عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 تشرين الثاني 2021

والدة عميد أسرى "فتح" في نابلس رائحة ابنها في منديلها الأبيض

رام الله-الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- بعدما توالت الأيام والسنوات كبرت الأمهات وتغيرت ملامحهن وهن ينتظرن بالرمق الأخير معانقة القلب والروح بعد غياب يصل أحيانا عقودا، يتجرعن يوميا وجبات المعاناة وحسرة البعد عن فلذات أكبادهن، الحاجة السبعينية خضرة مسلم  من قرية تلفيت جنوب نابلس واحدة منهن، تتوق لاحتضان ومعانقة ولدها عميد أسرى حركة فتح في محافظة نابلس قتيبة مسلم (54عاما)، رغم طول انتظار الإفراج عنه بعدما مضى على اعتقاله أكثر من 22 عاما.
توضح الحاجة خضرة مسلم  لـ "الحياة الجديدة" أن الاشتياق لولدها قتيبة يتزايد ويتعاظم، مبدية فخرها به وبابن عمه الأسير قاسم مسلم لصمودهما وثباتهما في الأسر، ففي خزانة ملابسها لا تزال والدة الأسير تحتفظ بمنديلٍ أبيض ناصع، ارتدته في زيارةٍ خاصة حين تمكنت من أن تحتضن ولدها بعد 18 عاما من اعتقاله، ونسيانها لتفاصيل رائحته، وملمس شعره، حتى إذا عادت للبيت سارعت لخلع المنديل ووضعته في درجٍ خاص ليصبح مرجعاً لها حين تشتاقه، ففي ثنايا هذا المنديل تخبئ الحاجة خضرة روح ابنها ورائحته.
اعتقل مسلّم أول مرة عام 1984، وأمضى حكما لخمس سنوات، واعتقل إداريا عام 1990 لمدة ستة أشهر، فيما اعتقل عام 1992 وأمضى أربع سنوات أخرى، ويقبع منذ عام 2000 في سجن جلبوع، ويقضي حكما بالسجن لمدة 37 عاما، أمضى منها 22 عاما، بتهمة تنفيذ عمليات نوعية ضد الاحتلال، وبتهمة نشاطه وانتمائه لحركة فتح.
لا تزال والدة الأسير قتيبة مسلم تستذكر طريقة اعتقاله الصباحية المؤلمة، حين رأته بعينها مكبلاً، ورأت أحلامه تضيع خلف الزنازين، ورغم أنه خاض تجربة الاعتقال في وقتٍ سابق، وقضى من عمره آنذاك قرابة الثمانية أعوام في سجون الاحتلال، لكن بالنسبة لها كان اعتقاله الأخير مختلفا وأشد قسوة.
للأسير  خمسة أبناء كبروا في أحضان زوجة كانت لهم بمثابة الأب والأم، طوال ثلاثة عقود غاب فيها الزوج قسرا عن عائلة لم يلتئم شملها على الفرح لمرة واحدة.
أصعب اللحظات التي افتقد فيها الابن الأكبر حمدي والده كانت يوم زفافه، فتبدلت مشاعر الفرح والسرور في حفل الزفاف، لحزن على غياب الوالد، كما أن شقيقيه مشعل ويعقوب عاشا هذه اللحظات العصيبة، فيما يخشى جبر وصائب أن يسلب الاحتلال منهم فرحة زفافهم.
يعقوب الابن الأوسط للأسير، كبرت أعوامه ولم يرافقه والده في أيٍ منها، تمكن من أن يدخل الفرح والسعادة لقلب أمه وجدته، رغم كم الألم الهائل، فقد تقدم لخطبة ابنة الأسير قاسم مسلم، وتزوج الشابان في تحدٍ لسنوات اعتقال والديهما، وإثبات أن الأفراح تحاول جهدها كي تدخل بيوت الأسرى بأيديهم ورغم حقد الاحتلال، واستكملت إجراءات الزفاف بغياب كلا الأبوين.
وبيّن حمدي أن والده عاش لحظات عصيبة في السجن في العام 2014، لفقدانه والده محمد صالح مسلم، دون إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، ولم تتمكن العائلة من إخباره بوفاة والده إلا بعد 40 يوما، نتيجة توقف زيارات العائلة، إثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
بالقلم والكلمة الحرّة انتصر قتيبة على سجّانه وهزم الأسلاك والقضبان والجدران والأسوار، بإصراره على كتابة التاريخ بطعم الحرية، صمم أن يكسر روح العتمة، وبحروف من ذهب كتب عدة روايات خلال فترة اعتقاله، منها رواية "آخر قبلة في السجن" وقد أنهى كتابتها في العام 2011، ورواية "زنزانة وأكثر من حبيبة"، و"حروف من ذهب"، و"بقايا زنزانة"، و"لأني أسير".