طوباس والأغوار الشمالية- الحياة الاقتصادية- عاطف أبو الرب- تكبد مزارعو البطيخ والشمام في الأغوار الشمالية، خسائر كبيرة وذلك بسبب تدني الأسعار، وإغراق الأسواق المحلية بمنتجات المستوطنات.
ومع حلول موسم الحصاد، ينقلب التفاؤل لدى المزارعين الى صدمات جديدة، ليتحملوا وحدهم خسائر لا طاقة لهم بها.
وتوقف المزارع محمد سليمان عن زراعة البطيخ لما لحق به من خسائر في الأعوام السابقة، واقتصرت زراعته هذا العام على زراعة مساحة من أرضه بالشمام، وقد أكرمه الله بنجاح كبير من حيث وفرة وجودة الإنتاج، وبقي يراقب الأسواق، وكله أمل أن يساهم هذا الموسم بتعويض خسائر أعوام سابقة، إلا أن الواقع جاء أسوأ من أعوام سبقت. وأكد سليمان أن أسعار الشمام لا تغطي تكاليف القطف والتعبئة والنقل، وهناك مزارعون آثروا ترك المحصول في الأرض، نظراً لعدم جدوى قطف المحصول. وأكد سليمان أن الأسواق مليئة بالمنتج الإسرائيلي، في ظل غياب الرقابة الرسمية على البطيخ والشمام الوارد للأسواق.
واعتبر أن سر ما يتعرض له المزارع في الأغوار وغيرها، سياسة إسرائيلية لاستهداف المزارعين من خلال ضخ كميات كبيرة من إنتاج المستوطنات للأسواق بأسعار زهيدة جداً، إلى جانب غياب الرقابة الفلسطينية على الأسواق، وأكد أن المعاناة تتكرر كل عام، وهذا العام لا توجد رقابة، وأشار إلى أنه وعدد من المزارعين نقلوا حوالي 200 شاحنة للأسواق الفلسطينية خلال الموسم الحالي، لم يتم فحص أي شحنة إن كانت تحمل تصريح نقل صادرا عن وزارة الزراعة، وهذا يؤكد أن هناك غيابا كاملا.
المزارع زايد صوافطة أحد مزارعي البطيخ في الأغوار، وفي سهل قاعون المهدد من الاحتلال، أكد أنه انتهى من جمع وبيع محصول البطيخ لهذا العام بخسائر تصل لأكثر من خمسين ألف شيقل، مع العلم أن مزرعته ناجحة جداً، واستطاع بيع كل المحصول. يقول: في أحد أيام بيع المحصول أرسلت حمولة إلى منطقة الخليل، لأحد التجار، الذي اتصل معه أحد مزارعي مستوطنات منطقة البحر الميت، وأبلغه بأن سعر صندوق البطيخ سعة 350 كيلو "ميخال"، 150 شيقل، وبالفعل أرسل له قاطرة ومقطورة، ودخل السوق بشكل عادي. وأشار إلى أن البعض يدخل الشاحنات من أحد المعابر، إلى الداخل، ثم تخرج من المعابر الرسمية على أنها ليست من إنتاج المستوطنات. وقال: هذه المرة الأولى التي زرعت فيها بطيخ، ومع أنني كنت أطير فرحاً لنجاح تجربتي، إلا أنها ستكون السنة الأخيرة، فليس له طاقة لتحمل المزيد من الخسائر.
أحد المزارعين الذي ترك الشمام في الأرض رفض الحديث لعدم قناعته بجدوى أي حديث، وأكد أن العوض من الله، وأعرب عن أسفه لغياب أي اهتمام بمزارعي الأغوار، سواء مزارعي الشمام والبطيخ أو غيرها من المحاصيل.