العيش في ظل قانون المواطنة.. عقاب جماعي
هآرتس – هاجر شختر

قانون المواطنة والدخول الى اسرائيل (احكام مؤقتة)، مر بالقراءة الاولى في الاسبوع الماضي. ومن ذلك الحين هو يتصدر العناوين. القانون الذي يسمى "قانون لم شمل العائلات" بدأ طريقه كقرار حكومي في ذروة الانتفاضة الثانية في 2002، واستهدف منع اسرائيليين متزوجين من سكان من المناطق من العيش معهم في اسرائيل، لأسباب ديمغرافية.
في العام 2003 قرار الحكومة تم سنه كقانون احكام مؤقتة، هذه المرة بذريعة امنية. بسبب الانتقاد اللاذع للمحكمة العليا تم تخفيف القانون بحيث سمح لهؤلاء الازواج بالعيش معا في اسرائيل، لكن بقيود. سريان هذا القانون تم تمديده كل سنة الى أن صوتت الكنيست في صيف 2021 ضد تمديد سريانه. الآن تمت المصادقة بالقراءة الاولى على قانون يشبه تقريبا بصيغته القانون الذي استمر سريانه 19 سنة، بل اضيفت اليه قيود اخرى.
انتهاء سريان القانون ومحاولة احيائه اثار دعوات من اليمين ومن اليسار وهم يهددون بضعضعة استقرار الائتلاف. ولكن معظم الاسرائيليين، الذين يؤيدون القانون والذين يعارضونه، لا يعرفون ما هو معناه الفعلي وكيف هي حياة الذين تسري قيوده عليهم.
القانون لا يمنع سكان المناطق المتزوجين من اسرائيليين من العيش في اسرائيل. ميزته هي أنه يخلق تمييز بين ازواج اسرائيليين وسكان مناطق وبين ازواج اسرائيليين واجانب آخرين. اذا تزوجت من مواطن اجنبي من المغرب أو من هولندا أو من اليابان، هو يستطيع العيش معي في اسرائيل. وبعد فترة اختبار سيحصل على الجنسية تعطيه حقوق اجتماعية تشبه حقوق مواطني الدولة. ومن اجل التأكد من أن الأمر لا يتعلق بعلاقة وهمية فانه سيتم فحص زواجنا من قبل سلطة السكان لبضع سنوات، في نهايتها هو سيحصل على مكانة دائمة. بعد ذلك نحن لا نحتاج الى تقديم تقرير للدولة، وايضا اذا تطلقنا فان مكانته كمواطن لن تسحب منه. نفس المكانة المؤقتة التي تعطي حقوق لفترة الاختبار، تعطى ايضا لأجانب آخرين مثل طلاب اجانب وموظفي المؤسسات الدينية.
الامر ليس هكذا بخصوص سكان المناطق. فحتى بعد فحص الجهات الأمنية الذي يقرر عدم وجود خطر، والمصادقة على طلب العيش في اسرائيل، هم يحصلون على تصاريح عسكرية لا تعطيهم أي حقوق اجتماعية. اضافة الى ذلك، القانون يمنع استكمال العملية والعائلات مطلوب منها الذهاب كل سنة الى مكتب سلطة السكان من اجل تمديد سريان الاقامة.
القانون بالصيغة السابقة جمد مكانة جميع من قدموا طلبات قبل بدء سريان مفعول القانون. ونتيجة ذلك هي أن الاشخاص الذين تزوجوا في التسعينيات يوجدون منذ عشرين سنة تقريبا تحت رقابة سلطة السكان. اشخاص في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات والذين يعيشون في اسرائيل منذ بضعة عقود، يعيشون في وضع متدنٍ لا يمنحهم حقوق اساسية. من المهم التأكيد على أنه لو أن هؤلاء كانوا يشكلون خطرا على أمن الدولة لما كانوا حصلوا على مكانتهم أبدا. هم لا يستحقون مخصصات، هم يجدون صعوبة في كسب الرزق ويحق لهم تأمين صحي أدنى واغلى. يمكن سحب الاقامة منهم بذرائع بيروقراطية، وايضا بعد عشرات السنين هم يمكن أن يجدوا انفسهم بدون مكانة لأسباب تافهة.
اضافة الى ذلك، القانون يضع قيود على تسجيل الاولاد. فهو يفرق بين الاولاد الذين سجلوا قبل عمر 14 سنة وبعده. الاوائل سيحصلون على مكانة الوالد الاسرائيلي. الاواخر سيحصلون على تصاريح عسكرية دون أي امكانية لتحسين مكانتهم والحصول على حقوق فيما بعد. من ناحية حقوق الانسان يمكن أن تولد في اسرائيل لوالد اسرائيلي وأن يكبر ويعيش هنا كل حياته، لكن اذا تم تقديم الطلب بعد عمر الـ 14 سنة وتم تصنيفه كأحد سكان المناطق فانه لن يحصل في أي يوم على وضع يعطيه حقوق. هناك عدد غير قليل من هؤلاء الفتيان، واحيانا اخوتهم الصغار حصلوا على وضع دائم يشمل الحقوق، في حين أنهم هم الاكبر منهم سيكونون الوحيدين في العائلة في وضع متدنٍ. احدى زبائننا التي انهت تعلم الصيدلة بامتياز طلبت التسجيل للقب الثاني. ولكن لم يسمح لها بذلك بسبب طبيعة وضعها. هؤلاء الشباب الذين ولدوا في اسرائيل وعاشوا فيها منذ الولادة يتم تقييدهم من ناحية العمل، ولا يمكنهم العمل في مهن العمل فيها مشروط بالحصول على وضع، بما في ذلك الطب والمحاماة. وهذا الى الأبد، دون أي أمل لتحسين المكانة وتطويرها.
طوال الـ 19 سنة التي فيها كان يسري قانون لم شمل العائلات السابق لفتت المحكمة العليا مرة تلو الاخرى الانتباه بأنه يجب على الدولة ايجاد حل يمنع سلب حقوق متواصل لأشخاص تم فحص قضيتهم ولم يتم تقديم أي ادعاءات امنية ضدهم. ورغم ذلك، صيغة القانون الجديد لم تخفف فقط الوضع، بل حتى فاقمته عن طريق وضع حصص لاعطاء المكانة من قبل لجنة استثناءات. اللجنة التي استهدفت تسوية مكانة الأيتام والارامل والمرضى واعطاءهم حقوق اخرى، يمكنها فعل ذلك في حالات قليلة ومحدودة.
عضوة الكنيست ميراف ميخائيل من حزب العمل بررت دعم حزبها للقانون بهدفه الامني. ولكن ما هو الهدف الامني في منع مخصصات الشيخوخة عن مسنين يعيشون في اسرائيل؟ ما هو الهدف الامني في منع اطفال تربوا هنا من دراسة الطب؟ القانون لا يمنع سكان المناطق من العيش في اسرائيل طالما تم الاثبات بأنهم لا يشكلون خطرا امنيا. بل يمنع الحقوق عن الذين تم الاعتراف بأنهم لا يشكلون أي خطر على الجمهور وسمح لهم العيش في اسرائيل. القانون يحول الفقراء الى اكثر فقرا لأنه يمنع عنهم من الخدمات التي استهدفت تقليص الفجوات الاجتماعية ويمنع الأقوياء من التقدم لأنه يقيد مشاركتهم في مهن تقضي مكانة في اسرائيل. مرة اخرى، كل ذلك فيما يتعلق بأشخاص تم فحصهم ووجد أنهم لا يشكلون أي خطر على أمن الدولة. اذا لم يكن هذا عنصرية فأنا لا اعرف ما هي العنصرية. القانون هو عقاب جماعي لجمهور كامل، يعاني من معاملة مهينة ومن سلب حقوق انسان وحقوق اساسية تقريبا مدة عشرين سنة، وهي حقوق تعطى للأجانب في ظروف مشابهة. لا يوجد لهذا القانون مكان في كتاب القوانين، وكان من الأفضل للاحزاب التي نقشت على رايتها قيم ليبرالية أن تمنع تمريره.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد