عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 09 كانون الأول 2015

راكب الريح .. حكاية رجل وتاريخ

صدر حديثا عن دار الشروق- رام الله- للكاتب يحيى يخلف

الطغاة يموتون،لكنّ الحكمة والتنوير لا يموتان.

هذه رواية رجل يخرج من أساطير يافا وبحرها وأسوارها ،ومن حكايا الولاة والسلاطين والانكشارية والحرملك والجواري والغواية ودسائس القصور،كانت يافا لؤلؤة البحر المتوسط ونافذة الشرق على الغرب،وكان الرجل( يوسف) لؤلؤة المدينة وقمرها وفتى ذلك الزمن، في روحه فن ورقش ورسم وخطوط وعشق وغواية،وفي جسده نار وطاقة وقرين.

رجل يسير بحثا عن الحقيقة والحكمة وأسرار الحياة،وينتقل عبر الأمكنة مثقلا بالحكايات والنزوات والمغامرات حاملا يافا أيقونة تنوّعها وحنينها وأنينها وعبقرية مكانها،وتوحّش حكّامها وغزاتها.

من عشق حارق،الى عشق وحشي ،ومن حلاوة الانسجام النفسي الى مرارة القرين الذي يسكن داخله ،ومن إبداع الرسم والرقش والتزويق

والنزيين والتذهيب والتشجير تولد حكاية ناره الملتهبة التي لا تنطفىء، وحكاية ركوبه رياح المغامرة وعصفها.

تتوالد الحكايات ،حكاية وراء حكاية، حكاية تراجيديا السيدة عالية القامة القادمة من حرملك السلطان ،الى المرأة ذات السن الذهبية المسكونة بالشياطين والأبالسه ، الى المرأة الهندية ذات النقطة الحمراء على الجبين تتغيرالأزمنة والمناخات والتضاريس والنهايات،من نبوءة العرّاف التي تجعل  إيمي سلطانة الشرق،وابنة عمّها ماري روز امبراطورة الغرب، الى لعنة الطاعون التي أودت بحياة جنود نابليون على مشارف عكاّ.

من هذا وذاك، يحصد يوسف ماتنثره الحياة أمامه على طريق العمر.

 وفي محطّته الأخيرة  يتوقف عند التأمّل والحكمة وبلاغة الرسالة.. رسالة الشرق الى الغرب من أجل التعايش والسلام والمساواة واحترام كرامة الإنسان، فهل تصل الرسالة؟

هل يلتقي كتاب الحكمة الشرقي مع مدوّنة الثورة الفرنسية التنويرية ؟

هل تتقلص الفجوة بين الأنا والآخر،أم تتسع حتى اللا تلاقي؟

الطغاة يموتون،لكنّ الحكمة والتنوير لا يموتان.

إنّها يافا التي خُلق يوسف من ضلعها،فكان عنوان جمالها وأساطيرها وغوايتها وتراثها وزخرفها .