عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 آب 2021

أول جهاز تنفس صناعي بأيد فلسطينية خالصة.. القصة الكاملة

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- على مدار سنة ونصف السنة تقريبا عمل أربعة مهندسين من جامعة خضوري كخلية نحل بقيادة رئيس الجامعة د. نور ابو الرب على صناعة اول جهاز تنفس صناعي للأكسجين بأيد فلسطينية خالصة، وذلك رغم ظروف جائحة كورونا والمعيقات التي كانت تعترض عملهم نتيجة إجراءات الإغلاق التي فرضتها الحكومة انذاك.

يقول قائد الفريق العلمي رئيس الجامعة د. نور ابو الرب لـ"الحياة الجديدة" ان الجامعة ستواصل العمل والبحث لكي يصبح هذا الجهاز في النهاية ماركة تجارية مسجلة باسم فلسطين وان يدخل المستشفيات المحلية والعالمية، مشيرا الى خطوتين ستقوم بهما الجامعة أولا الخطوة التجارية وهي خطوة ذات صلة بالسوق وحاجة المستشفيات المحلية والعالمية، والثانية أن يبقى البحث والتطور متواصلا من اجل الاستمرار في تطوير هذا الجهاز حتى يبقى الجهاز مواكبا للتقدم والتطور العلمي. كذلك يجب أن تضمن الجامعة قدرتها على تلبية اية احتياجات او طلبيات مستقبلا، مؤكدا ان الجامعة ستواصل تطوير المشاريع البحثية.

 وذكر أبو الرب أنه في العام الماضي نشرت الجامعة اكثر من 300 مشروع بحثي في مجلات عالمية متميزة، وتوجه كرئيس جامعة إلى تحويل كل المشاريع البحثية التي يمكن ان تكون تطبيقية الى مشاريع تجارية اقتصادية لها اثر على المجتمع الفلسطيني بشكل خاص وللبشرية بشكل عام.

 

فريق متكامل

المهندس علي شريدة (30 عاما) خبير انظمة تحكم وذكاء صناعي الحاصل على تخصص ماجستير هندسة ميكاترونكس ومشرف مختبر التحكم المنطقي والمبرمج في جامعة خضوري ويعمل شريدة حاليا مشرفا وفني مختبر (تحكم منطقي قابل للبرمجة)، كما شارك في العديد من الأبحاث العلمية المنشورة في مجلات علمية عالمية محكمة، يقول: ان رئيس الجامعة د. ابو الرب اتصل به شخصيا وعرض عليه فكرة الانضمام لفريق علمي بغرض محاولة صناعة أول جهاز تنفس صناعي للأكسجين في فلسطين، فانتهزت هذه الفرصة على الفور لإظهار قدراتي العلمية والفكرية، ونظرا لطبيعة التخصصات المختارة تم توزيع المهام للمهندسين الاربعة حسب تخصصاتهم، وبدأنا بوضع الخطط والأبحاث والدراسات اللازمة لانتاج هذا الجهاز، وتم اسناد تخصص البرمجة والتحكم لي شخصيا، وباقي التخصصات الأخرى المتعلقة بالخبراء في موضوع الميكانيك والالكترونيات والكهرباء، مؤكدا ان طبيعة جهاز التنفس تتطلب كل هذه التخصصات.

وقال شريدة ان اكثر عقبة واجهت الفريق العلمي هي الاغلاقات التي فرضتها الحكومة مع بداية جائحة كورونا، مؤكدا ان هذا المشروع من اصعب المشاريع التي عمل فيها طيلة حياته، حيث كانوا يعملون لأيام وليال متواصلة في المختبرات من اجل إجراء التجارب باستمرار على هذا الجهاز.

وقال شريدة "إن د.ابو الرب كان بمثابة قائد الفرق العلمي الذي تواصل معنا باستمرار واحتضننا في منزله في جنين نتيجة إجراءات الإغلاق انذاك، بعد ان وفر لنا مختبرا وعدة متكاملة ومكانا ملائما لإجراء التجارب على هذا الجهاز، كما قام بأخذ الفريق لعدة مختصين وأطباء وخبراء من اجل مواءمة هذا الجهاز مع حاجة ومتطلبات جهاز التنفس الصناعي المستخدم في المستشفيات الحكومية".

وأضاف شريدة ان الفريق منذ بداية المشروع وحتى نهايته بذل جهودا مضنية من اجل الخروج بهذا الجهاز الى حيز النور، مؤكدا ان الفريق يدرس ابتكار اجهزة طبية جديدة أو اجهزة الكترونية اخرى تخدم المجتمع الفلسطيني، لافتا الى ان الجهاز المصنع في خضوري تم تصنيعه كليا في جامعة خضوري، وكل المواد الخام تم تصميمها في الجامعة ولم يتم استيراد أي شيء من الخارج، والطاقات الهندسية في الجامعة تمكنت من تصميم الشكل الخارجي للجهاز بالكامل. وقال إنه لا يوجد أي عائق في حال قررت الجامعة تصنيع المزيد من تلك الأجهزة للسوق الفلسطينية والعربية والدولية.

ويقول المهندس مفيد فريد احمد علاونة– جنين الحاصل على تخصص هندسة ميكانيكية في جامعة خضوري ان رئيس الجامعة ضمه الى الفريق العلمي وعمل على تصميم الجهاز الخارجي والقطع والتوصيلات الهوائية، وتولى مهمة البحث عن القطع الالكترونية و"المجسات" اللازمة.

واوضح علاونة ان السبب الوحيد لنجاح المشروع هو التحدي الذي فرض علينا من اجل اثبات ذاتنا رغم خطورتها ودقتها العالية، كونها تتعامل مع إنسان مريض بحاجة للأكسجين في كل لحظة واية اخطاء لا سمح الله قد تودي بحياة المريض على الفور، مؤكدا ان الملاحظات التي كانت توجه للفريق من قبل الأطباء او الجهات ذات الاختصاص كانت بمثابة أداة تطوير ودعم للفريق العلمي من اجل تصحيح الأخطاء وتطوير القدرات العلمية من اجل الخروج بهذا الجهاز الى حيز النور وبمواصفات تنافس كل الأجهزة الطبية على مستوى العالم.

 

مهمة صعبة ومسؤولية كبرى

أما يزيد فريد علاونة من جنين تخصص هندسة ميكاترونكس، فيقول إنه تولى المهمة البحثية والتنفيذية للمشروع. ويقول إن خطورة الفكرة تكمن في أن الجهاز يعمل كليا بدل رئة الإنسان، مؤكدا ان الفريق بدأ بإعداد الدراسات والأبحاث الشاملة عن هذا الجهاز فور تكليفه بالمهمة الصعبة التي تكللت بالنجاح.

ويتفق المهندس محمد عبد الجبار محمد سلامة (49) عاما الحاصل على شهادة "بور الكترونيات" مع يزيد حول القلق في بداية المهمة، لأن حياة شخص ما ستكون معلقة بهذا الجهاز ودقته وعمليه. وقال كانت هنالك اراء كثيرة في مراحل التصنيع الأولية، وبعد حلول شهر رمضان في عام 2020 اتصل رئيس الجامعة به شخصيا وعرض عليه فكرة الانضمام الى الفريق العلمي المختص بصناعة جهاز تنفس صناعي للأكسجين، مؤكدا ان رئيس الجامعة اختار الفريق العلمي بذكاء وحنكة كون له تجرية مسبقة معهم، وقال: بعد أسبوعين من بدء تصميم هذا الجهاز، كان المحفز الرئيسي للفريق رغم العقبات هو رئيس الجامعة.

واوضح سلامة ان القطع الالكترونية التي تم تصميمها في الجهاز نجحت بشكل فعلي بعد 6 شهور تقريبا من إجراء عشرات التجارب عليها، وبدا قسم من الأطباء يثقون بهذا المنتج ويبدون ملاحظاتهم الرئيسية عليها، وتطور المشروع خلال 4 شهور وتمكنا من انتاج هذا الجهاز بالشكل الحالي المنافس للأجهزة العالمية، ووضعنا المنتج النهائي الجاهز للتصنيع خلال 13 شهرا تقريبا، مؤكدا ان هنالك توجها لإجراء فحص عالمي على الجهاز من اجل الحصول على ثقة دول العالم به.

واوضح سلامة انه طالب ماجستير في كلية الدراسات العليا في الجامعة وعمل في الجامعة لمدة ثلاثة عشر عاما مشرفا في مختبرات قسم المهن الهندسية ومن ثم عمل لمدة ستة اعوام محاضرا في قسم المهن الهندسية، ساهم في عام 2016 وبطريقة ابداعية في ايجاد حلول تقنية لحل الخلل التقنية المزمن الذي حال دون تشغيل محطة تنقية المياه العلمية في الجامعة.