عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 آب 2021

صلاح اليوسف يحذر من تفاقم الأزمة اللبنانية على المخيمات

لبنان.. اتساع رقعة البؤس وظهور طبقة من المحتكرين وتجار الأزمة

محطات الوقود في بيروت.. سياج وحواجز اسمنتية

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- في لبنان ليس فقط الدولار إنما كل شيء بات خاضعا للسوق السوداء، تحترق البلاد بارتفاع منسوب الخلافات بين الفرقاء السياسيين ويحترق معها كل أمل للإنسان الذي يعيش على أرضه بغد قد يحمل معه انفراجا قريبا، شارع ضربته الهستيريا من كل ما يحصل مرددا السؤال الذي لا يجد له جوابا: ماذا بعد؟ وإلى متى؟
وفيما الفقراء والمرضى والعاطلون عن العمل يئنون ويتوسلون تأمين ما باتوا عاجزين عن تأمينه، يتعاظم دور طبقة المحتكرين الذين يسعون لتحقيق الأرباح المرتقبة مع ازدياد وتيرة تدهور العملة واقتراب رفع الدعم كليا عن المواد الأساسية كافة.
في زمن الحاجة الرديء، أخلاق اندثرت ولم تعد تأبه لمخاطر إخفاء كل شيء يحتاجه المواطن ولعل مشاهد إخفاء أدوية السرطان التي انتهت صلاحية بعضها وأتلفت كافية ووافية لتلخيص مشهد المتاجرة الذي يعم الأراضي اللبنانية.
بين التهريب والتخزين، المواطن بات يعلم كيف يُسرق ويُذل في كل ما يحتاجه، ويعلم أن عليه الاختيار بين أن ينام في سيارته ليلتين أمام محطة الوقود كي يعبئها بتنكة بنزين، وبين أن يشتريها بسعر السوق السوداء الذي يفوق سعرها الحقيقي بثلاثة أضعاف، قريبا من محطات الوقود أو عبر طلب توصيلها إلى المنزل، فخدمة الدليفري لم تتوقف أبدا.
وفي سياق الاحتكار، الكل خاضع لابتزاز أصحاب المولدات بعد أن فشلت الدولة في إدارة قطاع الكهرباء، فلكل قانونه في فرض السعر ومدة التغذية التي بغالبيتها تنحصر ببضع ساعات من الليل، وقد بات حلول فصل الشتاء أمنية المواطن هربا من حر صيف يفتقد لخدمات الإنارة والتكييف والمياه.
كل يوم، على موعد مع صرخة استغاثة من أحد القطاعات الحيوية التي تواصل تهاويها، وآخرها التي أطلقها أمس رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، محذرا من أن هذا القطاع الحيوي مهدد بالتوقف بسبب فقدان المازوت.  وأشار في تصريح له إلى الارتطام الكبير الذي يجب الاستعداد له، لافتا إلى أن القطاع الصحي هو على قمة الأولويات من ناحية تأمين المازوت من الخارج.
 فماذا بعد صحة الغذاء والدواء؟ التسمم، التلوث، ازدياد الأمراض أو الموت الذي ينذر بالزوال و يحذر منه الكثيرون، وآخرهم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي؟
الفلسطينيون يعانون كاللبنانيين، وأكثر من ذلك هم  يدفعون فاتورة شتاتهم مرة أخرى، والأزمة تنذر بتفاقم أوضاعهم المعيشية الصعبة.
عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية صلاح اليوسف دق ناقوس الخطر في المخيمات والتجمعات الفلسطينية كافة، من جراء الأزمة الاقتصادية في لبنان، وفي تصريح  لـ "الحياة الجديدة" قال اليوسف: "لطالما قلنا في بداية الأزمة التي يشهدها لبنان أنها فاقمت أوضاع  المخيمات والتجمعات كافة التي تفتقر لأدنى مقومات العيش الكريم، ومع ذلك عملنا كمجتمع فلسطيني خلية واحدة من الداخل الفلسطيني إلى لبنان وإلى كل بلاد الاغتراب كي نتجنب وقوع كارثة إنسانية واجتماعية، فكان التكافل بيننا وما زال، إلا أننا وصلنا إلى مرحلة صعبة جدا مع ارتفاع حدة الأزمة".
وتابع  اليوسف: "لولا أن القيادة الفلسطينية أمنت رواتب موظفي منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان بالدولار ولولا مساعدات الميسورين من أبناء شعبنا ومغتربينا لكان الانفجار المعيشي قد وقع منذ بداية الأزمة، ومع ذلك، بلغت الأزمة ذروتها اليوم، وبات من الصعب على اللاجئ الفلسطيني مقاومة غلاء أسعار المواد الغذائية والأدوية والمحروقات وغيرها التي ازدادت أسعارها أضعاف ما كانت عليه متأثرة بارتفاع سعر صرف الدولار، بالإضافة إلى سطوة المحتكرين وتجار الأزمة".
واردف اليوسف: "نعلم أن الدولة اللبنانية عاجزة عن فعل شيء لنا و"الاونروا" الموكلة بإغاثة شعبنا تراجعت خدماتها وهي تدافع عن هذا التراجع بانكفاء تقديم المساعدات من الدول المانحة لها، من هنا نحن نطلق مناشدة في هذا الظرف الصعب إلى كل المجتمع الدولي وأصحاب الضمائر في العالم لمد يد العون إلى أهلنا في المخيمات والتجمعات الفلسطينية درءا لانفجار معيشي بات وشيكا وجدا، فإن رقعة البؤس تتوسع ولا قوة لنا على مجابهة حرب غذاء ودواء ومياه، اللهم اشهد إني قد بلغت". بهذا ختم عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية صلاح اليوسف حديثه لـ "الحياة الجديدة".