مواطنة تكافح لتعيل عائلتها بالخبز البلدي

غزة– الحياة الاقتصادية- أكرم اللوح- تواصل المواطنة ربا أبو العيش "أم محمد" (50 عاما) صناعة الخبز المحلي في مخبزها اليدوي الصغير وسط مدينة غزة، بينما كانت نساء أخريات يحتفلن بيوم الأم الذي صادف الإثنين الماضي (الواحد والعشرين من آذار)، فالظروف التي تعيشها الأسر الفلسطينية بقطاع غزة، تُفقدها الاهتمام بهكذا مناسبات، فالمهم هو كسب لقمة العيش، وتوفير الحاجيات الأساسية للأبناء في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السلع والمواد الغذائية.
رحلة الكفاح حتى النجاح التي وصلت لها المواطنة أبو العيش، لم تأخذ بعين الاعتبار الاحتفالات النسوية بهذا اليوم العالمي، مع أنها ترى في المناسبة تذكيرا جيدا بكفاح الأم وتضحياتها وخاصة الفلسطينية، التي تواجه الاحتلال والحصار والفقر وتحرص على توفير لقمة العيش لأبنائها. فبداية العمل كانت صعبة، ولكن النجاح دفع "أم محمد" لمواصلة الجهد والمتابعة، فالاحتياجات اليومية بعد تقاعد زوجها من العمل، والتحاق عدد من أبنائها بالجامعة والمدرسة، زادت على كاهل الأسرة، وكان القرار هو افتتاح مشروع المخبز البلدي لمواصلة رحلة الكفاح والنضال للمرأة الفلسطينية. كما تقول.
تصحو أبو العيش كل يوم مبكرا، وتبدأ بتجهيز الأغراض الأساسية لبدء عملها في المخبز، بمساعدة اثنين من العاملين لديها، وتشرع في استقبال أكياس الدقيق من المواطنين، واستخدامه في صناعة المخبوزات المختلفة حسب الطلبة وبأسعار مناسبة للجميع مع ادراكها بصعوبة أوضاع الكثير من العائلة في قطاع غزة.
فـ"الخبز البلدي والفراشيح وخبز الصاج" التي تنتجها أم محمد تفوح رائحتها لأمتار بعيدة عن مكان المخبز، ويعرفها الجميع بأمانتها واجتهادها في صناعة الخبز المحلي، وكونها سيدة تحظى باحترام وتقدير لكفاحها ووقوفها إلى جانب زوجها وإصرارها على مواصلة أبنائها لمسيرتهم التعليمية.
لم يعتد المجتمع الفلسطيني قديما على أن يرى المرأة تقود مثل هذه الأعمال التي كانت حكرا على الرجال، ولكن مأساة الوضع الإنساني والاقتصادي في قطاع غزة، جعل الكثير منهن ينزعن ثوب الاستكانة والجلوس في المنزل، ويخترقن سوق العمل لتأمين الحياة الكريمة لعائلاتهن. وتقول أبو العيش: "أي امرأة قادرة على العمل والإنتاج والابداع والتميز خاصة في ظل الظروف التي نعيشها، عليها أن تؤدي هذه الرسالة"، قائلة: "جميعكن تستطعن الإبداع والإنتاج ولديكن إرادة قوية لصنع المستحيل".
ورغم المشاكل الفنية المرتبطة بالعمل مثل انقطاع التيار الكهربائي وغلاء بعض السلع التي تدخل في صناعة المخبوزات، الا أن أبو العيش مصممة على مواصلة عملها في المخبز، فالعمل لديها هو الحياة التي ساعدتها في تطوير أفكارها وقدراتها وتعزيز مكانتها داخل المجتمع الفلسطيني.
وتتمنى أبو العيش أن تطور مخبزها الصغير ليصبح آليا يمكنه انتاج الخبز بكميات كبيرة ومتنوعة، وأن تساعد النساء القادرات على الابداع في توفير عمل مناسب لهن يمكنهن من إعالة أنفسهن وعائلاتهن.
وبحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني، فإن أكثر من عُشر المنازل في فلسطين تعيلها نساء، ووضعت المرأة الفلسطينية التعليم أولوية، فنسبة النساء الصغيرات اللائي يرتدن الجامعات أكثر من نسبة الذكور.
يُذكر أن دولة فلسطين من الدول الموقعة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إضافة إلى العمل الجاد والمتواصل لموائمة التشريعات الوطنية مع هذه الاتفاقيات الدولية لضمان حماية النساء وحقوقهن.
مواضيع ذات صلة