الأرجنتين وزراعة الزيتون
فياض فياض

تغيرت خارطة زراعة الزيتون عالميا، خلال العقدين الأخيرين، خاصة وأننا نشهد تطورا ملحوظا للزراعة في دول المغرب العربي وخصوصا المملكة المغربية، وتطورا في تونس لتكثيف الزراعة وزيادة الإنتاجية، علما أن تونس الخضراء احتلت موقعا متقدما من بين الدول المنتجة والمصدرة لزيت الزيتون، ورغم الحرب فإن سوريا أيضا أصبحت رقما صعبا، وقد حالت الحرب اللعينة دون الاستمرار في خطتها لزراعة خمسة ملايين شجرة زيتون كل عام، وهناك ثورة في السعودية التي تسابق الزمن لزراعة ملايين الأشجار سنويا، وتسعى هذا العام للانضمام إلى مجلس الزيتون الدولي.
وعالميا زرعت تركيا 60 مليون شجرة خلال عشر سنوات، بينما زرعت الصين ملايين الأشجار وكذلك فعلت دول أميركا الجنوبية، الأرجنتين وتشيلي والأوروغواي، قد أصبحت من الدول المنتجة للزيت والزيتون وتنافس على الجودة.
نعرف أن زراعة الزيتون تتم في المناطق الواقعة ما بين 23 و45 درجة خط عرض شمال وجنوب خط الاستواء. فإذا علمنا انه بين كل خط عرض والآخر هي 111 كم، واذا علمنا ان محيط الكرة الارضية حوالي 40 الف كم، يعني ان مساحة كل خط عرض تقريبا 4,5 مليون كم، وإذا علمنا أن الكيلومتر مربع الواحد يساوي 100 هكتار او 1000 دونم او 250 فدان.... يعني أن مساحة كل خط عرض تساوي 450 مليون هكتار.
ابدعت دولة الارجنتين في زراعة الزيتون، ونجحت في تجاوز خط العرض 45 جنوب خط الاستواء وقامت بزراعة الزيتون ونجح بشكل واعد واقتصادي في اراض تقع في 46.5 درجة جنوب خط الاستواء. هذا الكلام يعني ان بالامكان اضافة ملايين الهكتارات من الزيتون في هذه الاراضي التي يتناسب الطقس والارتفاع عن سطح البحر لزراعتها.
الارجنتين وجاراتها من دول أميركا الجنوبية سيكون لها دور فاعل في سداد الفراغ المتوقع حدوثة لعجز كمية زيت الزيتون المنتجة حاليا عن توفير الكميات المطلوبة للاستهلاك بعد عقد واحد من الزمن. ان التسارع في استهلاك والاقبال على استهلاك زيت الزيتون في الولايات المتحدة والتي اصبحت تستهلك كمية تفوق عن القارة الاوروبية مجتمعة، وهناك من يقول ان انتاج العالم اجمع من زيت الزيتون لن يكفي الولايات المتحدة بعد عقد واحد من الزمن، فكيف اذا علمنا ان الهند اصبحت سوقا لزيت الزيتون، وجيل الشباب الهندي يقبل على اكل اللحوم وزيت الزيتون.... وان الصين بدأ بها استخدام الزيت للطعام بعد ان كان مقتصرا على المساجات والتدليك.
مواضيع ذات صلة