عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 02 أيلول 2021

"لم الشمل" يفتح شهية المواطنين في غزة للحياة والأمل

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح- انطلقت المواطنة شرين عودة "44 عاما"، منذ ساعات الصباح الباكر ليوم أمس، متوجهة إلى مقر هيئة الشؤون المدنية وسط مدينة غزة.. فاللهفة والأمل كانا طاغيين على مشاعرها وحديثها، فرؤية ذويها الذين يقطنون في العاصمة الأردنية عمان، والتي حرمت من زيارتهم لأكثر من عشرين عاما، هو أملها الوحيد الآن بعد أن أعلن وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ عن انتزاع القيادة الفلسطينية لحق 5 آلاف مواطن فلسطيني  في "لم شمل".
ودخلت المواطنة عودة، إلى قطاع غزة عام 2000 بتصريح زيارة مؤقت، لتستقر وتتزوج وتنجب خمسة من الأبناء أكبرهم الآن في السنة الثانية الجامعية، ولم تتمكن من السفر منذ ذلك التاريخ، وفقدت قدرتها وحقها في التنقل وزيارة ذويها.
تقول عودة لمراسل "الحياة الجديدة"، "لم نصدق حينما أعلنت السلطة الوطنية عن فتح ملف "لم الشمل"، فأجرينا الكثير من الاتصالات حتى أكد لنا الجميع صدق ذلك، ولا يمكن أن توصف فرحتنا بهذا الإنجاز الوطني، فكما ترى منذ ساعات الصباح الباكر وأنا في هذا الطابور الطويل، ولكن الأمل الذي في قلوبنا للحصول على الهوية الخضراء كبير".
وتشير إلى أن والدها توفي قبل عامين في العاصمة الأردنية عمان، ولم تتمكن من رؤيته أو وداعه، مشيرة إلى أن الحسرة التي تركها هذا الموقف الإنساني في قلبها وحياتها، تبدد اليوم وبعث روح الأمل والتفاؤل في قلوب الكثير من المواطنين القاطنين قطاع غزة منذ سنوات طويلة وهم لا يملكون حقهم في السفر أو العيش بكرامة.
وتنوه عودة إلى أن لهفتها في السفر إلى الأردن لرؤية والدتها كبيرة، وتتمنى التجول بين حارات وشوارع الأردن لتستعيد ذكريات طفولتها وتسلم على أهلها، مؤكدة أن سعادتها غامرة وأملها كبير في الحصول على الهوية الخضراء ضمن الدفعة الأولى.
ويعيش حوالي الاف المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، بلا هوية أو جواز سفر، فاقدين حقوقهم المدنية وممنوعون من السفر والتنقل، ويطلق عليهم تسمية "بدون"، وحاولت السلطة الوطنية الفلسطينية التخفيف من معاناتهم خلال السنوات الماضية بإصدار بطاقات تعريفية وجوازات سفر مصفرة "بدون أرقام"، ولكن لم تعترف إسرائيل بتلك التغييرات ولم يتمكنوا من السفر أو التنقل.
المواطن عبد العزيز المسلمي "52 عاما" يصطحب زوجة أخيه حاملا جميع الأوراق الثبوتية التي طلبتها الشؤون المدنية، فالأمل يحذوه في أن تتمكن زوجة أخيه الأرملة في الحصول على الهوية الخضراء، وتتمكن من السفر للعلاج في الخارج.
ويقول المسلمي لمراسل "الحياة الجديدة": "توفى أخي قبل حوالي شهرين نتيجة انسداد شديد في شرايين القلب، وكان بحاجة إلى عملية جراحية مستعجلة، ولكن كونه لا يحمل هوية خضراء أو جواز سفر، لم نتمكن من علاجه، فتوفى أمام أعيننا".
ويشير المسلمي إلى أن زوجة شقيقه الأرملة أيضا تعاني من قصور في عضلات القلب وتحتاج إلى السفر للعلاج ونخشى أن تتكرر مأساة أخي معها، ولهذا السبب سارعنا لتقديم أوراقها، أملا في أن تكون ضمن الدفعة الأولى من انجاز لم الشمل.
وبدت الآمال كبيرة لدى مئات المواطنين الذين توافدوا على مقر الشؤون المدنية بمدينة غزة خلال الأيام الماضية، ومشاعر الفرح والسرور ظاهرة على وجوه الكثيرين رغم حرارة الشمس الحارقة والأجواء الصيفية الحارة، فالتنقل بين غرف مقر الشؤون المدنية سهل وسلسل، والعمل يسير بضغط كبير بسبب الأعداد الهائلة التي توافدت منذ ساعات الصباح الباكر.