عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 14 كانون الأول 2015

معلمتي أنا آسفة

عبد السلام العابد 
 

كوثر ولما طالبتان في الصف السابع الأساسي،وهما الآن جالستان في بيت لما،تتذاكران.
قالت كوثر:أنا مللتُ من القراءة؟
لما:ولماذا؟ الوقت ما زال مبكرا ً.
ـــ أحب أن أذهب إلى صديقتي علا حتى نلعب معا ً.
ـــ علا ليست مهتمة بدروسها، وأنا أنصحك بأن تدرسي وتجتهدي هنا.
ـــ ألا تملين من الدراسة؟! دائما ً تدرسين، وكأن أيامك كلها دراسة في دراسة. 
ـــ علينا أن نقوم بواجبنا.
ـــ وما هو واجبنا نحن؟
ـــ ألا تعرفين؟ واجبنا أن نقرأ ونجتهد ونفهم دروسنا، وأن نحصل على علامات عالية.
ـــ أنا لديّ طريقة،أستطيع من خلالها، أن أحقق النجاح والتفوق، من دون دراسة ولا تعب.
ـــ وما هذه الطريقة؟!.
ـــ وهي تضحك: هذا سر، لن أطلعك عليه، عن أذنك.
ـــ إلى أين أنت ذاهبة؟ 
ـــ إلى صديقتي علا...مع السلامة.
ـــ الله يسلمك.
"2" 
علا:من يقرع الجرس؟
كوثر: أنا كوثر.
ـــ تفضلي.. أهلا ً وسهلا ً..
ـــ جئت؛ لألعب معك.
ـــ قلت لك، تعالي منذ البداية فرفضت ِ.وقلت ِ: أريد أن ادرس مع لما...
ـــ أنا مللت من الدراسة مع لما، واشتقت للعب معك.
ـــ لا شيء أجمل من اللعب...!! تعالي ؛ لنشاهد معا عروستي الحلوة، وبعد ذلك نتابع المسلسل التلفزيوني.
ـــ قبل أن أراها، تعالي؛ لأشرح لك كيف نستطيع أن نحقق في الامتحانات علامات عالية...
ـــ كيف ؟..
ـــ بدلا ً من التعب والدراسة، نضع كتبنا في الدرج، أو تحت أوراق الامتحانات، وننقل عنها، بحيث لا ترانا المعلمات..؟
ـــ فكرة ممتازة.. نلعب ولا نتعب...ونحصل على العلامات العالية دون قراءة..وبذلك نقهر صديقتنا المجتهدة لما...
كوثر وهي تضحك: وسنجعلها تطق من القهر.
ذهبت كوثر وعلا إلى بيت لما.
كوثر: كم كانت علاماتك في الامتحانات...يا لما؟.
لما: الحمد لله ممتازة..
علا: ولكن كوثر حققت علامات أعلى منك،وكذلك أنا..
لما: معقول...؟ 
كوثر: إننا ذكيتان، ولا نتعب في القراءة، كما تتعبين أنت ؟ 
علا: وفي نهاية العام، سيكون ترتيبنا أحسن من ترتيبك في الصف.
كوثر: العبرة بالنتيجة يا لما.. وليست العبرة في التعب وكثرة القراءة.. اقرئي يا مجتهدة ؛ حتى نرى من ستكون نتيجتها أفضل في نهاية العام.
لما: الغش حرام.. والحرام لا يدوم، ولا يمكن أن نتفوق دون تعب وعناء.
علا وكوثر: كلي واشربي على هذه الأفكار القديمة.
"3" 
المعلمة وكوثر وحدهما.
المعلمة: قولي لي.. كيف حصلت على علامة ممتازة في الامتحان السابق ؟.
كوثر: قرأت واجتهدت، ولم أنم وأنا أقرأ..
ـــ ولكن، لماذا كنت خائفة ومرتبكة عندما كنت انظر إليك، وأنت تقدمين امتحان هذا اليوم؟ 
ـــ لا ادري..كنت خائفة ؟ 
ـــ لماذا تخافين..ألم تقرأي وتدرسي في البيت؟ 
ـــ قرأت..
ـــ الطالبة التي تدرس وتتعب.. تتمكن من الإجابة بسهولة ويسر..؟ 
ـــ ولكنك يا معلمتي، نقلتني من مقعدي إلى مقعد آخر..؟ 
ـــ حتى أجربك يا كوثر، وأتيقن من شكوكي، فقد كنت مستغربة من علاماتك العالية في الامتحان السابق.
كوثر تبكي...
المعلمة: لماذا تبكين يا كوثر؟؟ 
كوثر: أخشى أن تعاقبيني إذا قلت لك. 
المعلمة (وهي تربت على كتفها): لا تخافي يا ابنتي، قولي الصدق.. ولن أعاقبك.
كوثر وهي تجفف دموعها..:ــ في الامتحان السابق، نقلت عن كتابي المفتوح في الدرج..
ـــ يعني، قمتِ بعملية الغِش في الامتحان ؟ 
ـــ نعم يا معلمتي.. وأنا آسفة. 
ـــ ألا تعرفين أن الغش حرام.. وأن وطننا الحبيب بحاجة إلى الناس الصادقين المجتهدين..؟!، وأن رسولنا الكريم قال: "من غشنا فليس منا ".
ـــ أعاهدك يا معلمتي، أنني لن أغش مرة ثانية.
ـــ أسامحك هذه المرة.. ولأنك صدقت ِ.. فإنني سأعيد لك الامتحان مرة ثانية.. فادرسي جيدا ً، وتذكري دائما أن الوطن يُبنى على قيم الصدق والاستقامة والاجتهاد، وليس على الادعاء والكسل والتواكل.
ـــ شكرا ً لك يا معلمتي..
"4" 
في بيت كوثر 
علا: ماذا قالت لك المعلمة؟..
كوثر: عاتبتني، وعلمتني درسا في الوطنية والانتماء والصدق.
ـــ وماذا ستفعلين الآن.. ؟ 
ـــ أنا أخطأت يا صديقتي.. ويجب علينا أن نصحح الخطأ معا.
ـــ وماذا سنفعل؟.
ـــ نصدق مع أنفسنا،ونقرأ جيدا ً وندرس ونتعب، وبعد ذلك لا يهم العلامة التي سنحصل عليها.. 
ـــ فعلا ً أنا كنت غير مقتنعة بالغش، فإذا سلمنا مرة فلن نسلم كل مرة.. كما أنّ الغش حرام..
ـــ وعلى ذلك، اتفقت مع المعلمة أن أحضّر جيدا ً للامتحان، لأنها ستعيده لي من جديد.
ـــ وأنا كذلك.. لن ألجأ إلى الغِش بعد الآن..واسأل الله المغفرة.