عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 كانون الثاني 2022

يوم الشهيد الفلسطيني.. صور خالدة وحكاية مجد وبطولة

رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي- أكثر من 100 ألف كوكب لا يغيب عن سمائنا، تشتاق لهم الأماكن.. فابتسامتهم عالقة في ذكرى كل من أحبهم، أصوات قهقهاتهم لا تزال تسمع في الشوارع، ورائحة المسك التي تفوح من دمائهم تملأ الأزقة، فهم ليسوا مجرد أرقام، ووراء كل شهيد حكاية حب للوطن.
ويصادف اليوم الجمعة السابع من كانون الثاني، يوم الشهيد الفلسطيني الذي أعلن عنه عام 1969 بعد أربعة أعوام على ارتقاء أول شهيد في الثورة الفلسطينية (الشهيد أحمد موسى سلامة) بعد أن نفذ عملية نفق عيلبون الفدائية.
لا يزال الحزن يسود منزل الطفل محمد التميمي الذي استشهد بتاريخ 24-7-2021 خلال مواجهات في قرية النبي صالح، فشقيقه محمود انهار من البكاء قائلا: "اشتقت له كثيرا". وبعد دقائق من الصمت بدأ محمود بالتحدث لـ"الحياة الجديدة" عن ذكرياته مع شقيقه الشهيد محمد ويقول: كنا نحبه جدا، فكان السند لنا، وعندما أصيب كان ذاهبا ليبحث عنّي من خوفه أن يحدث لي شيء.
محمود لم ينسَ شقيقه، فدموعه كانت أصدق من كل الكلمات، فيقول: "أذهب إلى قبره وأقرأ سورة الفاتحة وأزرع الورود وأنظف المكان وأتحدث إليه وأقول له أتمنى لو أنك بجانبي نلعب ونمشي ونفعل الكثير من الأشياء".
بينما والدة محمد تقول: "وعدني أن يدرس ويجيب الشهادة وجاب أكبر شهادة"، ثم تنظر إلى صورة محمد وتقول: كان شجاعا وطيبا، كان سندا حقيقيا لأشقائه وكان رجل البيت في غياب والده.
وتعبر عن مدى اشتياقها لفلذة كبدها قائلة: "أفتقد كل شيء يخص محمد، صوته في المنزل وابتسامته التي لم تكن تفارق وجهه، منذ رحيله ونحن نشعر بفراغ كبير وهدوء".
وتضيف: محمد كان يقول دائما: "سوف أستشهد"، وفي آخر لحظاته كان في البيت، وكنت متعبة قليلا وأحضر لي كعكة، وقال: "يمكن السكري نزل" وبعدها خرج ولم يعد.
وتتحدث عن زيارة قبر محمد فتقول له: "أنا يما بكل الدنيا كلها ما حبيت حدا قدك ولا رح أحب"، وقلت له فوق رأسه يوم تشييع جثمانه: "لو فوق عمرك عشرين عمر ما بشبع منك".
لحظات الفقد والحزن تتكرر في كل يوم وكل بيت، لكنها في بيت الشهيد نديم نوارة الذي استشهد في ذكرى النكبة عام 2014 لم يكف أهله عن ذكره، وبالرغم من مرور 8 أعوام لا تزال شقيقته رشا نوارة تستذكر أحلى لحظات مع شقيقها قائلة: "كان نديم طيبا جدا، هادئا، كان لي ذكرى معه حين اصطحبته إلى الجامعة، كان الكل ينظر إلى هذا الشاب ويمدحه، وهنا افتخرت جدا لوجود شقيق لي بهذه الروعة، فنحنا كنا قريبين جدا، نمشي معا، ونذهب معا، ونأكل سوية، لكن بعد رحيله أفتقد كل هذه التفاصيل الصغيرة التي لم أدرك بأنها ستبقى ذكرى جميلة".
وتوجه رشا كلمه عن مشاعر ذوي الشهداء، فتقول: "وجعنا كبير وجبل ما بيتحمل هذا الوجع والهم، ولكن رح يجي اليوم إلي ربنا يوخذ حقنا ويجمعنا فيهم".
وأوضحت رشا، أن العائلة جمعت دلائل وصورا وفيديوهات لوجه القاتل، وقدمت شكوى على الجندي الاسرائيلي القاتل، وتم سجنه لمدة عام ونصف العام.
وما زالت أزقة مخيم الأمعري تغص بالحزن.. ترثي فقيدها الشهيد محمد عباس الذي استشهد قبل أسابيع.. الشهيد محمد الذي كان يشهد له الجميع بالشجاعة والاحترام، فوالدته ذكرت لـ"الحياة الجديدة" آخر لحظاته، حيث كان في جمعة عائلية هو وخطيبته وشقيقاته وأشقاؤه، وقالت: "كأنها كانت لحظات لوداعه".
تروي هذه الأم المكلومة بصوت مرتجف والدموع تملأ عينيها عن فلذة كبدها فتقول: "استيقظت من النوم، وكنت قد حلمت أن محمد استشهد، وعندما أخبرته، قال إنه حلم ذات الحلم، ولكن شقيقته أيضا حلمت بأن شقيقها قد استشهد"، وهنا دخل محمد على تفسير الأحلام حيث كان تفسير هذا الحلم بالاستشهاد فضحك محمد وقال: معقول أستشهد؟
"كان محمد يجهز بيته كي يتزوج، كان يقول إنه سيبني قصرا بالجنة، كان مستعجلا جدا ليكمل أمور بيته وتحضيرات الزفاف" تقول والدته لـ"الحياة الجديدة".
خلف كل شهيد رواية وحكاية وخلف كل حكاية مشاعر كبيرة تختلط بالحب والألم والفقد والاشتياق، فالشهداء هم وسام فخر للوطن وهم عنوان للحرية والتضحية.. ولدمائهم عطر يفوح بحب الوطن.