عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 كانون الأول 2015

إكراه غير ثقافي

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

قبل تسلمها مهام منصبها، وبقوة ومثابرة أكبر، تؤكد وزيرة الثقافة ميري ريغف أنها ترى نفسها كمسؤولة، بفضل أغلبية برلمانية طفيفة جدا، عن نوع الثقافة والفعل الفني الذي يحق للجمهور الاسرائيلي أن يستهلكه ويحق للمؤسسات ولمنتجي الثقافة والفن في اسرائيل أن ينتجوه. وهي تفعل ذلك من خلال رفع سوط الحرمان من الميزانيات.

ومع أن المستشار القانوني للحكومة أوضح، علنا وليس للمرة الاولى، ان ليس من صلاحية وزيرة الثقافة التدخل في الابداعات الفنية، تواصل ريغف اصدار العناوين الرئيسة في هذا الشأن. فقد أعلنت الوزير هذه المرة عن تعيين لجنة يفترض بها أن تفحص مضامين الافلام التي تعرض في "48 م.م"، مهرجان افلام النكبة والعودة عن جمعية "زخروت" (نتذكر) الذي تعقده منذ بضع سنوات السينماتيك في تل أبيب.

ان وجود هذا المهرجان، الذي يسمح للجمهور الاسرائيلي ان يتعرف على رواسب الحقيقة والوجدان في الطرف الفلسطيني تعرض للانتقاد ايضا في زمن سابقتها في وزارة الثقافة، ليمور لفنات. في الاجواء العامة التي تخلقها الحكومة والكنيست – وتجد تعبيرها ضمن امور اخرى في قانون النكبة الذي يرى في مجرد الذكرى أو الانشغال فيها مسا بدولة اسرائيل – من السهل تجنيد التأييد العام ضد فنانين ومؤسسات ثقافية بادعاءت تعرضهم كـ "خونة" يعرضون للخطر وجود الدولة.

ان تعديل القانون الذي تستند اليه ريغف يتضمن آلية مفصلة تمنح وزير المالية – وليس وزيرة الثقافة – تبعا لتوصية لجنة يملي القانون تركيبتها صلاحية فرض الغرامة على مؤسسة ثقافية ما اذا ما تجاوزت مواد التعديل، بحيث أن لعمل ريغف هذا لا يوجد أي معنى عملي. من ناحية رمزية يعتبر نفي النكبة ومحاولات اسكات تعابيرها الفنية عملا مناهضا للديمقراطية، يشهد على عدم الثقة بالحصانة الوطنية، بخلاف تصريحات ريغف.

ومثلما في حالات سابقة (مسرح الميدان، مسرح المينا، قائمة الاغاني في صوت الجيش) تستغل ريغف اجواء الخوف كي تحرض ضد طائفة منتجي الثقافة في اسرائيل، في الغالب بادعاءات مغلوطة وزائفة تستند الى  عروض عابثة. فهي تشوش، عن قصد او بسبب سوء الفهم، بين حق وصول الثقافة الى عموم الجمهور، والذي توجد فيه اهمية كبيرة لمساواة الفرص، وبين امكانية انتاج وعرض الثقافة، الحقل الذي توجد فيه اهمية للاصالة والتميز، وليس للقيم الوطنية او الطائفية.

ان نهج الوزيرة ريغف من "الثقافة" والذي يشدد على حق او حتى واجب الدولة في أن تفرض على مواطنيها ذوقا فنيا وفرض الرقابة على مضامين المنتجات الفنية الجديرة في نظرها بالدعم والاستهلاك، يشكل تشويها جوهريا لمبادىء الديمقراطية التي تتباهى اسرائيل بها، والمعايير التي تنتج الثقافة بموجبها.