هيئة سوق رأس المال: نسب تطبيق الشمول المالي لم تشهد ازدياداً ملحوظاً

إعادة دراسة أهداف الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية واجراء تعديلات عليها بما يشمل الأولويات والاحتياجات
البيرة– الحياة الاقتصادية- ابراهيم ابو كامش- أكدت هيئة سوق رأس المال، إن نسب تطبيق الشمول المالي لم تشهد ازديادا ملحوظا، لأسباب موضوعية تتمثل في الظروف الطارئة خلال السنوات الماضية، حيث شهدت فلسطين أزمتي مقاصة وكانت خانقة جدا، اضافة الى ممارسات الاحتلال وتداعيات جائحة كورونا، اذ أن تراجع مستويات الدخل الكلي لدى المجتمع، يضعف القدرة الشرائية للمواطنين، واضمحلال الفرص الاستثمارية امام الحصول على الأموال والاستثمار من التحديات التي تواجه تعزيز الشمول المالي. كما تأثرت مستويات الثقة بشكل سلبي خلال فترة الجائحة وما تبعها من انقطاع العمل وتأجيل سداد أقساط القروض.
وأوصت الهيئة في تقريرها حول (تحديات وفرص تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي) ضمن احتفالها بفعاليات اليوم العربي للشمول المالي، الذي صادف أمس الأربعاء، بتقييم شامل لواقع الشمول المالي في فلسطين على ضوء ما تم تحقيقه وتنفيذه من الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، وفي ضوء المستجدات المستحدثة في واقع القطاع المالي واستخدامات التكنولوجيا المالية وتكنولوجيا التأمين. إضافة إلى، إعادة دراسة الأهداف الاستراتيجية الواردة في استراتيجية الشمول المالي والخطة التنفيذية الخاصة بها واجراء أية تعديلات تستوجبها نتائج عملية التقييم بما يشمل إعادة دراسة الأولويات والاحتياجات.
عدم وجود نمو وتقدم ملموس في مؤشرات الشمول المالي
يقول مدير عام الإدارة العامة للابتكار والتمويل الرقمي في الهيئة، د.بشار ابو زعرور، لـ "الحياة الاقتصادية": "هناك تقدم بطيء جدا في مؤشرات الشمول المالي، ما ادى الى عدم نمو مؤشراته او لمس المواطن للاثار الايجابية لنتائج تطبيق استراتيجية الشمول المالي".
وبالنظر الى الواقع القطاعي المفصل، يرى د. زعرور بعض التقدم الملحوظ في القطاعين المصرفي والتأمين على الرغم من التراجع البطيء الذي حصل في 2020 نتيجة جائحة كورونا، الا انه من ابرز الملاحظات في لم يكن هناك تراجع هيكلي في ادائها نتيجة الجائحة والدليل على ذلك ما شهدناه من ارتداد في العام 2021، فاداء بورصة فلسطين شهد نموا في كافة المؤشرات واحجام التداول وفي القيمة السوقية للاسهم المدرجة وحتى في توزيعات ارباح الشركات، كذلك الامر النمو في قطاع التأمين، وقال: "هذا الامر ردنا تقريبا الى ما كنا عليه قبل جائحة كورونا".
وقال زعرور: "أدت العوامل السابقة إلى مجموعة من النتائج المتعلقة بعدم وجود تقدم ملموس في مؤشرات الشمول المالي خلال الأعوام الأربعة الأولى من تطبيق الاستراتيجية. بالمقابل، يلاحظ عدم التأثر السلبي الكبير للقطاعات المالية غير المصرفية كنتيجة لتداعيات جائحة كورونا، وذلك من خلال عدم التراجع الحاد والدائم في مؤشرات الشمول المالي وارتداد هذه المؤشرات خلال العام 2021 الى المستويات التي حققتها في العام 2019 تقريبا أي العودة لما كانت عليه قبل الجائحة، ويعود السبب في ذلك الى مجموعة من العوامل منها ان غالبية بوالص التأمين هي بوالص سنوية وعادةً ما يتم ابرامها في بداية العام (فيما يخص التأمينات العامة) وبالتالي ومع دخول الجائحة خلال شهر آذار من عام 2020 كانت هذه البوالص صادرة وكذلك الامر بخصوص عقود التأجير التمويلي".
التحديات التي واجهت تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي
وتطرق د. زعرور، الى مجموعة التحديات التي واجهت تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي تمثلت بتداعيات سياسات الاحتلال المالية والاقتصادية وخاصة أزمتي المقاصة وتوقف الاحتلال عن توريد الضرائب التي يجنيها نيابة عن الحكومة الفلسطينية، حيث كانت الأزمة الأولى في العام 2019 والأزمة الثانية بداية العام 2020.
واشار الى انه نجم عن هاتين الازمتين انقطاع رواتب موظفي القطاع العام وانقطاع التحويلات المالية الحكومية، وعدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه موردي السلع والخدمات في القطع الخاص، وأدى ذلك الى تراجع حاد في احتياجاتهم الأساسية أو الوفاء بالتزاماتهم التقاعدية تحديدا تلك المرتبطة بالقطاع المالي مثل سداد أقساط القروض أو أقساط وثائق التأمين والأقساط الشهرية المترتبة على عقود التأجير التمويلي وغيرها من الارتباطات المالية. و"أدى ذلك الى تراجع حجم الطلب الكلي في الاقتصاد نتيجة لتراجع حاد في مستوى الدخل الفردي للمواطن".
