عاجل

الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 20 آذار 2022

"الغلاف الجمركي الموحد يقوّض السيادة الفلسطينية ويبقي إسرائيل تتحكم بالقرارات الاقتصادية"

توصية بالعمل السريع لتعديل "بروتوكول باريس الاقتصادي"

يرصد الكتاب قائمة طويلة من الخروقات الإسرائيلية لـ "بروتوكول باريس"

خلال نقاش في معهد "ماس" حول كتاب "الموقف الفلسطيني حول ملفات الوضع الدائم الاقتصادية"

"توصية بإعادة إطلاق مؤسسة ضمان اجتماعي فلسطينية مستقلة وشفافة لاستعادة مستحقات العمال الفلسطينيين في إسرائيل"

"مطالبة بسياسات فلسطينية لحماية صغار المزارعين وتشجيعهم على الاستمرار خصوصا في مناطق ج"

 

رام الله– الحياة الاقتصادية– ابراهيم ابو كامش- دعا اقتصاديون وباحثون ودبلوماسيون الى إعادة صياغة رزمة جديدة من السياسات التجارية والمالية والنقدية بما يتلاءم مع خصوصية الاقتصاد الفلسطيني، وإعادة التفكير بما آلت إليه المؤشرات الاقتصادية الفلسطينية وما أنتجه بروتوكول باريس الاقتصادي، والبدء بالتخطيط للسياسات التجارية الحالية، والمستقبلية فيما يخص العلاقة مع حكومة دولة الاحتلال.

جاء ذلك خلال جلسة النقاش التي عقدها مؤخرا، في مقره برام الله، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية (ماس)، بالتعاون مع دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير، حول كتابه البحثي الذي اشتمل على سبع اوراق بحثية للمواقف والمنطلقات التفاوضية الفلسطينية في قضايا "الوضع الدائم الاقتصادي"، وخاصة السيادة، والتجارة، والعمالة، والموارد الطبيعية، والبنية التحتية، واقتصاد القدس، بعنوان: الموقف الفلسطيني حول ملفات الوضع الدائم الاقتصادية، بمشاركة مدير عام "ماس" رجا الخالدي والسفير عيسى قسيسية من دائرة شؤون المفاوضات، وعقب عليها د. سميح العبد، و د. محمد هادية، ورجل الاعمال الخبير الاقتصادي سمير حليلة.

وشدد المشاركون على ضرورة تبني التغير في التوجهات السياساتية الفلسطينية باتجاه الانفكاك التدريجي، ودعم المنتج الوطني، وتشجيع الاستيراد المباشر وغير ذلك.

وطالب الخبراء المشاركون، ببدء العمل على تهيئة ترتيبات تجارية واقتصادية جديدة تأخذ بالاعتبار ضمان نظرة المجتمع الدولي ودعمه لحاجتنا إلى استقلال اقتصادي واستعداده لدعم مبادرات فلسطينية في مجال التنمية وتسهيل التجارة وتعزيز الوحدة الجغرافية والاقتصادية. والتأكيد على حق ممارسة السلطة الوطنية للقرار السيادي على كافة النواحي الاقتصادية والتجارية والمالية والضريبية والبنية التحتية والمصادر الطبيعية للأراضي المحتلة منذ العام 1967، وهذا يشمل الكثير من القضايا ومنها، أن يتم ضم مناطق "ب" و"ج" إلى السيادة الفلسطينية والحق في الاستثمارات وبناء البنية التحتية في تلك المناطق، وكذلك الحق في إصدار عملة فلسطينية، والحق في وضع سياسات جمركية وضريبية، والحق في استخدام الموارد الطبيعية وغير ذلك من القضايا الاقتصادية.

كما طالبوا بالتحضير لإقامة مناطق جمركية بما فيها مخازن جمركية داخل الأرض الفلسطينية المحتلة ضمن نظام الترانزيت لنقل البضائع إلى المناطق الفلسطينية وإتمام المعاملات الجمركية فيها، وإعادة صياغة رزمة جديدة من السياسات التجارية والمالية والنقدية بما يتلاءم مع خصوصية الاقتصاد الفلسطيني وبما يؤمن: تحديد سياسات الضرائب المباشرة وغير المباشرة بما يشمل نسب الجمارك وضريبة الشراء وغيرها، ووضع سياسة مالية للإيرادات وآلية جباية تعتمد على تبادل المعلومات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لضمان تحصيل كافة الإيرادات بهدف الخروج من مشكلة الواردات غير المباشرة للبضائع المستوردة من خلال حكومة الاحتلال والتسرب المالي الناتج عن ذلك.

 

تجسيد السيادة

واستعرض الباحث مسيف جميل محتويات ونتائج الاوراق البحثية والتي بينت أن أي اتفاق للوضع الدائم، يجب أن ينهي التبعية الاقتصادية القسرية "لإسرائيل" لتمكين تحقيق اقتصاد فلسطيني قوي واسترداد حقوق الفلسطينيين وحرياتهم وقدرتهم على تنظيم شؤونهم الداخلية والخارجية على النحو المكفول، بموجب القانون الدولي، والذي ينبغي على المجتمع الدولي أن يمارس دوره في فرضه وضمان الالتزام به.   

