فوق رأسه وجهت له آخر الكلمات...هكذا ودعت الأم ابنها الشهيد نهاد!!

رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي- "مبروك عليك يما... ما صدقت وتكبر بدي أفرح فيك"، بهذا الوداع الممزوج بـ"نوستالجيا" الأم لوحيدها، ترثي والدة الشهيد نهاد البرغوثي نجوى نجلها، وسط زغاريد عمت المكان في عرس الشهادة بقرية كفر عين شمال غرب محافظة رام الله والبيرة، اليوم الأربعاء، بمشاركة المئات من أبناء شعبنا.
عمت أصوات الزغاريد، وهتافات تأبيد الوفاء للشهيد، وأعلام فلسطين وحركة فتح رفرفت في المكان لحظة استقبال أهالي قرية كفرعين لابنهم الشهيد نهاد البرغوثي، الذي استشهد في قرية النبي صالح أمس الثلاثاء.
بصوت مكلوم وألم محموم، تردد والدة الشهيد نهاد (نجوى البرغوثي) وهي تقف فوق رأسه، كلمات شعبية فتقول: "يا حبيبي يا غالي.. طلبتها ونولتها".
تروي والدته، بأن نجلها كان قد قال لها "مزبطتش المرة الأولى، رح تزبط بالثانية"، فتبكي بحرقة قلب، وهي تدرك أنها لن تستطيع رؤيته مجددا، قلبها لم يعد معها، ذهب وراءه، هو حصاد لعشرين عام من الحب والتعب.
شقيقته أسيل، الواقعة بصدمة فقدان شقيقها، لم تتوقع أن يرتقي شقيقها شهيداً، تنادي بصوت عال وسط جموع الحاضرين
لحظات قبل وصول جثمانه، فتقول: "نهاد توأم روحي، كان يجي يحضني، وألعب بشعرو، بدي نهاد ييجي مشي، ما بدي ييجي محمل".
ما هي إلا لحظات حتى حضر جثمان نهاد.. دقاق من الصمت، واستحضار لشريط ذكرياتها منذ الطفولة إلى أن زُفَّ عريساً للوطن، تنظر إلى عيون شقيقها، لتدرك حجم الحزن والتعب، فهو السند كما تراه وتقول "رفع رأسنا، واحنا كلنا ماشين عدربك".
بينما كان والده أمين البرغوثي، يستعد لبناء بيت له، كان نهاد يقول له "تستعجلش يابا، بيتي في الجنة رح يكون".. لقد أدرك هذا الأب المكلوم ما كان عناه فلذة كبده.
تنظر شقيقة الشهيد الوحيدة إلى والدها، تارة تراه صامدا، أخرى ترى حزن الفجيعة في عينيه الذي يرى قطعة منه تذهب، فيقول "كان متمنيها.. أنا وكل ولادي فدا فلسطين ".
توشحت البلدة بالسواد لفقدان ابنها الشهيد البرغوثي الذي كان قد سُمّيَ تيمناً بإسم الشهيد نهاد حنتش الذي استشهد عام 2000، وكان لنهاد من إسمه نصيب.
استبدلت أصوات ضحكات أصدقاء نهاد لأصوات الحزن والبكاء، نهاد الصديق لكل من عرفه قد ذهب، لم تعد شوارع القرية تضج بالضحك والأصوات، تندّت ضحكات رفاق الطفولة لدموع.
في مقدمة الجنازة، يُرفع نهاد على أكتاف أصدقائه الذين يهتفون بالتكبيرات ويرددون بصوتهم المحمّل بالحزن، "نهاد لم يمت نهاد شمعة مضوية"، فنهاد أضاء درب أصدقائه، الرفاق يتهافتون لتقبيل جبينه.
لم يكن نهاد يدرك بأن مسار رصاصة تخرج من فوهة بندقية لجندي احتلالي قد يذهب بمصيره في هذا اليوم، فحسبما قال الشاب زياد التميمي الشاهد على إعدام الشهيد البرغوثي؛ إن جنود الإحتلال قاموا بتصفيته وقتله المتعمد، فنهاد كان عائدا من عمله ويقف مع أصدقائه ليقبل عليهم جنود الإحتلال ويطلقوا رصاصة في السماء لتليها مباشرة رصاصة أصابته.
لم يكن نهاد يحلم كباقي الشبان فهو كان يحلم أن يزف عريسا لفلسطين، ويروي دمه ترابها، لتفوح رائحة المسك وتملأ المكان، البرغوثي قمر جديد يلتحق بموكب الشهداء ليزيد سطوع سماء فلسطين.
مواضيع ذات صلة
ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 72,737 شهيدا و172,539 مصابا
لأغراض استعمارية: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 7 دونمات في منطقة الجابريات بمدينة جنين
3 شهداء منذ صباح اليوم: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بخان يونس
الخسائر تقدر بملايين الشواقل: مستعمرون يهدمون 50 غرفة زراعية جنوب قلقيلية
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت