عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 تشرين الثاني 2015

من يعرض اسرائيل للخطر - هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

غدا (اليوم) ينتهي شهر ثانٍ على التوالي من "الانتفاضة المحدودة" بالتعبير المفضل على الجيش الاسرائيلي. وهو لن يكون الشهر الاخير. فمنذ الاول من تشرين الاول يواظب الفلسطينيون على عمليات الطعن، الدهس واطلاق النار، ومواطنون وجنود يقتلون ويجرحون، والمهاجمون يموتون او "يحيدون"، ونهاية الظاهرة لا تبدو للعيان.

ليس ثمة أي سبب يدعو الى التعاطي مع ضرب السكاكين وملحقاته القاتلة كقضاء وقدر. فكل شيء بيد الانسان وقابل للتغيير. يخيل أن هكذا تؤمن ايضا حكومة اسرائيل غير أن اتجاه تفكيرها اشوه. فالقيادة السياسية، التي توجه قوات الامن، لا تتابع جذور الظاهرة، بل تكتفي بالبحث عن حلول لاعراضها. وعليه، فانه تطرح في مداولات الوزراء افكار فاسدة، مثل طرد العائلات ومنع اعادة جثامين المخربين.

هذا العقاب موجه ضد من خرجوا لقتل الاسرائيليين بعلم واضح بأنه مثل كثيرين من سابقيهم سيدفعون حياتهم ثمنا على أفعالهم. وبالتالي فان الحديث يدور عن عمليات انتحارية، او على الاقل تضحية، لا يمكن ردعها بتهديدات الموت. والمساعي لنسخ الردع من الفرد الى العائلة، كي تلجمه، او التفكير بمرارة مصيرها ستحمله على التراجع عن مبتغاه، ليس ناجعا. فالمهاجمون يعملون من دوافع تفوق في نظرهم رفاه العائلة، كالحماسة الدينية وثأر الدم. والاقتراحات التي يدحرجها وزراء حكومة نتنياهو تبدو كأقتراحات تستهدف جمهور ناخبي الليكود والاحزاب التي على يمينه.

هكذا ايضا الاستعدادات لانهيار السلطة الفلسطينية، بمؤسساتها المدنية والامنية. فاذا ما انهارت السلطة بالفعل، ستقف اسرائيل امام الفوضى، وتعزز قوة حماس والجهاد الفلسطيني، والعناصر الكفاحية في حركة فتح، بل وتعميق تسلل داعش. فالتنسيق الامني سيلغى من تلقاء نفسه، وحجم العمليات في بلدات اسرائيل وشدتها سيزدادان، واسرائيل ستضطر الى أن تحتل مجددا مدن الضفة وتتحمل العبء الاقتصادي الثقيل للمسؤولية عن ملايين الفلسطينيين.

لعل هذا حلم معارضي مسيرة اوسلو، ولكنه كابوس كل حكومة مسؤولة في القدس. ناهيك عن أن رئيسها عاد وأعلن في واشنطن مؤخرا فقط بانه يتمنى اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. ومن داخل الجيش الاسرائيلي وأذرع الاستخبارات تصعد اصوات تحذر من نتائج الخطوات العادية المتبعة، وربما كتسلية، على لسان السياسيين؛ ولكن الجيش ينفذ، ولا يقرر.

بدلا من الشماتة بوزير الخارجية جون كيري، الذي أنهى محبطا جولة عقيمة اخرى من المحادثات مع الاطراف في المنطقة، على اسرائيل ان تتخذ مبادرة ابداعية – سياسية، امنية ومدنية – لتغيير الوضع. حكومة لا تفعل هذا تقول، عمليا، انها تخاف التغيير اكثر مما تخاف العمليات. هذه حكومة سيئة، انهزامية وخطيرة على اسرائيل.