حزن ودموع بمنزل الأسير الشهيد سامي العمور في دير البلح

غزة - الحياة الجديدة- أكرم اللوح- ملأت الدموع والأحزان، أمس الخميس، منزل الأسير الشهيد سامي العمور في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، فسنوات المنع من الزيارة والاعتقال التعسفي والإهمال الطبي تركت آثارا مؤلمة لدى ذوي الشهيد، وأصبح أبلغ أمانيهم إلقاء النظرة الأخيرة على جثمانه.
ألم الفراق كان واضحا على سجود العمور خطيبة الشهيد والتي حُرمت من تحقيق أمنياتها وارتداء ملابس الزفاف، فحكايات وأحلام بناء الأسرة والزواج وإنجاب الأطفال جميعها ذهبت بلا عودة، وسيبقى الوجع يلازمها إلى حين.
فصورة خطيبها التي لا تغادر شاشة هاتفها المحمول، وأصوات القرآن الكريم تصدح في المكان، ولكن غلبت دموعها جميع وجوه الحاضرين، وبدت تردد بضع كلمات تتناسب مع حجم الفاجعة، فالانتظار الطويل للشهيد لن تتوج بما كانت تحلم.
تقول العمور لـ "الحياة الجديدة": ماذا أقول بعد فراق صعب زاد عن 14 عاما، انتظرته ووعدته بأن انتظره حتى آخر العمر، كانت الصدمة قاسية، ولا أكاد أصدق الخبر حتى الآن، كنا نخطط بتنظيم حفل زفاف كبير ولكن قدر الله اختاره الى جواره.
وتضيف: كانت آخر محادثة هاتفية بيننا قبل أيام وأخبرني بأنه لا يستطيع تناول الطعام، وفقط يأكل اللبن والموز المطحون، إضافة لبعض السوائل" وكان مقررا أن يهاتفني أمس الأول ولكن لم يتم ذلك فشعرت بأن شيئا غير طبيعي حدث له، لتأتي إلينا أمس أخبار استشهاده في سجون الاحتلال.
وأوضحت العمور أنها طلبت منه أن يذهب إلى المشفى للعلاج ولكنه أخبرها بأن إجراءات النقل للمشفى في سجون الاحتلال صعبة وقاسية وتأخذ وقتا طويلا، مؤكدة أن ما حدث مع خطيبها هو قتل متعمد يتحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عنه.
وطالبت العمور جميع المؤسسات الدولية والحقوقية التدخل والوقوف مع الأسرى المظلومين داخل سجون الاحتلال، مؤكدة وجود الكثير من أمثال خطيبها يعانون من الإهمال الطبي المتعمد وقد يعلن عن استشهادهم في أي لحظة.
والدة الشهيد سامي العمور ورغم انها كانت تغطي وجهها بقطعة القماش التي تحيط برأسها، إلا أن الحزن والحسرة بدت واضحة على عيونها، وهي تردد بنواح رغبتها في توديع جثمانه وألا يتم حرمانها من رؤيته للمرة الأخيرة.
في الجوار وبالقرب من بعض الشجيرات الصغيرة المزروعة في فناء منزل الشهيد، وقفت شقيقته تبكي وتردد: "حسبي الله ونعم الوكيل". وتقول:" انتظرناه 14 عاما على أمل التحرر، ولكنه سيعود لنا جثة".
وتضيف: "كنا ننتظره على نار، ونحلم برؤيته، وأن أضمه وألمس يديه، كنا نعد الأيام والدقائق والثواني، ونفكر في لحظة تحرره، ماذا سنلبس؟ ماذا سنقول له؟ ولكن الإهمال الطبي من قبل ادارة سجون الاحتلال الظالمة حرمتنا كل شيء".
وأوضحت أن شقيقها كان لديه أمل بأن يتحرر قريبا، ويلتقي بعائلته التي حرم منها على مدار سنوات الاعتقال الطويلة، وكان يحلم دوما بأن يبني بيتا ويتزوج وينجب أطفالا ولكن تدمر كل شيء.
ويبلغ الأسير العمور من العمر 39 عاما، واعتقلته قوات الاحتلال عام 2008 وحكم بالسجن لمدة 19 عاما تعرض خلالها للإهمال الطبي من قبل سلطات الاحتلال، حتى انهارت حالته الصحية ونقل للمشفى قبل أيام، وأعلن عن استشهاده فجر أمس.
وعانى الأسير العمور من مرض في القلب لازمه طوال حياته، وكلما كبر تزداد أوضاعه الصحية صعوبة، وذلك بالتزامن مع إهمال قوات الاحتلال لعلاجه ونقله للمشفى.
ونعت حركة فتح الأسير الشهيد سامي العمور المعتقل في سجون الاحتلال منذ 2008 ومحكوم لمدة 19 عاما لانتمائه حركة فتح، مؤكدة انه استشهد نتيجة الاهمال الطبي المتعمد والذي تمارسه سلطات الاحتلال تجاه أسرانا البواسل، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة.
كما نعى الناطق باسم حركة فتح وعضو المجلس الثوري إياد نصر الأسير الشهيد العمور محملا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة. وطالب نصر المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والدولية بتحمل مسؤولياتهم لحماية الأسرى والعمل على توفير معاملة إنسانية لهم وصولا الى الافراج عنهم بأقرب وقت وتبييض السجون.
مواضيع ذات صلة
إصابتان برصاص الاحتلال في مدينة غزة وبيت لاهيا
ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 72,737 شهيدا و172,539 مصابا
لأغراض استعمارية: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 7 دونمات في منطقة الجابريات بمدينة جنين
3 شهداء منذ صباح اليوم: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بخان يونس
الخسائر تقدر بملايين الشواقل: مستعمرون يهدمون 50 غرفة زراعية جنوب قلقيلية
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت