عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 كانون الأول 2015

بين دوما ونوما - هآرتس

بقلم: أمير أورن

 

من يتابع حملة اصطياد العصابة المسؤولة عن مقتل الرضيع والأم والأب من عائلة دوابشة في قرية دوما، يأملون نجاح المحققين آجلا أو عاجلا في حل باقي اللغز. لقد كان هذا متأخرا جدا. لأنه حتى لو تمت معرفة الفاعلين فلا يمكن محو ما حدث. مرت اربعة اشهر منذ عملية القتل، وفي تشرين الاول كانت خيبة أمل عند الفلسطينيين من تساهل السلطات الاسرائيلية في اعتقال العصابة، الامر الذي تسبب في اندلاع الأحداث وطعن السكاكين والدهس.

إن الذي بدأ في القدس الشرقية تحرك باتجاه المنطقة التي يحكمها قائد المنطقة الوسطى، حيث أنه منذ عام 1967 والسياسيون يأتون من قيادة هذه المنطقة، رحبعام زئيفي، أوري أور، أمنون لبكين شاحك، اهود باراك، عمرام متسناع، اسحق مردخاي، داني يتوم، عوزي ديان وموشيه يعلون. القائمة طويلة، لكن يصعب رؤية قائد المنطقة الوسطى الحالي، روني نوما، يدخل الى هذه القائمة. فهو بعيد جدا عن السياسة وهو ملائم لهيئة الاركان برئاسة آيزنكوت الذي صمم على تعيينه وليس تعيين مرشح سابقه بني غانتس أو يعلون، الذي هو الجنرال نوعم تيخون.

لقد اختار آيزنكوت جنرالات مهنيين متواضعين ونزيهين على شاكلته. صحيح أنه لا يمكن معرفة أي شهية ستكون تجاه أي أكلة، لكن من الواضح أن هيئة الاركان في الوقت الحالي لن تُخرج الكثير من الشخصيات السياسية العامة باستثناء أفيف كوخافي، قائد الاستخبارات العسكرية السابق في المنطقة الشمالية، الذي سيكون قادرا بعد عقد ومنصبين أن يكون مرشحا ملائما لرئاسة الحكومة. لقد طُلب من نوما تنظيف الديسا (حلاوة السميد) التي ذهبت باتجاه السياسيين – والتمسك بمهمة غامضة، استقرار الميدان، على ضوء هدف يحاول المستوى السياسي التملص منه وهو مستقبل المناطق.

التوتر البنيوي بين المستويين تم وصفه بشكل كامل في نشرة للجيش الاسرائيلي في الاسبوع الماضي، في مناسبة شارك فيها غادي آيزنكوت لاحياء ذكرى الجنرال غيورا سيغل الذي كان مسؤولا عن المختبر الخاص بالمواق في قسم العمليات، وشارك في طاقم آيزنكوت للتخطيط في المنطقة الشمالية. في المقالات التي كتبها سيغل وقائد لواء 36 العقيد يعقوب بانغو وآخرين، توجد فكرة جديدة هي "التركيز العملياتي" التي هي طريقة لوصف وتخطيط وادارة العمليات في زمننا. الفجوة، أو الجسر بين "القيمة القتالية لعمل ما (مثلا ضرب هدف أو تصفية مطلوب) وبين "القيمة الاستراتيجية" لهذا العمل "ستُحدد حسب الفائدة السياسية التي تحققت في اعقاب استخدام القوة العسكرية".

بين الـ "ع" للعملي والـ "س" للاستراتيجي، تبحث صيغة سيغل عن قيمة كبرى، من اسم المفكر العسكري كارل فون كلاوزفيتش، الذي وصف العلاقة السياسية مع العمل العسكري، يمكن منح هذه القيمة الرمز "س"، وهذا طموح معقول في حالات قتالية معينه لكن ليس في المناطق.

في الساحة الفلسطينية لا توجد وحدة اركان، يوجد "شاباك" وادارة مدنية وشرطة والمنطقة الجنوبية المسؤولة عن غزة والقدس. آيزنكوت وليس نوما، هو القائد العسكري للمعركة، إلا أن هناك مهام اخرى كثيرة لرئيس الاركان ومسؤوليات أوسع وأشمل.

في المعركة غير المكشوفة بين الحروب تم تعيين قائد سلاح الجو كقائد عسكري، ووضعت تحت مسؤوليته هيئة الاركان وسلاح الجو، بمساعدة الموساد. هذا نموذج من اجل الملاءمة للساحة الفلسطينية، ثنائية القيادة بمسؤولية رئيس قسم العمليات أو قائد الذراع البري. ولا توجد وصفة تنظيمية يمكنها التغلب على الصعوبة الاساسية وهي الرفض الاسرائيلي للاعتراف أن البقاء في المناطق لا صلة له بالاعتبارات الامنية، بل بقوة المستوطنين المتدينين وعدم القدرة على العمل أمام القتلة من الطرفين.