مخطط (60/36).. نكبة جديدة بحق الموروث الفلسطيني في لفتا
اليوم سترد ما تسمى "دائرة أراضي إسرائيل" على محكمة الاحتلال المركزية

رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي وحنين شلطف- عشية استماع محكمة الاحتلال المركزية في القدس لرد ما يسمى (سلطة الأراضي الاسرائيلية)، يعيش أهالي بلدة لفتا الفلسطينية على وقع نكبة جديدة يخطط لها الاحتلال لاستهداف الموروث الحضاري والإنساني والتاريخي الفلسطيني في القرية الواقعة غرب مدينة القدس المحتلة.
ففي محاولة لسيطرة دولة الاحتلال على الموروث الفلسطيني، تسعى إسرائيل عبر أذرعها المختلفة لتمرير مخطط (60/36) على أراضي قرية لفتا، التي تعد موروثا تاريخيا وحضاريا فلسطينيا، فيما يحاول أهالي لفتا وكل المدافعين عن الحقوق الحضارية والتاريخية والمتضامنين مع هذه القرية، التصدي لهمجية سلطات الاحتلال، حيث قدم أهالي القرية عبر المحامي سامي رشيد اعتراضا لدى محكمة الاحتلال المركزية لإلغاء المخطط.
وكانت محكمة الاحتلال المركزية في القدس، أصدرت قرارا طلبت فيه مما يسمى (دائرة أراضي اسرائيل) و(سلطة الآثار) وبلدية الاحتلال في القدس الرد على الالتماس حتى يوم 5-9-2021.
مخطط لم يراع الحقوق التاريخية والإنسانية للقرية وأهلها
يؤكد المحامي سامي رشيد في حديث لـ"الحياة الجديدة"، أن هذا المخطط لم يراع الحقوق التاريخية والإنسانيه للقرية وأهلها المهجرين، لافتا إلى أن هذا المخطط يسعى لطمس معالم قرية لفتا الأثرية وخاصة المدرجات الزراعية والسلاسل والمسجد ومعاصر الزيتون والعنب وغيرها الكثير من معالم القرية.
ويقول، إنه تم تقديم التماس لمحكمة الشؤون الإدارية بالقدس باسم أبناء جمعية لفتا المقدسيين لإلغاء العطاء الذي نشرته دائرة أراضي اسرائيل لبيع أراضي لفتا، وأيضا تقديم التماس لإلغاء تنفيذ مخطط 60/36، واستبداله بمخطط للحفاظ على قرية لفتا تماشيا مع اعتبار أن قرية لفتا موروث حضاري عالمي.
ويبين أن المحكمة أصدرت قرارا طلبت فيه من دائرة أراضي اسرائيل وسلطة الآثار وبلدية الاحتلال في القدس الرد على الالتماس حتى يوم 5-9-2021.
ويوضح رشيد أن تنفيذ هذا المخطط- بحسب خبراء ومهندسي الآثار والبيئة الذين اعترضوا عليه، سيتسبب بانهيار المباني التاريخية والأثرية القديمة نتيجة التجريف والحفر لشق الطرق وبناء الجدران الاستنادية.
مخطط يستهدف بوابة القدس الغربية
وفي لقاء مع "الحياة الجديدة"، يقول الناطق باسم جمعية أبناء لفتا زياد زمقنا، "إن مخطط 60/36 مخطط قديم-حديث، وبدأ فعليا عام 1996، وبلغ ذروته عام 2002 وحتى عام 2006، ويقوم على بناء قرية سياحية تشمل 625 وحدة بمثابة منتجع سياحي تتوفر فيه كافة الخدمات السكانية والترفيهية".
ويضيف: "باعتبار قرية لفتا بوابة القدس الغربية، والمعبر الوحيد لمدينة القدس من الناحية الغربية، ولأنها أيضا موروث تاريخي، استطعنا نحن أهالي لفتا أن نوقف هذا القرار عبر المحكمة الاسرائيلية العليا في حينه، وبذلك تم تجميد القرار، لكن الإسرائيلية دائما ما تسعى إلى تغيير العوامل الديموغرافية في فلسطين في لفتا وغيرها كحي الشيخ جراح وسلوان وغيرهما من أحياء وقرى القدس، وتسعى لإحداث تغيير سكاني وأيضا في معالم الأرض والجغرافيا، وتشتيت الشعب الفلسطيني عن ثقافته وعن أصوله".
الأمل في تدخل دولي وأممي لحماية الحضارة الإنسانية
ويشير زمقنا، إلى أن الحقبة الماضية- ما قبل تجديد مخطط 60/36- كان للمؤسسات الدولية والعربية دور كبير في دعم القضية ووقف المساس بقرية لفتا، بحيث استطاع أهالي لفتا تسجيلها كمكان تراثي، ومع ذلك استمرت الغطرسة الإسرائيلية لمسح الثقافة والتراث الفلسطينيين.
ويضيف، إنه إذا كان الجلاد هو نفسه القاضي فنحن لا نتأمل خيرا، لكن أملنا في التدخلات الدولية وقدراتها على وقف هذا المخطط والاعتداء على الصروح البنائية الموجودة فيها التي تمثل رموزا فلسطينية تاريخية حاضرة على الأرض وأقدم من تاريخ دولة الاحتلال.
وينوه زمقنا، إلى أن لفتا تحتوي على العديد من الأماكن الأثرية والبيوت القديمة المبنية من الطين وهذه بحد ذاتها إرث كبير ولذلك يسعى الاحتلال جاهدا لطمس هذه المعالم لإثبات وجوده على الأرض.
ويبين زمقنا الأثر السلبي لتنفيذ هذا المخطط بشكل خاص على أهالي لفتا وبشكل عام على المجتمع الفلسطيني، باعتباره عملية سلب لأبسط الحقوق الحضارية الإنسانية، فسكان هذه القرية يحاولون الحفاظ على تاريخ الأجداد والآباء وأصول هذه القرية.
ويوضح أنه تم اقتطاع جزء كبير من أراضي قرية لفتا المطلة على (شارع بيغين)، وتم تحويله إلى مقبرة يهودية يتم فيها بيع القبور لليهود الأوروبيين بمبالغ كبيرة للدفن فيها، باعتبار أنها أرض الميعاد.
"لفتا" مستهدفة تاريخيا وموقعها يتحكم بطريق القدس- يافا
ويؤكد رئيس هيئة حماية الموروث الثقافي في القدس يعقوب عودة في حديث لـ"الحياة الجديدة"، أن هذا المخطط القديم الجديد يهدف إلى تحويل قرية لفتا إلى حي يهودي فاخر، سيما وأن لفتا مستهدفة تاريخيا بالأخص الجذر"لفتا التحتا"، فقد كانت على رأس عمليات العصابات الصهيونية باعتبارها بوابة القدس الغربية، وهذا الموقع الاستراتيجي يتحكم في حركة المواصلات من القدس إلى يافا والعكس.
ويذكر أن لفتا تعرضت للعديد من المجازر والأحداث عام 1947، وشهدت تفجيرًا كبيرًا لعدد من البيوت، لكنها ما زالت قائمة بحيث تسعى سلطات الاحتلال لاستبدالها ببنايات جديدة لا علاقة لها بنمط البناء الموجود في القرية.
ويوضح، أنه تم بناء مستعمرة (راموت) ومستعمرات أخرى على أراضي قرية لفتا وبناء مركز (قيادة الشرطة المركزية).
وأضاف يعقوب أنه تم التوجه حسب الإجراءات إلى اللجنة المحلية التابعة للبلدية، وقدمنا اعتراضًا على هذا القرار ومن ثم التوجه للجنة اللوائية وثم المحكمة.
ويقول: "في عام 2010 أعلنت (دائرة أراضي اسرائيل) وهي التي تسيطر على جميع ممتلكات الفلسطينين في أراضي الـ 48 سواء كانت منقولة أو غير منقولة، عن المخطط 60/36 الذي يسمى نبع نفتوح (نبع لفتا)".
ويذكر يعقوب، ما جاء في اعتراض اللجان المحلية والدولية على تنفيذ هذا المخطط باعتبار أن هذا المكان ديني، يضم جامعًا ومقبرة قديمة.
ويقول: "في عام 2010، تم الإعلان عن مزاد علني وتوجهنا للمحكمة المركزية التي قضت على أن المزاد العلني لبيع أراضي لفتا باطل ولاغ، لأن دائرة أراضي إسرائيل لم تعمل على مسح أثري للفتا، وهذا يتعارض مع قانون التنظيم والبناء اللوائي، ومع قانون الآثار الاسرائيلية".
ويوضح أن دائرة أراضي إسرائيل في عام 2016 كلفت دائرة الآثار بإجراء مسح أثري، وتم عمل هذا المسح ونشرت نتائجه في 2018 وكانت إيجابية، بحيث أن لفتا قرية غنية بالموروث العالمي والحضاري والأنساني، وإرث تاريخي كنعاني وروماني وبيزنطي وصليبي وعثماني.
ويردف يعقوب، لفتا تحتوي على 24 الف م2 بناء تحت سطح الأرض، و24 الف م2 فوق سطح الأرض، ويوجد فيها سوق مسقوف، و6 معاصر، وبناية يعتقد أنها الأصلية في لفتا، تتكون من 10 مستويات أثرية تاريخية، وهذه كلها تدل على موقعها الأثري".
ويفيد أن اهالي قرية لفتا في الوطن والشتات والمعارضين من حقوق الإنسان وجهات اعتبارية أخرى، قدموا اعتراضا على هذا المخطط، مؤكدا أن هيئة الموروث الثقافي وجمعية أبناء لفتا المقدسية كلفت المحامي سامي رشيد بالتوجه للمحكمة لتقديم اعتراض.
ويقول يعقوب، إن المحكمة حددت جلسة خلال الشهر الحالي لدائرة أراضي إسرائيل للرد على الاعتراض على المخطط.
تحركات نحو "اليونسكو" لتسجيل "لفتا" كموروث عالمي
ويوضح يعقوب عودة، أن هذا المخطط لم يقتصر فقط على الاعتداء على الآثار أو على حجارة فقط، بل على حياة وتراث، وهذا المخطط سيدمر الآثار الموجودة في لفتا، وهو تهديد للموروث الحضاري التاريخي الإنساني، وعلى إثر ذلك توجهنا لليونسكو والمؤسسات الدولية والعالمية.
وتحدث عن إقامة الاحتلال بئرا أمنية في قعر أراضي لفتا للوزارات والكنيست في حال حدوث حرب بحيث يكون ملجأ لهم، وهذا لما تعانيه لفتا من اعتداء متواصل واستهداف لما هو على الأرض وفي باطنها، من موروث تاريخي حضاري انساني.
ويعرب عودة عن أن أمله في أن تقوم الأمم المتحدة واليونسكو بدورهما الأخلاقي بتسجيل لفتا في سجل المحميات العالمية، فهي الآن مسجلة في السجل التمهيدي لكن نريد تسجيلها في سجل المحميات الدائم.
ويقول: "إن اللجنة في إسرائيل طلبت من اليونسكو تسجيل لفتا موروث عالمي، لكن الموقع مسجل في (إسرائيل)، ونحن اعتبرنا هذا الاعتراف من جهة إسرائيلية يعد اعترافًا أن هذا موروث تاريخي وحضاري، ومن ثم نحن كفلسطينين نقوم بالمطالبة بأن هذه الأرض فلسطينية محتلة".
ويختتم يعقوب حديثه عن عمل هيئة الموروث الثقافي لمسح معماري للمباني في لفتا بالتعاون مع مؤسسة رواق وتم تشكيل لجنة فنية تراثية فلسطينية تتابع هذه الموضوع، وتم إنجاز هذا المسح خلال 15 شهرا، وأيضا تم توثيق الرواية الشفوية وطبيعة الحياة في القرية من كبار السن في لفتا.
حراك شبابي لفتاوي لإحياء مكانة القرية الحضارية والتاريخية
وتقول مسؤولة الحراك الشبابي في قرية لفتا علا حمودة لـ "الحياة الجديدة"، إن الشباب اللفتاوي ينظم وبشكل مستمر العديد من الفعاليات للتوعية حول القرية ومكانتها بالنسبة للقدس وفلسطين، كونها تشهد على عروبة وفلسطينية المدن والقرى الفلسطينية التي هجرت عام 1948 إثر النكبة، وكونها تدل على الحضارة الفلسطينية وفن العمارة التي كانت تمتاز بها البلدة كجزء من فلسطين في تلك الفترة.
وتوضح أن هذه الفعاليات شملت الزيارات الميدانية المستمرة التي يقوم بها أهالي وشباب لفتا للتعريف ببلدتهم، والمهرجانات والاحتفالات التي يتم تنفيذها في المناسبات المختلفة كيوم الأرض وذكرى النكبة وغيرها.
وتشير إلى حملات التوعية مؤخرا التي تضمنت التوعية حول خطورة المخطط الإسرائيلي 60/36، الذي يهدف لهدم بيوت ومعالم ما تبقى من القرية والمعروف بجذر البلد لبناء فلل سكنية فخمة لليهود الأثرياء القادمين من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، حيث يهدد المخطط الهوية الفلسطينية للمدن والقرى التي احتلت عام 1948 والهوية المقدسية كون لفتا عروس القدس وبوابتها الغربية، ويتعدى بذلك خطورته على جذر البلدة فقط، وهذا المخطط يأتي استكمالا لأعمال السيطرة على القدس من خلال السيطرة على الشيخ جراح وحي بطن الهوى في سلوان ومؤخرا وادي الجوز وجذر بلدة لفتا.
وذكرت أن هذه الفعاليات شملت تجمعًا لأهالي بلدة لفتا ومناصري للقضية الفلسطينية، ولقي التجمع حضورا واسعا وتغطية إعلامية واسعة سلطت الضوء على هذا المخطط والتهديد الذي تواجهه البلدة.
عريضة إلكترونية تطالب اليونسكو وصندوق الآثار العالمي بحماية البلدة
وتوضح علا حمودة، أن الحراك الشبابي اللفتاوي أطلق عريضة إلكترونية تطالب اليونسكو وصندوق الآثار العالمي بتقديم الحماية للبلدة من خلال إلغاء هذا المخطط، ووقف اي مخططات اخرى تهدد البلدة بل وتطالب أيضًا بتقوية بيوت البلدة الآيلة للسقوط، ومطالبة اليونسكو بتسجيل البلدة بشكل رسمي كموروث ثقافي عالمي، حيث إن البلدة مرشحة منذ عام 2015 لتكون موروثا ثقافيا عالميا، وادرجت عام 2018 ضمن 25 موقعا أثريا مهددا بالخطر في صندوق الاثار العالمي.
وتقول: "هذا سبب توجهنا لليونسكو، فهذه العريضة وقع عليها اهالي القرية ومناصرو القضية الفلسطينية والمحميات الطبيعية باعتبارها محمية طبيعية لدى السلطات الاسرائيلية التي لا تحترم حتى هذا التصنيف لجذر البلدة وتهدف لتلبية أطماعها بهدمها وهدم كل عناصر الجمال فيها وسحق 530 نوعا نباتيا نادرا ومحميا، و140 نوعا حيوانيا نادرا ومحميا ايضا، والقضاء على سر الحياة فيها والمتمثل في عين الماء التي تعتبر اكبر عيون الماء في القدس وايذاء التضاريس الطبيعية والجبل، ومقبرة وجامع ومعاصر البلدة وغيرها من المعالم الاثرية".
وتبين أن هذه الحملة مرتبطة بتغطية اعلامية واسعة للتوعية حول البلدة والمخطط، واهمية التوقيع على العريضة، فالبلدة لا تقل أهمية عن سور الصين العظيم والنوتردام الفرنسية والاهرامات المصرية، وهذا أبسط ما يمكن أن نقدمه لبلدتنا التي نعاني من عدم امكانية السكن في بيوتها الساحرة رغم أننا على بعد بضعة كيلومترات عنها. وإننا مستعدون لطرق كل الابواب لإسماع قضيتنا للعالم وللحفاظ على بقائها كأمل لعودتنا القريبة.
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان