اسرائيل ناضجة لحل الدولتين
هآرتس – كارولينا ليندسمان
هذه المرة كان هذا وزير الخارجية جون كيري الذي دفع بنيامين نتنياهو لان يعرب من جديد عن تأييد علني لفكرة الدولتين. فقد صرح قائلا ان "الحل هو دولة فلسطينية مجردة تعترف بدولة يهودية". وتفيد التجربة بانه لا تكفي تصريحات نتنياهو لاستخلاص التزامه بها، ولكن السياق الذي ولد فيه تصريحه – كرفض لبديل الدولة ثناية القومية، يمكن أن يفيد بنشوء وارتقاء حل الدولتين ويشهد على مستقبله.
بشكل فظ يمكن أن يقال انه في الخمسين سنة الأخيرة وضع على طاولة عمل دولة اسرائيل حل سياسي واحد لمشكلة المناطق المحتلة والسكان الفلسطينيين الذين يعيشون فيها: حل الدولتين. وانقسمت الخريطة السياسية بين مؤيديه ومعارضيه. وبشكل فظ يمكن القول بان اليسار أيد واليمين عارض. وحتى عندما كان ممكنا احصاء مؤيدي حل الدولتين على كف يد واحدة، لم يسبق أن عرض الى جانبه حل سياسي آخر. فكرة بلاد اسرائيل الكاملة عبرت عن تطلع ورؤيا، ولكن ليس عن حل سياسي حقيقي للمشكلة الفلسطينية. الخمسين سنة الأخيرة اثبتت بان النظر في حل سياسي دون وضع بديل امامه لا يؤدي الى أي مكان.
مع او بلا صلة، تنطلق مؤخرا في اليسار المزيد فالمزيد من الاصوات ضد فكرة الدولتين. فالطرف اليساري من الخريطة السياسية بدأ يتعاطى مع حل الدولتين كفكرة أكل الدهر عليها وشرب، سواء انطلاقا من التفكير بانه لم تعد توجد الظروف الجغرافية السياسية التي تسمح به أم بسبب عدم ايفائه ظاهرا بمعايير أخلاقية (لأنه عنصري، لانه من بقايا الاستعمار، لانه يحافظ ويخلد مظالم النكبة وما شابه). ومن اليسار بدأوا يفكرون بصيغة حل سياسي جديد لدولة كل قومياتها.
والان، عندما هجره رأس حربة اليسار واعلن عنه كفكرة الامس؛ عندما تجري صياغة بديل سياسي يتمثل بدولة ثنائية القومية، يلقي بظلال على حل الدولتين ويلونه بالوان محافظة – يمكن لليمين الاسرائيلي أخيرا ان يتبناه. دون ثقل الوزن الاخلاقي، دون قرع أجراس العدل الكونية، بل ببساطة بصفته الحل الاقل سوء من بين الحلول المقترحة.
الى مساعي الدفع بفكرة الدولتين الى مركز الخريطة السياسية انضم نفتالي بينيت. بينيت هو الاخر بدأ بصياغة حل سياسي، يقوم على اساس فكرة الدولة الواحدة، مع فارق فقط عن رؤيا المساواة للجميع التي يتبناها اليسار، وفي هذه الحالة يدور الحديث عن ابرتهايد رسمي.
ورويدا رويدا يهاجم بينيت نتنياهو من اليمين وعمليا يدفعه لان يفهم بان خياره هو بين دولتين وبين دولة واحدة، وان عليه أن يلتزم بواحد من البديلين. "منذ خطاب بار ايلان ونحن نسمع: أنا مع دولة فلسطينية، شريطة ان تكون مجردة. وهذا الاسبوع ايضا كرر رئيس الوزراء ذلك. إذن هكذا: لا يوجد شيء كهذا. لا توجد "دولة فلسطينية مجردة""، كتب بينيت الشهر الماضي على الفيس بوك.
اذا واصل بينيت محاولاته أن يفرض على نتنياهو التنكر لحل الدولتين، فانه كفيل بان يكتشف بان بدلا من تقريبه لنتنياهو، فانه يدفعه عميقا نحو هذا الحل. يبدو بينيت كمن لم يستوعب التغيير في السياسة الدولية، والتي من ناحيتها تعد خريطة الامكانيات المبسوطة امام اسرائيل ثنائية القطب: إما دولة واحدة ثنائية القومية، او دولتين للقوميتين. بلا أي ابرتهايد.
وكما هو الحال دوما، في نهاية المطاف هذه هي الاطراف التي تعرف المركز. مع هجر فكرة الدولتين من جانب اليسار المتطرف في صالح حل دولة كل قومياتها والسعي الى دولة أبرتهايد واحدة من جانب اليمين المتطرف؛ وفيما تكون الخريطة السياسية مطالبة بان تنتظم بالنسبة لهذين البديلين، وليس مع أو ضد حل واحد ووحيد – يبدو أن اسرائيل لم يسبق لها ابدا أن كانت أكثر نضجا لحل الدولتين.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد