لنعد الى التقسيم - هآرتس
بقلم: أسرة التحرير

رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ذكّر أمس (الاول) في بداية جلسة الحكومة بالذكرى السنوية الـ 68 لقرار 29 تشرين الثاني 1947 في الامم المتحدة. وقد عرض نتنياهو قرار الجمعية العمومية هذا، كالعادة، كاعتراف بـ "دولة يهودية في بلاد اسرائيل" – الدولة التي قامت بعد خمسة اشهر ونصف الشهر بقرار من مؤسسات الحاضرة العبرية برئاسة دافيد بن غوريون. وشبه نتنياهو بين الارهاب في حينه والارهاب اليوم. وقال: "ان ما يحرك الارهاب هو الاعتراض على وجود دولة اسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي في أي حدود كانت"، وكرر نيته تشريع قانون القومية العنصري.
لقد نسي نتنياهو، لراحته، فصولا مهمة في قرار التقسيم. فخلفيته، كما هي معروفة، تتضمن استعداد بن غوريون للتخلي عن أجزاء من اراضي بلاد اسرائيل. وعارض أسلاف نتنياهو في الحركة الاصلاحية التقسيم بل وانتهجوا الارهاب ضد الحكم البريطاني وضد العرب، إذ بينهم أيضا كان من استخدم الارهاب ضد اليهود. ومع القرار البريطاني للتخلي عن الانتداب قررت الامم المتحدة ان تقام في بلاد اسرائيل ثلاثة كيانات – دولتان (اسرائيل وفلسطين) والقدس في نظام دولي.
لقد أثارت المعارضة العربية لاقامة اسرائيل حرب 1948 وتسببت بربع قرن آخر من الحرب. ولكن السلام مع مصر مقابل الارض التي احتلتها منها في حرب الايام الستة أثبت صحة قرار 242 – يمكن تبادل الاراضي المحتلة بتسليم عربي بوجود اسرائيل. وبعد أن تخلى الملك حسين عن دوره في الضفة الغربية وقع سلام مع الاردن. وقبل ذلك وقعت اتفاقات اوسلو مع م.ت.ف . ويخطيء نتنياهو بتلميحه أن الاسلام هو بالضرورة عدو مرير لاسرائيل. فالقاهرة وعمان هما عاصمتا دولتين ذات أغلبية اسلامية كبيرة. كما تساوم نتنياهو ايضا مع النظام السوري على السلام مقابل الارض، ولكن المساومة علقت في خلاف على حجم الانسحاب من الجولان.
ليس كل الفلسطينيين مستعدين لحل وسط حول حجم دولتهم وحدودها، ولكن زعيمهم الحالي، محمود عباس يعكس أملا واقعيا لتحقيق مثل هذا الحل. والشرط الذي يعرضه عليه نتنياهو، للاعتراف باسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، يستهدف افشال الحل الوسط. اسرائيل لا تحتاج الى اعتراف خارجي بنظامها الداخلي، فما بالك انها تتجاهل تعليمات قرار التقسيم لان يصاغ فيها (وفي فلسطين) دستور. فقد سنت لنفسها قانون العودة، لليهود الذين يسكنون خارجها ويمكنهم أن يعودوا اليها وان يكونوا فيها في لحظة مواطنيها. يكفي هذا.
بالتغييرات الواجبة من العقود السبعة التي انقضت، من الافضل العودة الى روح قرار التقسيم، اقامة دولتين وانتهاج ترتيبات مشتركة في شطري القدس، عاصمتيهما. عندها فقط يمكن لنتنياهو حقا ان يمجد 29 تشرين الثاني.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد