عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 أيلول 2021

مخطط "التسوية الإسرائيلي".. مشروع تهويدي للاستيلاء على 60% من العقارات المقدسية

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- حذرت فعاليات مقدسية من خطورة مخططات الاحتلال الهادفة لتغيير الهوية العربية الفلسطينية لمدينة القدس المحتلة عبر مخطط ما يسمى "التسوية الإسرائيلية" للعقارات والأملاك الفلسطينية، الذي يسعى من خلاله الاحتلال لاستكمال مخططات التهويد في القدس.
ويهدف المخطط، إلى البدء بتسوية الأملاك والسيطرة عليها، وهو ما يتهدد أكثر من 60% من الأملاك والعقارات في القدس المحتلة، وذلك من خلال إجبار المقدسيين على دفع ضرائب باهظة عند تسجيل الأملاك، إضافة لعدم توفر الوثائق اللازمة لإثبات الملكية، وهو ما يعني يعني مصادرة الأرض أو الممتلكات.
وكانت الرئاسة، دعت أمس الأول أبناء شعبنا في مدينة القدس المحتلة، إلى عدم التعاطي مع ما يسمى مشروع "التسوية" الإسرائيلي، والذي يجري تنفيذه تحت عنوان "القدس العاصمة الموحدة لإسرائيل".
وحذرت الرئاسة، من أن هذا المشروع سيكون بمثابة مقدمة للاستيلاء على عقارات المواطنين، بذريعة ما يسمى "قانون أملاك الغائبين"، مجددة التأكيد على ان القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين الأبدية بمقدساتها، وتراثها، وفقا لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.
مستشار ديوان الرئاسة لشؤون القدس أحمد الرويضي أكد في حديث لـ" الحياة الجديدة" أن "موضوع التسوية للأراضي في مدينة القدس المحتلة هو قرار سياسي بامتياز، حيث أصدره وزير القضاء الاسرائيلي عام 2018 يطالب فيها بأن يتم تسجيل أو (التسوية)، ورصد الاحتلال من أجل ذلك ميزانية بقيمة 14 مليون دولار، وتحديد نحو 4 مناطق للبدء فيها وهي (بيت صفافا، صور باهر،الشيخ جراح، وبيت حنينا)".
وأضاف الرويضي: "قرار التسوية له عدة أبعاد منها ان (الأملاك الجزئية) أي أن أصحابها إما نازحون أو لاجئون تهجروا بين عامي (1948،1967)، وبالتالي حسب القوانين الاسرائيلية يعتبرون غائبين، أي حوالي 60% من الاملاك سيدخل حارس أملاك الغائبين كطرف في الملكيات، ويقوم حارس أملاك الغائبين بنقل الملكيات الى الجمعيات الاستيطانية، والتالي ستسرب عقارات المقدسيين للجمعيات الاستيطانية لتتم السيطرة عليها بالكامل وبسهولة".
أما البعد الثاني فيتابع الرويضي: "عملية التسجيل تفرض على أصحاب العقار (تسوير) الأرض أو المبنى، وهو ما يضطر لدفع ضرائب باهظة، وهذا ما سيثقل على كاهل المواطن المقدسي، أما البعد الثالث، العقبات المتعلقة بإثباتات الملكية بالنسبة لغالبية المقدسيين، وخاصة عمليات البيع والشراء الى تمت خلال 50 سنة الأخيرة والتي كانت تتم خارج (الدوائر الاسرائيلية)، بالتالي ستصبح هناك منازعات في موضوع الملكية ما سيؤدي لنقل ملكية هذا العقار للجهات الاسرائيلية".
وأكد الرويضي، إن القدس هي منطقة محتلة تنطبق عليها اتفاقيات جنيف ولاهاي التي تؤكد أن "على القوة القائمة بالاحتلال أن تأخذ في الاعتبار احتياجات المنطقة المحتلة"، وهذا يعني أن الاحتلال يعتبر القدس جزءا من دولة الاحتلال ولا يعتبرها منطقة محتلة، ولا يأخذ بعين الاعتبار أي مصلحة للمواطن المقدسي.
وقال الرويضي: "هناك تحرك سياسي فلسطيني بالنسبة لموضوع التسوية،ـ حيث سيلقي الرئيس محمود عباس خطابا في الأمم المتحدة خلال الشهر الحالي، وبالتأكيد سيتم التركيز على موضوع القدس وما تتعرض له من اعتداءات يومية، إضافة لعقد اجتماع بـ 13 - 9 الجاري في مجلس حقوق الانسان وهذا الاجتماع سيكون مهما، حيث إنه يأتي بعد قرار تشكيل لجنة تحقيق وإعداد تقرير دولي حول الانتهاكات الاسرائيلية في الأراضي المحتلة بما فيها القدس، وبالتالي هذا الموضوع من أولوياتنا وسيتم طرحه في هذه المؤسسات الدولية".
وأضاف: "نعمل جاهدين للبحث عن أدوات قانونية خارج إطار محاكم الاحتلال الإسرائيلي، تمكننا من ملاحقة جرائم الاحتلال الاسرائيلي تجاه ما يرتكبه من مخالفات للقانون وحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس".
المحامي والخبير القانوني مدحت ديبة قال لـ"الحياة الجديدة": "سلطات الاحتلال لم تقم بعمليات تسوية منذ احتلالها عام 1967 حتى يومنا هذا لغايات معروفة، وهي العمل على توسعة المستوطنات، وترك الأبواب مفتوحة أمام الخلافات القضائية والنزاعات العائلية على الأراضي والمباني لتتمكن من السيطرة على أكثر مساحة ممكنة من الأراضي في الضفة الغربية والقدس سواء مفتوحة أو المناطق التي تصنف حسب اسرائيل مناطق (ج) أي خارج حدود سيطرت السلطة الوطنية والتي تكثر فيها البؤر الاستيطانية الجديدة".
وأشار المحامي ديبة إلى أن "ما يتم طرحه الآن سبقه طرح اصدار قانون للتسوية عام 2016 في الضفة، وكان الحديث هناك يدور عن حاجة ماسة لدى السكان الاسرائيليين بقانون التسوية في الضفة الغربية أي تنظيم الأراضي ووضع اليد عليها بشكل قانوني أي بمعنى شرعنة المستوطنات التي أقيمت على الأراضي الخاصة التي  تمت السيطرة عليها الخاصة أو المفتوحة أو الأراضي المتنازع عليها".
وقال: "دولة الاحتلال تسعى لتطبيق التسوية في القدس من خلال أحواض معينة، وليس على جميع الأراضي في القدس الشرقية، حيث إنها تختار أحواضا بعينها كما اختارت في مناطق  صور باهر وجبل المكبر والعيسوية وشعفاط وبيت حنينا وسلوان والشيخ جراح". وأضاف: "نعلم جيدا بأن هناك إشكالية للفلسطينيين اصحاب الملكيات حيث هناك نزاع قانوني في المحاكم بين الجمعيات الاستيطانية والمواطنين وادعاءات متكررة كما شملت عدة قضايا في منطقة بيت حنينا وشعفاط، بان الملكية غير ثابتة".
وشدد المحامي ديبة على أن قضية التسوية بحاجة لتوعية المواطنين المقدسيين، وعدم إعطاء الاحتلال معلومات كاملة قبل استشارة المؤسسات الفلسطينية التي تفحص الأوراق الثبوتية والقانونية واظهار الضعف والقوة بتلك الملفات وكيفية معالجتها، منوها إلى هناك عقارات حساسة جدا في منطقة باب العامود، وما يحيط في البلدة القديمة بالقدس حساسة، حيث إن الغالبية العظمى من أصحابها غير متواجدين في البلاد، مشددا على أن ذلك يمثل خطرا حقيقيا ومصيرا يحدق بقضية القدس.
وطالب المحامي ديبة "بتوحيد جهود المحاميين الفلسطينيين، والحاجة الماسة لوجود عيادة قانونية لمتابعة قضايا القدس للحفاظ على العقارات والأراضي الفلسطينية في القدس، وتعزيز صمود المواطنين وتقديم الخدمات لأصحاب المحلات التجارية الذين يعانون من الضرائب الباهظة".