 

النظام التجاري الفلسطيني

واظهرت نتائج هذه الورقة التغيير في التوجهات السياساتية الفلسطينية باتجاه الانفكاك التدريجي، ودعم المنتج الوطني، وتشجيع الاستيراد المباشر وغير ذلك من السياسات، كما دعت إلى ضرورة تعديل بنود اتفاق باريس الاقتصادي للمرحلة ما قبل النهائية. أما فيما يخص الوضع الدائم فلا بد من تحرير الاقتصاد الفلسطيني من قيود التبعية والارتهان للاقتصاد الإسرائيلي، وهذه الفرصة قد تكون متاحة في مفاوضات الحل النهائي.

 

العمالة الفلسطينية

ودعت هذه الورقة إلى الحد من الاعتماد المفرط على سوق العمل الإسرائيلية سواء في ظل استمرار الوضع الحالي، أو في ظل دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، فمن ناحية اقتصادية بحتة، من الممكن أن يجلب تدفق المزيد من العاملين إلى الاقتصاد الإسرائيلي نتائج سلبية على الاقتصاد الفلسطيني، بغض النظر عن طبيعة الحل السياسي.

وقال مسيف:"من ناحية اقتصادية- سياسية، فإن الاعتماد المفرط على سوق العمل الإسرائيلي، هو سمة من سمات التبعية للاقتصاد الإسرائيلي التي نشأت بفعل سياسات "إسرائيل" الاستعمارية. بالتالي، فإن أبرز متطلبات التأسيس لاقتصاد فلسطيني مستقل تكمن في التخلص من مسار التبعية الذي فرضته دولة الاحتلال. كما يجب أن يضمن أي ترتيب مستقبلي لهذا الملف سيطرة مشتركة على حركة وحجم العمالة بغض النظر عن حجمها العمالة في "إسرائيل".

القطاع الزراعي

بينما دعت هذه الورقة  إلى زيادة الميزانية الخاصة بالقطاع الزراعي من 0.08% إلى حوالي 10%، وتعزيز صمود المزارعين في المناطق (ج) وحماية الأراضي من المصادرة الإسرائيلية، وإعفاء الزراعة والصناعات المرتبطة بالزراعة بنسبة 100%، وتقديم منح لصغار المزارعين، بالإضافة إلى الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية، واستخدم موارد المياه الجوفية في المنطقة (ج) بشكل أفضل. وضرورة إلى العمل على جذب الناس للعيش في غور الأردن من خلال إقامة مشاريع حيوية نباتية وحيوانية والوصول إلى المزيد من الموارد المائية، وتعزيز القيمة المضافة والتنمية المستدامة للقطاع الزراعي من خلال إعادة هيكلة القطاع نحو الصناعات المرتبطة بالزراعة.

الموارد الطبيعية

وتشير نتائج هذه الورقة إلى أن مفتاح السيطرة الفلسطينية الكاملة على الثروات الطبيعية البحرية والبرية والمشتركة منها هو الاعتراف المسبق من قبل "إسرائيل" بسيادة الدولة الفلسطينية الكاملة على هذه الثروات، وأن يتم التعاون المستقبلي على أساس الحقوق الوطنية بأنواعها كافة وليس على أساس الاحتياج.

 

المواقف التفاوضية

وبينت نتائج هذه الورقة أن هناك العديد من التوصيات التي يجب الأخذ بها في قطاعات البنية التحتية الراهنة، وتشمل: الطاقة والكهرباء، الحقوق المائية وشبكات التوزيع والصرف الصحي، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى النقل والمواصلات والنفايات الصلبة.

 

القدس عاصمة الاقتصاد الفلسطيني

وتهدف هذه الورقة إلى استكشاف الأبعاد الاقتصادية لجعل القدس عاصمة لدولة فلسطين، إسناداً لأي تفاوض مستقبلي ولأية جهود راهنة للمطالبة السياسية والدبلوماسية بحماية الحقوق الفلسطينية في المدينة، بما فيها الاقتصادية والاجتماعية، إلى حين التوصل لصيغة دائمة للعلاقة بين دولتين مستقلتين تشكل مدينة واحدة عاصمتهما. أي إن هذا البحث يستوجب الربط والانسجام بين الرؤية/المطالب الفلسطينية للوضع الدائم الاقتصادي، وتلك المتعلقة بموقع مدينة القدس وإدارتها كعاصمة سياسية للدولة الفلسطينية المنشودة.

وشدد مدير عام "ماس" رجا الخالدي، على أهمية إدماج اقتصاد القدس في الرؤية التنموية الفلسطينية الحالية والمستقبلية بالتوازي مع الملفات الأخرى التي تخدم التنمية المستدامة.

وقال:"تهدف أوراق هذا الكتاب إلى خدمة صانعي القرار والمفاوض الفلسطيني من خلال توفير قاعدة معلوماتية وصورة مفصلة عن كل موضوع تم تناوله، بما في ذلك تاريخ الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة والمواقف التفاوضية الفلسطينية بشأنها، والوقوف على أخطاء الاتفاقيات السابقة، وذلك للإسهام في تشكيل الموقف الاقتصادي الفلسطيني في أية مفاوضات مرحلية أو في حال الشروع بمفاوضات الوضع الدائم على أساس حل الدولتين.