ويؤكد د. ابو زعرور ان التقدم الحقيقي والملحوظ في نسبة الشمول المالي يتحقق عندما يكون هناك انعكاس على مستويات الاقتصاد الكلي كانخفاض معدلات البطالة، وانخفاض في مستويات الفقر، "علما ان الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي ليست المسؤولة عن هذه العوامل وانما هي احد الادوات التي تسهم، وانما هناك معطيات عديدة تؤثر على اداء الاقتصاد الكلي، منها تداعيات اجراءات الاحتلال على الاقتصاد الى جانب تداعيات جائحة كورونا ما يؤدي الى انخفاض مستوى الدخل الكلي لدى المجتمع والذي ينتج عن انخفاض شديد في مستويات الدخل الفردي، وللاسف تراجع سلبي ايضا في ازدياد نسب البطالة ومعدلات الفقر".
برامج جديدة تستهدف الفئات المستهدفة وتحقيق اهداف الاستراتيجية
وبالنسبة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي اكد د. زعرور انها كانت ملحقة بخطة عمل تفصيلية على مدار السنوات تشمل مجموعة برامج لتحقيق اهداف الاستراتيجية منها ما هو مرتبط برفع مستويات الوعي والتثقيف المالي، وبرامج مرتبطة بتطوير منتجات وخدمات مالية مستحدثة في التأمين او التأجير التمويلي والاوراق المالية تلبي احتياجات المواطنين، الا انه نتيجة التداعيات والمستجدات التي حصلت والتي لا يمكن اغفالها على الاطلاق، كاستخدام وظهور وبروز اهمية قصوى لما يسمى التكنولوجية المالية وتكنولوجيا التأمين، وهذا يتطلب سياسات واجراءات واعادة تقييم شامل للخطة التنفيذية للاستراتيجية وهو ما سنعمل عليه خلال العام 2022 من خلال اللجنة الوطنية للشمول المالي وبالشراكة مع سلطة النقد وكافة الجهات.
وقال:" سنعمل على اعادة تقييم واقع الشمول المالي في فلسطين وهذا سيتم من خلال اجراء مسح ميداني شامل وتنفيذه من قبل الجهاز المركزي للاحصاء ومعهد ابحاث السياسات الاقتصادية"ماس" للوقوف على اولويات جانب الطلب وما هي ابرز المستجدات والتحديات، وايضا الحصول على نتائج موضوعية في التقدم او التراجع في مستويات الشمول المالي.
واضاف:"على ضوء نتائج هذا التقييم لا بد وضروري جدا الرجوع واعادة النظر في الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية للشمول المالي او حتى الاستراتيجية بحد ذاتها واجراء ما يلزم من تعديلات لتواكب المستجدات الحاصلة".
ويتوقع زعرور ان يكون هناك برامج جديدة تستهدف بشكل فعال واكبر الوصول للفئات المستهدفة في الاستراتيجية، كالمناطق النائية وصغار المزارعين، وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، تهدف الى تعزيز استخدام التكنولوجيا المالية وتكنولوجيا التأمين إضافة الى تطوير منتجات مالية مستحسنة ومبتكرة،
وقال:"نعمل حاليا في هيئة سوق راس المال على تطوير منتجات مالية جديدة في قطاع التأمين مثل التأمين الزراعي والتأمين متناهي الصغر واستخدام وسائل التكنولوجيا وايجاد منصات الكترونية لبيع خدمات مالية غير مصرفية، حيث برزت كافة هذه الوسائل نتيجة التغييرات والمستجدات، وبالاجمال ما يهمنا هو التأثير على المستوى الكلي لسياسات الشمول المالي وهي تحتاج الى مزيدا من الوقت حتى نلمس آثارها الفعلية على ارض الواقع.
خطوات مستقبلية وتطوير منتجات حقيقية
وتابع د. ابو زعرور:" هذه احد الخطوات المستقبلية التي يمكن اتخاذها، ولا نريد استباق الاحداث هذه سياسات يجب ان يتم رسمها من قبل صناع القرار والجهات الرقابيى لرسم هذه السياسات او اعادة تقييم لما هو قائم حاليا، وننتظر نتائج التقيم التي نأمل ان تكن جاهزة في نهاية العام الحالي".
ويتوقع ابو زعرور، ان يكون هناك تركيز اكبر على بناء مستويات الثقة ما بين مزودي الخدمات المالية والمواطنين، وقال:"هذا عنصر مهم جدا، لا سيما وان هناك تراجع لمستوى الثقة بين مزود الخدمة ومتلقيها نتيجة التداعيات التي حصلت خلال جائحة كورونا، وهناك حاجة ماسة لتطوير منتجات حقيقية تلبي حاجة الطلب مبنية على احتياجات الفئات المستهدفة للشمول المالي مثل التأمين الزراعية والتأمين الزراعي متناهي الصغر ومنتجات التأمين متناهي الصغر، وهناك اهمية اكبر لتعزيز استخدام التكنولوجيا وآليات الدفع الالكتروني".
ويأمل د. ابو زعرور، ان يتكامل هذا مع مجهودات وتوجهات الحكومة في التحول نحو الاقتصاد الرقمي ، وهذه العوامل جميعها يفترض ان تؤدي الى تقليل تكاليف المنتجات المالية المتاحة وتسهيل الوصول والاستخدام للفئات المستهدفة وتحديدا في المناطق النائية او القطاعات التي تعاني من الاقصاء المالي مثل القطاع الزراعي والمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر او تلك المشاريع التي تقاد من قبل النساء.
مواضيع ذات صلة