الاستيطان يحاصر دير سمعان ويستولي على اثريات فلسطينية

سلفيت- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- على تلة رمادية غرب بلدة كفر الديك في محافظة سلفيت تتربع قلعة دير سمعان الأثرية، التي تقع على أنقاض مدينة تاريخية تضرب جذورها عمق الأرض منذ آلاف السنوات تعود للعهد الروماني، بنيت تضاريس قلعتها بصفوف هندسية لا مثيل لها، كهوف محفورة بالصخر، وآبار مياه ضخمة مهدمة، يعتقد أنها كانت مركزا تاريخيا مهما استمر على مدار حقب تاريخية متتالية، حجارتها تروي حكاية أمجاد وأجداد كانت تقطنها، باتت هذه الأيام في دائرة الاستهداف الإسرائيلي وفي قبضة الاستيطان الذي يعمل ليل نهار للاستيلاء على هذه القلعة الأثرية.
وكغيرها من المناطق الأثرية الفلسطينية، تتعرض قرية دير سمعان إلى تدمير ممنهج من دولة الاحتلال الإسرائيلي التي أحاطت المنطقة بثلاث مستوطنات أكبرها واقدمها مستوطنة "إيلي زهاف" تحاصرها من جهة الشرق وباتت مبانيها على مرمى حجر واحد من القرية، ومستوطنة "بدوئيل" من الجنوب، أما مستوطنة "ليشيم" فتحيط بها من ثلاث جهات كحذوة الفرس.
محمد الديك رئيس بلدية كفر الديك يقول لـ "الحياة الجديدة" إن الاحتلال أحكم قبضته على منطقة دير سمعان بالأسابيع الماضية، من خلال إغلاق البوابة الرسمية المؤدية لها، وتغيير معالم المنطقة الأثرية، وتسييجها من كل جانب، وتحويلها لمتنزه للمستوطنين، ولمحمية طبيعية تتبع لسلطة الحدائق الإسرائيلية.
ونوه الديك إلى أن الاحتلال يسيطر وبقوة السلاح على كامل الضفة الغربية بما فيها دير سمعان، بهدف "أسرلة" المكان وتحويله إلى مقام ومزار ديني لليهود، فقد تعرضت المنطقة الأثرية لأكثر من عملية سرقة طالت خلالها أعمدة حجارة صخرية ومنقوشات وشواهد أثرية تثبت فلسطينية المكان وأقدميته، حتى أنهم نقلوا بعض الحجارة إلى مستوطناتهم واستخدموها في البناء وأخرى في حدائق منازلهم، وذلك لخلق ارتباط بين مستوطناتهم وتاريخ المكان.
وحسب الباحث في الشؤون الإسرائيلية فارس الديك فإن منطقة "دير سمعان" الواقعة على أراضي بلدة كفر الديك، من المعالم الأثرية الرومانية التي تستهدفها قوات الاحتلال بالاستيلاء على أراضيها في إطار طمس كل ما يدلل على عروبة وأصالة الثقافة الفلسطينية.
وأوضح فارس الديك أن "دير سمعان هو دير بيزنطي يعود عمره التاريخي إلى أكثر من 1600 عام، يقع على بعد ثلاثة كيلو مترات من الشمال الغربي لبلدة كفر الديك وهو يتكون من آبار محفورة في الصخور القاسية بشكل دائري، وبرك كبيرة كانت تستخدم لتجميع الماء، وعدد من المنازل منحوتة في الصخر بشكل هندسي مقسم إلى غرف بطريقة هندسية ولكل غرفة استخدام معين، بالإضافة إلى وجود معاصر للعنب والزيتون منحوتة أيضا في الصخر وطرقاتها مرصوفة بالفسيفساء، ما يشكل لوحة رائعة الجمال من الداخل، ويضم أكثر من 12 غرفة، ومعصرة للزيتون وأخرى لصنع النبيذ، ومطحنة للحبوب، كما ويضم أيضا معبدا، ومخازن للحبوب ومرابط للخيل، وفي الجهة الجنوبية للدير لا تزال واحدة من الغرف المفصولة عن أسوار الدير باقية بشكلها الأصلي، فيما يطل شباك غربي من داخل هذه الغرفة على ثلاث برك مائية، نحتت في الصخور الصماء على غرار برك سليمان في بيت لحم.
وأشار إلى أن وقوع منطقة دير سمعان ضمن المناطق المصنفة (ج) وفق اتفاق "أوسلو"، وصعوبة وصول المواطنين إليها نتيجة وقوعها بمحاذاة مستوطنة "إيلي زهاف"، ومستوطنة "ليشيم" دفع سلطات الاحتلال من خلال مستوطنيه إلى التنقيب عن الآثار في تلك المنطقة وسرقتها، إضافة إلى الاستيلاء على مئات الدونمات من المنطقة لصالح الأراضي المقامة عليها المستوطنات، وذلك بهدف سرقة الموروث الفلسطيني والالتفاف على الموقع الأثري وضمه ليصبح ضمن حدود وهيكلية المستوطنات.
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان