عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 06 آذار 2022

ضرائب حمساوية على مقتنيات المسافرين العائدين عبر معبر رفح

غزة – الحياة الجديدة- خاص- عاد الجدل مرة أخرى لقطاع غزة المُنهك والذي يعاني تحت الحصار منذ 15 عاما، في أعقاب القرار الأخير لسلطة الأمر الواقع التابعة لحركة حماس بزيادة الضرائب على بعض البضائع الواردة بحوزة المسافرين عبر معبر رفح جنوب قطاع غزة.

وحصل مراسل "الحياة الجديدة" على نص قرار صادر عن المدعو محمود كمال العقاد المسؤول عن الإدارة العامة للجمارك والمكوس التابعة لحركة حماس، يقضي بتعديل الضرائب على بعض أصناف التبغ الوارد بحوزة المسافرين عبر معبر رفح البري. ويرفع القرار نسبة الضرائب على أصناف يبتاعها الغزيون من جمهورية مصر العربية لرخص ثمنها، وذلك للاستهلاك الشخصي، مع الإشارة إلى أن أسعار التبغ في قطاع غزة تضاهي الأسعار الإقليمية بما يزيد عن الضعف، وتجني حركة حماس عشرات الملايين من الشواقل شهريا مقابل هذه التجارة المربحة. ورفع القرار الجديد نسبة الضريبة على كروز السجائر 20 ٪ لتصبح مائة شيقل، وأيضا بنسبة مماثلة على كيلو «المعسل» ليصبح 180 شيقلا، ولم يكتف القرار بذلك بل حدد المسموح لكل مسافر حسب المدة الزمنية التي يقضيها في الأراضي المصرية.

وأدى القرار لحالة من الجدل والغضب على إجراءات حركة حماس، التي لم تُبق شيئا في القطاع المحاصر حتى فرضت عليه ضرائب لتغذية خزينتها في المقابل لا تقدم أي خدمات تذكر للمواطنين مقابل تلك الضرائب الباهظة.

الصحفي محمد عوض وصف سلطة حماس بـ"حكومة جباية" قائلا:" حكومة الجباية التي كانت تُحرم السجائر والمعسل سابقا، تفرض اليوم ضرائب جديدة وترفع النسبة بشكل جنوني، والحجة! أن تُجار التبغ في غزة والذين يدفعون ضريبة رسمية لحماس يشتكون من تجار "الشنطة" عبر معبر رفح... وإكراما لهم قامت حماس بإجراءات جباية مضاعفة منعاً للتهريب؟!.

ويشار إلى أن تجار التبغ في غزة يتبعون لحركة حماس بل إن بعضهم قيادات معروفة في تلك الحركة أو من الفصائل المقربة منها في قطاع غزة، مع الإشارة إلى أن المقصود به تجار "الشنطة" هم المسافرون عبر معبر رفح والذين يقومون بشراء بعض السجائر للاستخدام الشخصي من جمهورية مصر العربية وهم عائدون إلى قطاع غزة.

المواطن سعد رجب قال لمراسل "الحياة الاقتصادية" تعليقا على القرار:" أدعو حركة حماس لأن تنثر الضرائب على جميع المعابر والمنافذ حتى لا يُقال جاع مسؤول في عهد حماس"، الشاب ساري عوض رد قائلا:" حماس تختطف هذا الشعب وتتعامل معه كأنه رهينة دسمة، وتخترع في جباية الأموال منه، وعليه لم نر وقاحة أكثر من ذلك".

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بتعليقات غاضبة على القرار المذكور، الصحفي تامر علينا علق على القرار قائلا:" المواطن في غزة هو (بقرة) حكومة حماس" ويدل الوصف السابق على أن حماس تعتاش في غزة على الأموال التي تسرقها وتجبيها من جيوب المواطنين الفقراء في قطاع غزة.

الناشط هاني جودة عبر عن استياء كبير من قرار حركة حماس خاصة مع تزامن ذلك مع موجة الغلاء العالمي والاضطرابات الدولية، قائلا:" رفح حماس لقيمة الضرائب غير القانونية أصلا على معبر رفح البري، أمر غير مقبول مطلقا، فشعبنا يعاني من أوضاع متردية، ومع أزمة الغلاء التي رافقت الحرب الروسية الأوكرانية كان الأولى أن يتم تخفيض نسبة الضريبة لا رفع قيمة السلع على المواطن".

وأضاف جودة :" هذا الجشع لم يقف عند سلطة الأمر الواقع فقط بل سارع أصحاب المولدات الكهربائية لرفع تسعيرتهم بعد أن كان ثمن الكيلوواط ثلاثة شواقل ونصف الشيقل ليصبح أربعة شواقل وذلك دون رقيب أو حسيب".

ويرى محللون اقتصاديون بأن ضرائب السجائر التي تفرضها حركة حماس تعتبر رافداً أساسياً لخزينتها دون الأخذ بعين الاعتبار حاجات المواطنين أو أوضاعهم الاقتصادية، وكونها من السلع التي يتم استهلاكها يوميا ما يرفع قيمة العوائد الضريبية لحركة حماس.

ويدخل لقطاع غزة عبر معبر رفح شهريا وفقا مصادر قريبة من حركة حماس ما يقارب الـ١٠ آلاف كرتونة تبغ، يحتوي كل واحدة منها على ٥٠ كروز سجائر، وتتقاضى حكومة حماس ٣ آلاف شيقل عن كل كرتونة واحدة بما مجموعه ٣٠ مليون شيقل، ولكن مصادر مختلفة تحدثت لها "الحياة الجديدة" استبعدت بأن المبلغ الذي تجنيه حماس من السجائر فقط ٣٠ مليون شيقل، مؤكدة وفق عملية حسابية بأن المبلغ يزيد عن ٥٠ مليون شيقل.

وأوضحت تلك المصادر قائلة: على اعتبار أن عدد المدخنين في غزة هو ربع مليون مع الاعتقاد بأن العدد أكثر من ذلك، وعليه فإن متوسط إيرادات حماس من ضرائب السجائر على اعتبار أن علبة لكل مدخن ١.٧٥٠ مليون شيقل يوميا وذلك بواقع أكثر من ٥٢ مليون شيقل شهريا ما يعادل ١٥ مليون دولار شهريا.

ويبلغ عدد المدخنين في قطاع غزة، حسب إحصائيات غير رسمية حوالي ٢٥٠ ألف مدخن، في ظل ارتفاع نسبة الفقر لـ٨٠٪، والبطالة لأكثر من ٥٢٪ حسب جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، فيما تشكل الضرائب التي تفرضها حركة حماس العبء الأكبر في ظل هذا الواقع الاقتصادي المتردي.