موت سيارة الموتى!

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- انتقلت "سيارة دار الآخرة" في بلدة زعترة، بسرعة إلى "الآخرة"، ولن تتمكن بعد الآن من نقل الموتى، بعد حملة للشرطة على المركبات غير القانونية في البلدة، الواقعة شرق بيت لحم، على تخوم برية القدس.
أثار إتلاف مركبة نقل الموتى، غير القانونية، في زعترة، نقاشا، بين مؤيد ورافض، حجة المؤيدين، أن القانون يجب أن يطبق دون استثناء، وأن ما ينطبق على المركبات غير القانونية ينطبق عليها، لأن وجود هذا النوع من المركبات على الطرق يشكل استهتارا بحياة الناس، ويعرضها للخطر.
المعارضون لإتلاف مركبة نقل الموتى في البلدة، التي يديرها مجلس بلدية، ويقترب تعداد سكانها من العشرين ألف نسمة، وتقع في منطقة مصنفة (ج)، ينطلقون من مبدأ: "المحظورات تجيزها الضرورات"، وأن عدم وجود مركبة لنقل الموتى، يسبب إشكالات أمام الأهالي، بعد تحطيم مركبتهم.
وقال مواطن: "إن مهمة هذه المركبة هي نقل الميت من المسجد إلى المقبرة فقط، ولا تستخدم مثل باقي المركبات غير القانونية، التي تزعج المواطنين ويعمد أصحابها إلى التفحيط والتخميس".
وأضاف لـ "الحياة الجديدة": "بعض العائلات في البلدة، تلجأ إلى جمع تبرعات لشراء مركبات لنقل الموتى، وبسبب وقوع البلدة في منطقة مصنفة (ج)، يكون أرخص عليها أن تقتني مركبة غير قانونية، تدهن برموز ذات علاقة بالموت، ومهمتها، ولا تستخدم إلا في هذا الغرض".
وقالت مصادر من بلدة زعترة، أن مركبات عديدة غير قانونية، أخفاها أصحابها في البرية، بعد ورود أنباء عن حملة الشرطة، وأنه كان بالإمكان غض النظر عن مركبة نقل الموتى.
وقالت حركة فتح في منطقة زعترة التنظيمية انه بعد التواصل مع الجهات المختصة في الأجهزة الأمنية: "فقد تم حل المشكلة والتوصل إلى نتيجة مرضية، نشكر الجميع وندعو إلى ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية". وعلم مراسل "الحياة الجديدة" أن الحديث يتعلق باستعداد رسمي بمنح بلدة زعترة، مركبة لنقل الموتى، مرخصة وقانونية.
ولكن الأمر، لم يتوقف عن هذه المبادرة، التي لم تؤكد رسميا، فإتلاف المركبة غير القانونية، حفز، المجتمع المحلي، إلى إيجاد حل. وقالت مصادر من بلدة زعترة لـ "الحياة الجديدة": "بهمة أهل الخير جمعت بعض التبرعات لشراء سيارة نقل موتى، وسنستمر في جمع تبرعات لإكمال ثمنها وتكون لخدمة أهل البلدة وأجر وثواب إن شاء الله، وإذا وجدت مبادرة أخرى رسمية، فهذا من باب زيادة الخير".
وحسب هذه المصادر: "رب ضارة، نافعة، فإتلاف المركبة غير القانونية، فتح الباب واسعا، لإيجاد حل جذري لنقل الموتى، بكرامة، من خلال همم أهل الخير".
الشرطة في محافظة بيت لحم، أعلنت أنها، بمشاركة قوات الأمن الوطني والأجهزة الأمنية أتلفت 83 مركبة غير قانونية في المحافظة، وذلك خلال حملة لاجتثاث هذه الظاهرة في مناطق الريف الشرقي.
وذكرت إدارة العلاقات العامة والإعلام في الشرطة: "أنه واستجابة لمطالب المواطنين في مناطق الريف الشرقي بمحافظة بيت لحم بضرورة التخلص من المركبات غير القانونية التي تستخدم بطريقة تعرض سلامة الآخرين للخطر، وحرصا على فرض سيادة القانون في مناطق الريف قامت الشرطه وقوات الأمن الوطني والأجهزة الأمنية بحمله أمنية على المركبات غير القانونية استمرت لساعات طويلة في بلدات زعترة والشواورة شرق محافظة بيت لحم".
وأكد العميد حقوقي طارق الحاج مدير شرطة محافظة بيت لحم: "أن هذه الحملة ستستمر لتشمل كافة أرجاء محافظة بيت لحم وذلك للقضاء على هذه الظاهرة، وتأمين حياة أفضل للمواطنين"، مؤكدا أن هذه الظاهرة تشكل عبئا على المواطن كون هذه المركبات تفتقر لشروط السلامة العامة مما تعرض سلامته للخطر.
وتواجه بلدية زعترة، عدة معضلات، تتعلق بالخدمات المقدمة للمواطنين كالمياه والنفايات، يبدو أنها لم تتمكن من حلها، وهذا يتضح من كتاب استقالة قدمه، عضو البلدية نعيم مساعدة، الثلاثاء الماضي، موردا عدة أسباب دفعته للاستقالة منها: "عدم قدرتي على خدمة أهالي بلدتي بالشكل الصحيح".
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان