عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 كانون الأول 2015

الولد الذي يشي للمعلم

هآرتس – أسرة التحرير

امتلأت الصفحات الاولى في الصحف في اسرائيل أمس (الأول) بصورة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يصافح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مؤتمر المناخ الدولي في باريس. وسارع رئيس الوزراء الى الشرح بان هذه البادرة الطيبة النادرة جاءت فقط لاعتبارات المجاملة ("هذا هو البروتوكول الدبلوماسي") والاحبولة الاعلامية. "من المهم أن يرى العالم اننا مستعدون للحديث مع الفلسطينيين"، شرح نتنياهو للمراسلين، "ولكن ليس عندي أوهام حول ابو مازن".

بعد مناسبة الصورة أمسك نتنياهو في الرواق بالرئيس الاميركي باراك اوباما كي يشتكي على مسمعه من الزعيم الفلسطيني. "قلت لاوباما انظر كيف يواصل ابو مازن هذا التحريض"، روى رئيس الوزراء. وعلى حد قوله، وعده اوباما بان يتحدث مع عباس، "ووافق على أن هذا يجب أن يتوقف".

ها هو تفسير لكلمة رئيس الوزراء. نتنياهو عرض نفسه اما الكاميرات كمحب للسلام، "كي يرى العالم"، وعندها شرح بالعبرية للاستهلاك الداخلي بان كل هذا مسرحية، كي لا يهدد نفتالي بينيت بحل الائتلاف. وعندما خرج المصورون من الغرفة، شرح لاوباما بانه لا يوجد مع من يمكن الحديث – مثل الولد الذي يشي رفيقه للمعلم، فيقول "ولكنه هو الذي بدأ". لقد درج زعماء اسرائيل ذات مرة على اتهام نظرائهم – خصومهم العرب بازدواجية اللسان؛ اما نتنياهو فرفع مستوى دبلوماسيته الى ثلاثية اللسان.

هكذا هي سياسة نتنياهو: المهم هو اجتياز مؤتمر دولي آخر، نشرة اخباية أخرى، لقاء آخر مع اوباما، دون الدخول في بحث جوهري على مستقبل اسرائيل، على حل النزاع مع الفلسطينيين، على ترسيم حدود الدولة. كل شيء هو اعلام واحابيل ومحاولات لجمع النقاط الاعلامية في المواجهة مع "تحريض" عباس، في ظل الحفاظ على استقرار حكومة اليمين في اسرائيل.

نتنياهو لا ينجح في اقناع الاسرة الدولية، بان الارهاب في فرنسا وعمليات الطعن في مفتر غوش عتصيون ينبعان من ذات المصدر. زعماء الغرب يقاتلون ضد داعش، الى جانب تأييدهم لاستقلال الفلسطينيين ومعارضتهم للمستوطنات. وبدلا من استغلال الفرصة والتعاون مع اوباما، الاتحاد الاوروبي والدول العربية السنية لتحقيق رؤيا الدولتين التي يزعم نتنياهو انه ملتزم بها، فانه يركز على تأجيل النهاية.

ان موجة العنف الحالية يجب أن تكون محفزا لمساعي الحوار، التسوية والحل للنزاع، وليس للتظاهر في صور سينمائية. بدلا من ان يعرض امام اوباما "خطايا" عباس، كان عليه أن يدخل مع نظيره الفلسطيني الى الغرفة المغلقة والبحث معه بجدية في سبل تقدم السلام. أما الوشاية للمعلم والخوف من الزعران في الائتلاف فليسا بديلا عن السياسة المبادرة، الساعية الى تحسين وضع اسرائيل الامني ومكانتها الدولية.