عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 آب 2021

الهروب من اللقاح.. قناعات مغلوطة أضعفت نسبة الإقبال على التطعيم

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- لا شيء أكثر من حديث متواصل على منصات التواصل الاجتماعي والاتصال الوجاهي بين الناس عن الموجة الرابعة من كورونا، وفي الوقت ذاته لا تزال نسبة تلقي اللقاحات تسير بذات الوتيرة، دون أن تشكل الموجة الجديدة دافعا لتلقي اللقاح بالنسبة للكثيرين، وفي الوقت ذاته يحاول البعض الترويج أن التطعيم لا يحمي من الفيروس، وهو ما خلق قناعة لدى الكثيرين بهذا الخصوص، مقللا نسبة الإقبال على تلقي اللقاح، رغم ما يؤكده المختصون والأطباء يوميا أن الإنسان الحاصل على اللقاح حتى وإن أصيب بالفيروس فإنه ذلك يجنبه الدخول إلى المشافي وغرف العناية المكثفة، كما أنه ووفقا لإحصائيات وزارة الصحة معظم الإصابات بالفيروس لأشخاص لم يتلقوا المطعوم.

وتشهد محافظة نابلس أعدادا متزايدة في الإصابات تجاوزت حاجز 1200 إصابة نشطة، فيما أكد مدير صحة نابلس الدكتور رامز دويكات أن نسبة الإشغال في المشافي مرتفعة جدا، مناشدا جميع المؤسسات والهيئات والجهات الاعتبارية العامة والخاصة، والجمعيات والهيئات المحلية، تجنب تنظيم أي تجمع من شأنه أن يساهم في زيادة الاختلاط ونشر العدوى في المجتمع، سواء كان ذلك احتفالا للتخريج أو التكريم أو أي نوع من هذه الاحتفالات، وتأجيلها إلى ما بعد انتهاء هذه الموجة التي تضربنا بقوة في هذه الأيام.

وقال دويكات في تغريدة عبر حسابه على فيسبوك: "هذه مسؤولية مجتمعية أتمنى على كل مسؤول في هذه المحافظة أن يطلع بها حتى لا يكون سببا في أذية أي إنسان قد تنتقل إليه العدوى في مثل هذه التجمعات".

وأوضح دويكات أن واقعنا الفلسطيني للأسف مهيأ بقوة لانتشار العدوى مرة أخرى، فليس هناك أي التزام بأي اجراء وقائي ولا بأي بروتوكول صحي، ولا توجه لتلقي اللقاح. وما نشهده هو احتفالات وتجمعات واكتظاظ في كل مكان، مصافحة وعناق وأحضان وتقبيل في المناسبات. فكيف نستغرب من عودة موجة جديدة في ظل هذه الظروف؟!

وأضاف: "الآن لا مجال للإنكار ودفن الرأس في الرمال والسير وراء نظريات المؤامرة الكونية، فإما الوقاية وتلقي اللقاح، وإما أن نواجه مصيرا مجهولا يحتمل جميع الاحتمالات، أدعو الجميع إلى عدم المكابرة وتلقي اللقاح في أسرع وقت حتى نعود إلي حياتنا الطبيعية، ونهزم هذه الجائحة، فقد تعبنا جميعا وأرهقنا هذا الوباء".

وفي استطلاع ميداني أجرته "الحياة الجديدة" لآراء عدد من المواطنين حول عدم تلقي اللقاح حتى الآن والسبب وراء ذلك، تنوعت الإجابات بين أن اللقاح لا يحمي من الفيروس، والاعتقاد لدى البعض أن الحصول على اللقاح مسألة صعبة، فيما اعتقد طرف ثالث أن حصول الآخرين على اللقاح يحميه من الفيروس دون الحاجة لتوجهه هو للتطعيم.

وقال مهند غنام إنه يقرأ يوميا على منصات التواصل الاجتماعي منشورات تتحدث عن عدم جدوى اللقاح في مواجهة الفيروسات وهو ما خلق لديه قناعة بعدم ضرورة أخذ اللقاح، مضيفا: "كل يوم نتابع تجارب لبعض الناس عن إصابتها في الفيروس رغم الحصول على اللقاح، وبالتالي هذا كله أدى لعدم ذهاب الكثيرين لتلقي اللقاح رغم توفره وبسهولة".

وحول إذا ما كان اطلع على تقارير علمية تؤكد فائدة اللقاح وتقليل احتمالية دخول المشفى في حال الإصابة وعدم ظهور أعراض قال غنام: "نعم قرأت اخبارا مثل هذه لكن لم تغير لدي القناعة".

بينما اعتقدت آمال درويش أن إصابتها سابقا بالفيروس هي سبب كاف لعدم حصولها على اللقاح موضحة أن المعلومات لديها أن المصاب بالفيروس لا يصاب مرة أخرى به، رغم ما أكدته التقارير العلمية أن الإنسان معرض للإصابة بـ "كورونا" أكثر من مرة. وتضيف "كما أنني اعتقد أن الحصول على اللقاح مسألة صعبة، وأن هناك جدول لأعمار معينة يتم السير على أساسه"، مشيرة إلى أنها لم تعلم أن اللقاح متاح للجميع فوق 18 عاما.

بينما ما زال أبو مسعود مقتنعا بنظريات المؤامرة وأن هناك ما أسماه "مخططات شر" تستهدف البشرية لزرع شرائح في أجسام الناس والتحكم بتفاصيل حياتهم، مشيرا إلى أن أي تقارير أخرى لا تعنيه.

ووسط هذا الآراء تكثفت الدعوات لدى الكثيرين بضرورة اتخاذ إجراءات صارمة من ناحية وتحفيزية من ناحية أخرى لتشجيع المواطنين على تلقي اللقاح، ودعا البعض لقرارات تمنع الحصول على خدمات معينة في البلديات والوزارات دون أن يكون لدى المواطن شهادة تطعيم.