عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 18 آب 2021

الجميع ذهب إلى المدرسة إلا محمد

اصيب في عينه بقصف احتلالي خلال العدوان الاخير

غزة - الحياة الجديدة - هاني ابو رزق - لم يكن امس الأول يوما عاديا على الطفل محمد هاني شعبان "8 سنوات"، فكل اصدقائه والأطفال من عمره كانوا على مقاعد الدراسة في الصف الثالث الابتدائي، إلا انه تغيب عن الدراسة بسبب فقدان بصره الطارئ بفعل اصابته في العدوان الاخير على غزة.

وتبدأ معاناة الطفل محمد عندما رافق والدته كما باقي الأطفال الى سوق مخيم جباليا من أجل شراء ملابس العيد على أمل العودة في الوقت المطلوب قبل موعد أذان المغرب.

في الطريق إلى السوق وفي ذلك اليوم وتحديدا الحادي عشر من أيار حدث ما لم يكن يتوقعه احد عندما استهدفت المنطقة بصاروخ اسرائيلي اصاب المارة، بينهما الأم وطفلها محمد، واستشهد في جريمة الاحتلال تسعة مواطنين ابرياء وعشرات الاصابات الذين نقلوا الى المستشفى الاندونيسي شمال قطاع غزة، وهناك تعامل الاطباء مع حالة محمد الذي اصيب في عينيه ولم يستطيع فتح عينيه من شدة الاصابة حيث اقر له الاطباء تحويلة للعلاج بالخارج لعدم قدرة الطواقم الطبية على تقديم العلاج اللازم في مستشفيات غزة.

 وبعد محاولات لتقديم العلاج في مصر ما يقارب الشهرين ونصف هناك من أجل العمل على أن يفتح محمد عينيه، الا ان اصابته كانت أصعب من محاولات الأطباء.

 قبل ما يقارب الأسبوع ونصف عاد محمد  إلى بيته فاقدا لبصره ولطفولته البرئية التي انتهت سريعا قبل أن تبدأ.

 يقول والده وهو يحتضنه:"لا أدري كيف سوف يعيش ابني بعين واحدة، فالعين تعتبر شيئاً أساسياً لكل انسان من أجل العيش وممارسة الحياة، الا ان الاحتلال حرم ابني منها، أخبرني المعلمين بأنه لا يمكن له العودة إلى المدرسة التي كان بها وانه يحتاج إلى مدرسة خاصة، وها نحن في بداية العام الدراسي ولم يذهب محمد إلى المدرسة حتى الآن".

ويضيف والده لـ"الحياة الجديدة":"بعد أن أصيب حاول الأطباء انقاذ عينه وذهب إلى مستشفى النصر ومن ثم إلى الشفاء لكن دون جدوى ليقرر الأطباء تحويله إلى مصر".

بعد رحلة علاج، اكد الأطباء أنه لن يتمكن من الرؤية بسبب الإصابة في عينه مشيرا إلى انه في بعض الأحيان يطرح بعض الاسئلة والتي أصعبها  "متى بدي ارجع أشوف يابا عشان اروح على المدرسة وألعب من الأولاد"، ولا استطيع الإجابة على سؤاله.

 فقد محمد عينه، لكنه مع ذلك  لم يفقد من البصيرة ما لا يمتلك عناصر جيش الاحتلال بعيونهم الفارغة التي لا ولم يرووا فيها إلا القتل والدمار، فقد محمد عينه وأصبح عاجزا عن مشاهدة شقيقه الأصغر ذو الثمانية شهور وباقي أفراد عائلته وحضن والدته وقبلة والده كل صباح، فقد عينه ولم يعد قادرا على الذهاب إلى المدرسة أو حتى ركل الكرة،كيف سيشاهد زملاءه ومعلميه وأصدقاءه بعد اليوم؟