مواجهة
إيهاب بسيسو

-1-
عندما اكتشفنا أَسماءنا المخبأة تحت الموج
عرفنا أَنّنَا هُنَا منذ آلاف الحِجارة
وأَنّنا قَبل أَن يعرفَ موسى طريق العصى
وقَبل أَن يخضع البحر لجلدة الرب ...
كنا هنا ...
نَلتَصِق بالزمَنِ الذي يزرعُ القَمح
قربَ تِلالِ السماء ...
-2-
كلمَا هَبَت رِيح الغزاة
قَذَفنَاهَا بالسندِيَانِ والقَمح
وبالشَّمسِ التّي غَاصَت فِي عُرُوقِنَا
مُنذُ أَنْ تَشَكَلَّتِ الأَرضْ ...
-3-
عِِندَمَا صَعَدَ المَوتُ قِمَّةَ الرِّيحْ
كُنَّا هُنَا ... نَعُدُّ النُّجومَ
ونَحتَفِظُ بِسَمَاءٍ صَافِيَةٍ فِي جِرَارِ الزَّيتْ
ومَوعِدَاً قَرِيباً لِلحَصَادْ ...
وكُنَّا نَترُكُ أَحلامَنَا تَمشِي حَافِيَةً فَوقَ البَحرِ
بَينَمَا نَعُدُّ خُبزَ الرَّبيعِ عَلَى شَواطِئِنَا ...
عِندَمَا صَعَدَ المَوتُ قِمَّةَ الرِّيحِ
كُنَّا هُنَا ... نَنتَظِرُ مِيلادَ الفَرَاشِ
فَوقَ رُؤوسِ التّلالْ ...
-4-
جَدَّاتُ الأَرضِ فِي هَذهِ المُنحَدَراتْ
لَمْ تَزَلْ أَصَابِعُهنّ تَنسُجُ أَكيَاسَ الرَّملِ
وكَنزاتِ الصُّوفْ
مُنذُ أَلفِ شِتَاءٍ وصَيفْ ...
لَمْ تَزَلْ أَقدَامُهنّ تَعرفُ طَرِيقَ النَّبعِ بَينَ الصُّخورْ
ولَمْ يَزَلنَ يُغَنّينَ لِحَبيبٍ صَعَدَ قِمَّةَ التّلالِ
نَحوَ عُرسٍ بَعيدْ ...
-5-
لَمْ نَختَرِع خَريفَ الحَربِ كَي نَحصُدَ ثِمارَ أَروَاحِنَا
ولَكنّنَا سَيَّجنَا حُقولَ الشَّمسِ بِظِلالِنَا
كَي نَحرُسَ بُرتُقَالةَ الحُلمِ فِي دَمِنَا ...
-6-
كُلُّ الذّينَ عَرَفوا الطَّريقَ إِلَى تِلالِنَا
عَبْرَ أَسِنَّةِ المَوتْ
سَقَطوا فِي فَخِّ الرِّيحْ ...
وبَقيِنَا نُعَمِّرُ الأَرضَ بِالأُغنِيَاتْ ...
-7-
كُلُّ الذّينَ حَاوَلُوا الدُّخولَ إِلَى لُغَتِنَا
مِن ثُقوبُ الدَّمِ ...
وإِلَى قَمحِنَا مِن سِيَاجِ الشَّوكِ ...
وإِلَى نَهارِنَا مِنَ دَوِيِّ القَذَائِفِ ...
لَمْ يَترُكُوا خَلفَهُم سِوَى حُطَامِ آلِهةٍ
ووَحلِ شِتَاءْ
ورَمَادْ ...
-8-
الغُزَاةُ الذَّينَ سَقَطُوا فِي مَحَابِرِنَا
لَمْ يَترُكوا سِوَى ظِلالٍ دَاكِنَة
دَاسَتهَا سَنَابِكُ الحِبرِ ...
-9-
كُلَّمَا عَادَ الغُزَاةُ إِلَى أَرَقِهِم
خَارِجَ عَتَباتِ اللَّيلْ ...
رَمَّمنَا سَقفَ السَّماءِ بِأُغنِيَاتِنَا
لِنَحرُسَ فَجرَ القَصِيدَةِ
مِن نَعيِبِ البُومْ ...
-10-
لَنْ يَجِفَّ الحِبرُ فِي دَمِنَا
لأَنَّنَا نَعِرفُ مِن أَيِّ بِئرٍ نَروِي عَطَشَ أَصَابِعِنَا
ومِن أَيِّ غَيمَةٍ نُخَزِّنُ المَطَرَ فِي حَكَايَانَا
ومن أَي زَاوية نصد الغزاةَ بالقَصيدة ...
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء