عاجل

الرئيسية » القدس » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 23 آب 2021

"الهدم الذاتي" عقوبة احتلالية مضاعفة للمقدسيين

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- بعد أحد عشر عاما من المعاناة الناجمة عن محاولات انتزاع تراخيص البناء ودفع المبالغ المالية الباهظة في أروقة بلدية الاحتلال الاسرائيلي، انتهى حلم المواطن المقدسي مهند عابدين بهدم منزله ذاتيا بحجة الاحتلال الاعتيادية (البناء دون ترخيص).

هدم لصالح الاستيطان

وبدأ المواطن مهند علي إبراهيم عابدين من سكان بيت حنينا شمال العاصمة المحتلة، عصر اليوم الإثنين، بتفكيك سقف المنزل، تمهيداً لهدم الجدران الذي تم بناؤها بـ(الطوب).

والمواطن مهند عابدين، واحد من مئات المواطنين الذين يعانون من إجراءات الاحتلال عبر سياسة الهدم بذريعة البناء دون ترخيص، بينما تستمر سلطات الاحتلال بمخططاتها لصالح الجمعيات الاستيطانية في احياء مختلفة من مدينة القدس المحتلة وتحديداً شعفاط، بلدة سلوان، حي الشيخ جراح، وبيت حنينا.

يقول المواطن مهند عابدين لـ"الحياة الجديدة": "للمرة الثانية يتم هدم المنزل، ففي عام 2009 تم هدم المنزل على أرض تعود للعائلة، والحجة ذاتها وهي البناء دون ترخيص، وبعد ذلك قمت بالبناء للمرة الثانية عام 2010، وبدأت بإجراءات قانونية من مخطط وهندسة ودفع مبالغ مالية باهظة للطواقم القانونية من أجل الحصول على ترخيص، ليتم مخالفتي بقيمة 70 ألف شيقل، وانتهيت خلال الشهور الماضية من البناء، ليتم ابلاغي عن طريق المحامي بأن المنزل مهدد بالهدم إما ذاتيا أو من قبل جرافات بلدية الاحتلال وهو ما يعني دفع مبلغ بقيمة 100 ألف شيقل.

نهدم أحلامنا بأيدينا مكرهين

وأضاف عابدين: "كلا الخيارين صعب، لكني فكرت منذ تسلمي القرار من بداية الشهر الحالي، وخلال اليومين الماضيين اخترت الهدم ذاتياً، وذلك لتخفيف التكاليف المالية، عبر إفراغ المنزل ومساحته 100 متر مربع، مبني جزء من الباطون (الجدران) والسقف من (البانليت) ويقطنه 8 أنفار من بينهم 5 أطفال.

وأوضح: "ليس من السهل أن تفرغ منزلك بهدم هدمه وتدمير حلم أطفالك بهدم ذكرياتهم، لكن إجراءات بلدية الاحتلال ومؤسسات الاحتلال العنصرية تجاه المقدسيين تحرمهم من استصدار التراخيص للبناء".

وشهدت مدينة القدس المحتلة مؤخراً ارتفاعا ملحوظا في الهدم الذاتي بعد إجبار بلدية الاحتلال الاسرائيلي للمقدسيين على هدم بيوتهم بعيداً عن عدسات وسائل الاعلام، في مسعى من الاحتلال لإخفاء وجه الاحتلال القبيح أمام العالم وأٔن مدينة القدس تعيش بأمنٍ وأمان وأنهم هم من يريدون الهدم ذاتياً.

أوامر الهدم.. سباق انتخابي

وفي هذه السياق، يقول المحامي والخبير القانوني مدحت ديبة لـ"الحياة الجديدة": "المواطن المقدسي يلجأ إلى الهدم الذاتي لتخفيف الأعباء المالية والمصاريف الاضافية وذلك بسبب الضغوطات التي تفرضها بلدية الاحتلال من المبالغ المالية في حال تم الهدم من قبل البلدية، لكن الاحتلال يستغل هذا الأمر عبر تسويقه أمام المجتمع الدولي بزعمه أن المواطنين المقدسيين مقتنعون بشكل تام بالهدم الذاتي وأٔنهم قاموا بالبناء دون ترخيص".

وأوضح: "عدد قرارات الهدم في القدس يعتبر رصيدا لكل اسرائيلي ينوي الترشح للانتخابات الاسرائيلية، ونحن نرى حجم الهدم في القدس بسبب تفعيل عمل المنظمات الاستيطانية والضغوطات على البلدية من خلال العناصر التي تمتلكها هذه المنظمات تؤثر على صنع القرارات لبلدية الاحتلال، وتقديم الشكاوي ولوائح الاتهام والمخالفات ضد المقدسيين، وتحديداً في المناطق الحساسة، حتى يتمكنوا فيما بعد من الدخول بطريقه او بأخرى من السيطرة على العقارات، وهذا ما حدث مع عائلة عواد وأبو دياب في بيت حنينا، بالرغم أنه كان لديهم موعد للهدم تم شراء العقار قبل الهدم بأسبوع أو أيام.

ويتابع المحامي مدحت ديبة: "سواء بالهدم ذاتياً أو من قبل جرافات بلدية الاحتلال، فإن سياسة الهدم متبعة من قبل بلدية الاحتلال للسيطرة على الارض والعقار، وهنا لا بد من الإشارة لتجميد قضية اخلاء وتهجير 4 عائلات من سكان بلدة بيت حنينا وهم عائلة غزاوي وسلهب قبل أيام، حتى البت في قضية ملكيتهم للأرض من قبل المحكمة المركزية، المهددة بالمصادرة لصالح الجمعيات الاستيطانية".

ويضيف: "بعد أربع سنوات من التواصل في أروقة المحاكم الاحتلالية واظهار الاوراق القانونية والثبوتية التي تثبت حق العائلتين في الأرض، وأنها ليست فارغة كما تدعي سلطات الاحتلال، وثبت لنا من خلال متابعة مثل هذه القضايا أن الدولة تسعى لتضخيم المبالغ بشكل متعمد، وأثبتنا ذلك بعد فحص الاوراق كما حصل عائلة فاطمة الغزاوي".