عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 آب 2021

الجريشة الساحورية بنكهة دينية ووطنية

بيت ساحور- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- يتناول حمدي بنورة، صحنا بلاستيكيا، ويعمد بمهارة إلى الطناجر الكبيرة التي تغلي داخلها طبخة الجريشة، ليأخذ، بالمعلقة، من كل طنجرة، كمية صغيرة، ثم يبتعد ليتذوق، ويتأكد إذا كانت الطبخة نضجت أم لا؟ ويصدر قراره.

تطوع بنورة، مثلما يحدث كل عام، للمشاركة في إنجاز طبخة الجريشة، بمناسبة رقاد  العذراء، التي أصبحت، غداء تقليديا لأهالي مدينة بيت ساحور.

يبدأ التحضير للغداء، مبكرا، في قاعة كنيسة الآباء والأجداد للروم الأرثوذكس في بيت ساحور، وساحتها، في داخل القاعة، ينشط متطوعون ومتطوعات لإعداد اللحم، وعصير البندورة، بينما في الخارج، يتناوب شباب وصبايا من مسيحيين ومسلمين، على تحريك الجريشة في الطناجر.

يقول بنورة، بأن طبخة الجريشة، تحتاج إلى نحو أربع ساعات إلى خمس، لتنضج على نار هادئة، ويضاف إلى الجريشة، بهار خاص، وقطعة شحم مذابة، ثم عصير البندورة.

وحسب بنورة، فإن طبخة الجريشة، هي تقليد ساحوري محلي وديني، بمناسبة رقاد  العذراء، حيث يرتبط القمح الذي تؤخذ منه الجريشة، بحكاية سمعها من كبيرات السن من قريباته، تتعلق بهروب جماعة من المسيحيين الأوائل، والاحتماء، بحقل قمح، من بطش الوثنيين المطاردين لهم، فنما القمح وتطاول، بحيث وقف عائقا أمام الوثنيين، وحال دون وصولهم إلى المؤمنين.

هذه واحدة من حكايا القمح العديدة في التراث الفلسطيني، التي راكمها شعبنا على مدى قرون طويلة، ولم تقتصر فقط على البعد الديني.

قبل أربع سنوات، شغل بنورة، منصب رئيس لجنة وكلاء كنيسة الآباء والأجداد، وبادر إلى إحياء تقليد طبخة الجريشة، واستمرت اللجان الجديدة في الحفاظ على هذا التقليد.

يقول بنورة: "جميع أهالي بيت ساحور، من مسلمين ومسيحيين، يتناولون غداء الجريشة، احتفاء بهذا التقليد المحلي، ونحن نواصل درب الأجداد".

تناول كثيرون من أهالي بيت ساحور، ومن مختلف الطبقات، والمهن، طعام الغداء في قاعة الكنيسة، ولكن جزءا من الجريشة، أرسل مغلفا، إلى الفقراء في منازلهم.

يقول الأب عيسى مصلح راعي الكنيسة: "نرسل الجريشة إلى الفقراء في منازلهم، بكل احترام، محافظين على كرامتهم. طبخة الجريشة مناسبة مهمة لكل مسيحيي بيت ساحور، ومسلميها أعيادنا، هي أعياد وطنية، نحن ببيت ساحور موحدين على قلب واحد".

يتحدث مصلح، عن أهمية القمح في الموروث الديني، الذي يستخدم في القداديس التي تقام في الكنيسة على مدار العام، ويشيد بطعم الجريشة، ولذتها، خاصة في يوم رقاد العذراء المبارك.

يقول: "يمثل القمح جسد  المسيح، منه نصنع القداديس، ونستطيع استخراج جسد المسيح والعذراء، إننا نتبارك بطبخة الجريشة".

يشير مصلح، إلى الظروف التي تعيشها البلاد، خصوصا بسبب الكورونا، قائلا بأن الدعوات ترفع، بهذه المناسبة، لشفاء الجميع، والتخلص من الجائحة،

يضيف: "بهذه المناسبة، نشعر بالقوة، والثقة بالنفس، لنقول للعالم، بأننا أصحاب حق، ولا بد أن تتحقق حقوقنا المشروعة، في الدولة، والعودة، والقدس العاصمة، نحن أصحب قضية عادل، ودعوات سلام، نطلقها من بيت ساحور".

ووجه مصلح مناشدة للمغتربين، بالعودة إلى فلسطين قائلا: "أحثهم بالعودة إلى أرض الأنبياء، إلى أرضهم، وكنائسهم، ومساجدهم، إلى حيث بشر الرعاة بميلاد المسيح، ومكان ولادته، وقيامته".

أنجز هذا الغداء، بفضل تبرعات من أهالي بيت ساحور في الوطن، وفي المهجر، خصوصا الولايات المتحدة الأميركية، وبدعم من اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس.

يقول الأب مصلح: "رغم الظروف الاقتصادية الصعبة في الوطن وفي العالم، إلا إننا تمكنا من إنجاح الغداء التقليدي، أشكر الجميع، من متبرعين معروفين، وآخرين مجهولين، فضلوا عدم الإفصاح عن أنفسهم".