الشهيد جاد الله.. عاش اليتم ورحل وهو يوفر لقمة عيش لأطفاله

رام الله- الحياة الجديدة- ملكي سليمان- لم يكن الطفل يوسف (13 عاما) من بلدة بيت عور التحتا يعلم أنه سيودع والده الشهيد رائد يوسف جاد الله (40 سنة) الذي ارتقى شهيدا الليلة قبل الماضية عندما أطلق عليه جنود الاحتلال النار وهو عائد من عمله، بينما كان يقف بانتظار صديقه مهدي لينقله الى منزله في بلدته كما يفعل كل ليلة.
واعتاد الشهيد جاد الله أن يعود من عمله متأخرا كي يوفر لأسرته المكونة من سبعة افراد العيش الكريم لا سيما وانه عاش يتيماً.
وقال صديقه مهدي أبو حسن ان الشهيد رائد اتصل به بعد الساعة التاسعة ليخبره بانه سيكون بعد نصف ساعة قرب الحاجز الذي اقامه الاحتلال منذ سنوات على المدخل الغربي للبلدة، بالاضافة الى وضع المكعبات الإسمنتية والموانع الحديدية التي تحول دون وصول السيارات القادمة من بيت عور التحتا الى حاجز بيت سيرا العسكري الذي يبعد اكثر من 300 متر عن مدخل القرية ولما وصل مهدي لم يجده فاتصل على هاتفه الخلوي فوجد هاتفه لا يعمل فعاد ادراجه معتقدا ان الشهيد رائد استعان بسيارة اخرى لكن زوجة الشهيد اخبرته بعدم وصوله.
قرر مهدي العودة مرة اخرى الى المكان مصطحبا معه ابنه يوسف ولما وصلا المكان عاود الاتصال بصديقه لكنه لم يرد ولم يسمع صوت رنين هاتفه ايضا كونه كان صامتا في تلك الساعة وبعد البحث والتتفيش حيث كان المكان مظلما فوجئوا بوجوده ملقى على الارض ينزف دماء كثيرة، فأخذ ابنه بالصراخ واثناء ذلك وصل احد ابناء البلدة الى المكان لإيصال بضاعة فذهب الى الشهيد ولم يكن يعرف انه قد استشهد وانما اعتقد ان قدمه تعثرت بقضبان الحديد فأخذ ينادي عليه ويقول له ماذا حدث لك لكن مهدي اخبره بأنه مصاب بعيار ناري وخلال ذلك رفض الجنود نقله الى مشافي الداخل لكنهم سمحوا للشباب بنقله الى مشفى رام الله ولكن بعد ان فارقت روحه الحياة.
اما ابراهيم زكي جاد الله عضو المجلس البلدي ومن اقرباء الشهيد فأشار الى ان التقديرات تشير الى أن الجنود اطلقوا النار عليه عن بعد 20 مترا وقتلوه بدم بارد وهم يعرفون انه يأتي يوميا الى نفس المكان عائدا الى بيته بعد ان يعمل 13 ساعة يوميا لكي يوفر لقمة الخبز لعائلته وان احد الجنود اعترف بانه من اطلق النار عليه مدعيا بان الشهيد حاول اشعال النيران في الحشائش القريبة من شارع 443 المقام على اراضي القرية والقرى المجاورة.
وقال جاد الله: الشهيد يتيم الابوين ووالدته توفيت عندما كان معتقلا في سجون الاحتلال، وكانت انجبته والدته بعد 18 سنة من الزواج حيث كان والده مهاجرا في البرازيل.
اما ابن عمته محمد سعيد فقال: "ان الشهيد كان يستعد للانتقال الى بيته الجديد الذي جهزه وهو ينتظر وصول الاثاث وقبل يوم اتصل بموردي الاثاث يستعجلهم بإرسال طلبيته كونه يريد الانتقال الى بيته الجديد خلال الاسبوع المقبل ولكن الموت سبقه".
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان