترة الدوام الرسمي فإن اللجان الخاصة تقوم بالتوجه مباشرة الى المكان ومتابعة ذلك، ولكن اذا كانت الحرائق ليلا او لم يتم ذكر اسماء الفاعلين فمن الصعوبة المتابعة بشكل فوري وسريع لتلك المشكلة.
 
انخفاض عدد المكبات العشوائية
وقال المهندس حسين أبو عون المدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشترك لادارة النفايات الصلبة بمحافظة رام الله والبيرة: "ان سبب انخفاض عدد مكبات النفايات العشوائية بمحافظة رام الله يعود الى ان بعضها تم اغلاقها من قبل الاحتلال وذلك لقربها من المستوطنات، او ان تلك المكبات العشوائية تكون قريبة من المنازل وتم اغلاقها.
واشار الى مجلس الخدمات المشترك تمكن من اغلاق مكب نفايات في قرية بيتين وترحيل النفايات الى مكب زهرة الفنجان حيث قام المجلس بشراء قطعة الارض المقام عليها المكب وبناء عليها كراج وكذلك اقامة محطة لكبس الكرتون ومعالجة النفايات الصلبة.
واوضح أبو عون: "ان رفض سيارات نقل النفايات التابعة للبلديات والمجالس القروية بقايا الاعشاب والاجهزة الكهربائية التالفة والاثاث التالف يعود الى المكبس الخاص بهذه السيارات غير مصصم لذلك، ولكن هذا لا يعطي مبررا للناس المبادرة باحراقها بمحاذاة البيوت او اقامة مكبات عشوائية، ونحن في المجلس كنا اقترحنا على عدد من البلديات والمجالس لمعالجة هذه المشكلة من خلال شراء مكابس خاصة ( فرامة) بذلك ولكن بعض البلديات رفضت هذا الاقتراح.
وخلص أبو عون الى القول:" من الصعب انهاء مشاكل وجود المكبات العشوائية دون وجود مكب مركزي للنفايات في المحافظة ونأمل ان يبدأ العمل في مشروع مكب رمون وينتهي خلال ثلاث سنوات وبعدها يتم التغلب على هذه المشاكل اذ ان مكب نفايات رمون لدية قدرة استيعابية كبيرة".