حكاية القلب المفجوع أمام ثلاجة الموتى

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- في لحظة تتحول الأمنيات للأم الفلسطينية وتتبدل، وقفت تلك المرأة عند باب ثلاجة الموتى وكل أمنياتها أن تشاهد جثمان ابنها الشهيد، بينما كانت الآمال أن يعود لها محمد حسن عساف (34 عاما) سالما، فيما اعتادت أن ترافقه كل يوم بدعوات السلامة وأمنيات العودة الميمونة. هي حكاية الأم الفلسطينية التي اعتادت الوقوف أمام ثلاجات الموتى في انتظار التشييع التالي، ولا يعرفن ماجدات فلسطين من ستكون التالية في موسم الشهداء الذي لا يتوقف على أرض يواصل المحتل فيها كل أنواع الجرائم.
تبكي أم الشهيد بحرقة وتتوسل للحاضرين داخل مشفى رفيديا في نابلس أن يدخلوها إلى ثلاجة الموتى لمشاهدة ابنها، بينما يحاول العشرات ممن وصلوا إلى هناك تصبيرها لحين انتهاء الإجراءات الطبية والإدارية والقانونية، فيردد المشيعون من حولها "يا أم الشهيد نيالك، يا ريت أمي بدالك".
تعبر شقيقة الشهيد إلى ثلاجة الموتى، تحتضن الجثمان وتزرع قبلتها على جبينه ووجنته، لا تريد أن تفارق الجثمان، وبإلحاح الحاضرين تغادر وهي تردد "شلع قلبي، راح أبو الحسن". ويتوالى مشهد المرور أمام الجثمان بكل ما يحمله الحزن والقهر من معنى.
واستشهد المحامي محمد حسن عساف أمس الأربعاء، بعد إصابته برصاصتين في الصدر والرقبة خلال تواجده في منطقة شارع عمان بمدينة نابلس، وأثناء انسحاب قوات الاحتلال من المدينة أطلق الجنود وابلا كثيفا من الرصاص الحي تجاه مجموعة من الشبان ما أدى لإصابة محمد برصاصتين نقل إثرهما إلى مشفى رفيديا لتلقي العلاج لكن أعلنت وزارة الصحة بعد لحظات من وصوله استشهاده.
ويعمل محمد محاميا في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وحمل عمه الذي كان متواجدا مع المشيعين في مشفى رفيديا، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن جريمة اعدام محمد حسن عساف، مؤكدا أن الشهيد كان متواجدا على الدوام في نقاط التماس مع الاحتلال مضيفا "محمد كان يتواجد دوما في مواقع المواجهات ولم يتوان لحظة عن مقاومة الاحتلال ومقارعته، وكان دوما متواجدا في نقاط التماس مع الاحتلال في الأغوار وفي كفر قدوم وغيرها من المواقع".
وأضاف عم الشهيد: "محمد وضع حجة على الجميع أن علينا جميعا أن نكون موحدين في كل شبر من فلسطين، ونصبر على أرضنا ونقارع المحتل بكل السبل المتاحة، محمد هو الشاهد والشهيد على الجريمة النكراء".
محمد الذي كان يستعد لكتابة رسالة الماجستير في القانون بجامعة النجاح الوطنية، قال شهود عيان إنه كان واقفا في منطقة شارع عمان وتفاجأ الحاضرون بسقوطه أرضا خلال اطلاق الاحتلال زخات الرصاص بشكل عشوائي على المتظاهرين الذين انتظروا انسحاب الاحتلال من منطقة قبر يوسف شرقي مدينة نابلس، حيث اقتحم الاحتلال منطقة القبر بأكثر من 50 آلية عسكرية.
شهود العيان أكدوا أن الطريقة التي أطلق فيها الاحتلال النار كانت تهدف إلى القتل بشكل أساس، بالرصاص تارة وبالدهس تارة أخرى، حيث تعمدت إحدى آليات الاحتلال ملاحقة شاب ودهسه وإصابته بهدف القتل، بالإضافة لإصابات أخرى بالرصاص الحي.
مواضيع ذات صلة
ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 72,737 شهيدا و172,539 مصابا
لأغراض استعمارية: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 7 دونمات في منطقة الجابريات بمدينة جنين
3 شهداء منذ صباح اليوم: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بخان يونس
الخسائر تقدر بملايين الشواقل: مستعمرون يهدمون 50 غرفة زراعية جنوب قلقيلية
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت