حسين وأمينة.. أخيرا حلَّ الفرح

غزة - الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- إنه اليوم الذي طال انتظاره بالنسبة لأمينة، تمر الساعات وتزداد معها نبضات قلبها بالخفقان.. كيف لا وخطيبها سينال الحرية ويودع تلك القضبان الحديدية في سجون الاحتلال بلا رجعة.. يودع حياة لم يشاهد فيها سوى جدارن أربعة وسجان لم يعرف فيها معنى الإنسانية. وكأي أسير ينتظر لحظة الفرح بالخروج خارج قضبان السجن، قررت عائلته أن تقوم بخطبة فتاة لتكون سندا له وأن تكون الفرحة فرحتين بخروجه من السجن وزواجه، فكانت ابنة عمه أمينة خير فتاة لأسير قضى سنوات عجافا داخل سجون الاحتلال.
ارتدت ثوبا فلسطينيا مطرزا بالألون المفعمة بالأمل والتحدي، وبدأت بانتظاره أمس الأول، وبعد ساعات من الانتظار مرت وكأنها سنوات وصل حسين أخيرا.
وصل حسين وكانت عيناه على موعد مع مشاهدة لحظات الفرح والوقوف بعيدا عن جدار السجن، فرح بنكهة التحدي، والصبر، والأمل، فرح بلقاء شريكته التي أهداها القدر إياه.
في موكب مهيب رفرفت أعلام فلسطين، وذهب الأسير الزريعي (41 عاما) إلى المقبرة لقراءة الفاتحة على روح والده الذي كان أسيرا في يوم من الأيام وأصبح شهيدا، ثم زار والدته واعتلت أصوات التهليل والتكبير وظهرت معالم الفرح في أرجاء المنطقة ورش الورد في كل مكان في مدينة النخيل الذي أصبح فيها كل شيء جميلا.
ولد الأسير الزريعي في الثالث من سبتمبر/ أيلول عام 1980 وهو من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة وقضى 19 عاما في سجون الاحتلال.
يقول المحرر الزريعي: "شعوري هو شعور جميل كوني خارج السجن، شعور لا يمكن وصفه بكل الكلمات، هذا الشعور بالتأكيد هو منقوص كون أن السجون ما زال بها أسرى يعانون الأمرين، هذا شعب يستحق أن نضحي ونناضل من أجله، والأسرى بحاجة إلى أن يلتف الجميع تجاه قضيتهم كونهم يتعرضون لكثير من الضغوطات خاصة بعد قضية نفق الحرية".
ويتابع الزريعي وهو يتوشح بالكوفية: "قضية الأسرى تمثل الثوابت الفلسطينية وهي قضية جوهرية، يجب أن تبقى في سلم الأولويات، رسائل الأسرى هي الوحدة الوطنية كونها هي السبيل للوصول للدولة الفلسطينية".
في النهاية، خرج حسين من سجون الاحتلال محمولا على الأكتاف وهو يرفع علامة النصر، خرج ليقبل رأس والدته الصابرة، ويحتضن خطيبته التي شاهدها فقط عبر الصور، خرج وتوشح بالكوفية، خرج بعد 19 عاما، لكن فرحته كانت منقوصة كونه ترك رفقاء دربه الأسرى خلفه والذين ستبقى ذكراهم والأيام التي عاشوها سويا خالدة في ذهنه.
من جانبه، يقول رئيس لجنة إدارة هيئة شؤون الأسرى والمحررين في المحافظات الجنوبية حسن قنيطة: كان قطاع غزة يوم الأحد الماضي على موعد مع استقبال الأسير البطل حسين سليمان الزريعي والتي تعتبر حكايته حكاية تحد وصمود، ويعتبر من أحد أبرز نشطاء الفعل المقاوم ضمن صفوف شهداء الأقصى.
ويضيف: اعتقل الأسير الزريعي على يد قوات الاحتلال بتاريخ 20/ 12/ 2002 في سجن نفحة الصحراوي، وهو أيضا ابن الأسير المحرر الشهيد سليمان الزريعي الذي أمضي عشرة أعوام خلف القضبان والذي استشهد خلال اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة الوسطى في قطاع غزة في 18/ 3/2002.
ويتابع قنيطة:كانت قوات الإحتلال نسفت منزل عائلة الأسير الكائن في شارع أبو عريف بدير البلح في يوم اعتقاله، لقد زار الأسير حسين والده وهو طفل بسجن نفحة وشاءت الأقدار أن يكمل مسيرة والده النضالية ويعتقل فى سجن نفحة، وخلال السنوات التي قضاها في السجن حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير.
مواضيع ذات صلة
ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 72,737 شهيدا و172,539 مصابا
لأغراض استعمارية: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 7 دونمات في منطقة الجابريات بمدينة جنين
3 شهداء منذ صباح اليوم: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بخان يونس
الخسائر تقدر بملايين الشواقل: مستعمرون يهدمون 50 غرفة زراعية جنوب قلقيلية
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت