روان رجب أول فتاة تصنع "الحجر الأزرق" صديق البيئة في فلسطين

طولكرم – الحياة الجديدة – مراد ياسين- لا تعتبر مهنة صناعة الحجر حكراً على الرجال فقط، فقد أقدمت الشابة الواعدة روان رجب على صناعة "الحجر الأزرق" صديق البيئة في طولكرم، من خلال مشروع نجاحها الذي تتبناه الإغاثة الزراعية في فلسطين.
وتقول رجب " للحياة الجديدة " أن فكرة صناعة الحجر الداخلي الصناعي للمنازل أو المنشآت بألوانه الزاهية، جاءت من خلال إعلان على الفيسبوك نشرته جمعية الإغاثة الزراعية لمشروع نجاحها، مؤكدة أنها تتابع باستمرار وسائل التواصل الاجتماعي وتحديدا فيما يتعلق بالتلوث، والتغير المناخي، وتأُثيراته السلبية على البيئة، وكون لديها اهتمام بالحفاظ على البيئة منذ الصغر، كما أنها تسعى باستمرار لتوفير مصدر دخل لها من خلال التفكير بالمشاريع الصغيرة بدلا من رحلة العناء في البحث عن وظيفة لدى الجهات الحكومية أو القطاع الخاص.
انتهزت رجب فرصة التسجيل في مشروع نجاحها الذي يتناسب مع اهتمامها بالحفاظ على البيئة، ويصنع لها قيمة اجتماعية قبل أن يكون مصدر دخل لها، عدا عن أنه يتناسب مع تخصصها الجامعي "تصميم الفنون التطبيقية"، وكون جزء من هذا التخصص مخصص لتصميم الديكور الداخلي.
وأضافت روان قائلة: "تعرفت خلال دراستي الجامعية الحالية على الخامات التي يصنع منها الحجر الصناعي، واكتشفت أنه كلما كانت الخامات ذات نوعية جديدة غير مستخدمة في السوق المحلي كان سر نجاحها أكبر، وبعد أن زرت العديد من مصانع الحجر وتعرفت على آلية التصنيع المتبعة في تلك المصانع، إضافة إلى تصفح فيديوهات على اليوتيوب لكيفية تصنيع الحجر البيئي، وبعد أن تبلورت الفكرة في ذهني واهتماماتي وحرصي على بيئة نظيفة خالية من التلوث، اخترت صناعة الحجر الداخلي البيئي للديكور بأشكاله وألوانه الزاهية، وقررت خوض التحدي رغم استغراب الكثير من أبناء المجتمع المحلي لكيفية اختيار فتاة لتصنيع الحجر الصناعي كون هذه المهنة حكراً على الرجال حسب اعتقادهم."
وأردفت رجب أن استخدام الحجر الصناعي صديق البيئة للديكورات الداخلية سواء للمنازل، أو المحلات التجارية، أو المنشآت العامة، يعطي جمالاً رائعاً للمباني الداخلية كون الألوان تحسن من نفسية الإنسان وتقلل من الرطوبة في الجدران.
وتنصح رجب كافة الفتيات اللواتي يدرسن في الجامعات أو الخريجات بالبحث عن مشاريع صغيرة منتجة قادرة على توفير دخل مناسب لها، بدلاً من رحلة العناء الطويلة للبحث عن وظيفة عمومية او في القطاع الخاص.
وأكدت رجب أنها أطلقت اسم منتج "الحجر الأزرق" على مشروعها كونها تعشق هذا اللون، ويعتبر سر نجاحها على حد قولها، لافتة أن منتجها مختص فقط للأماكن الداخلية والديكورات غير المعرضة لأشعة الشمس، كون سمكه لا يتجاوز ال 2 سم مقارنة مع الحجارة المخصصة للمباني الخارجية والتي يبلغ سمكها 6 سم والقادرة على مقاومة العوامل الجوية من أمطار أو أشعة شمس.
وأضافت أن سعر منتجها لا يتجاوز ال 55 شيقل للمتر الواحد لكافة الألوان مقارنة مع الحجارة المصنعة في المحلات التجارية، والتي يتراواح سعرها ما بين 60 – 80 شيقل للمتر الواحد، مؤكدة أنها تبيع طلبيات للزبائن من حين لأخر.
وأوضحت رجب أن كمية إنتاجها قليلة نوعا ما، مقارنة مع المصانع المنتجة، إذ يحتاج الحجر الصناعي الى يوم كامل لكي يجف بعد تصنيعه، وتعمل على توفير المواد الخام بمساعدة عائلتها من الزجاجات الفارغة، والورق، ونجارة الخشب من المطاعم، ومحلات الزجاج، ومناجر الخشب، وأحيانا تقوم بشراء قناني الزجاجات الفارغة من الأطفال الذين يجمعون الزجاجات الفارغة من شوارع المدينة، إذ تجلبها الى المنزل، كمواد خام للتصنيع.
وقالت رجب أنها انتجت 20 مترا من الحجر الأزرق لأحد الزبائن من بيت لحم خلال أسبوع ونصف فقط، ويساعدها أخيها أو والدها احياناً، مؤكدة أن إنتاج الحجر البيئي سهل نوعا ما، ولا يحتاج إلى جهد عضلي كما يتخيل البعض، وتصنع رجب شكلين من الحجر البيئي يطلق عليه اسم " البريكا " و"المفرز "، والذي يتراوح حجمه (طول 40 – وعرض 15 سم، و طول 21 – وعرض 8 سم)، مؤكدة أنها ستقوم بإضافة قوالب جديدة لتصنيع المزيد من الأشكال، لكن المشكلة تكمن في أن القالب الواحد يبلغ سعره 200 شيقل وهذا يشكل عبء مالي ثقيل عليها كونها في بداية مشروعها الجديد الذي لم يمضِ عليه أكثر من شهرين.
وأكدت رجب أن جودة الحجر المصنعة لديها عالية وتنافس بشكل جدي جودة الحجارة المصنعة في المصانع الفلسطينية، كون الخامات المصنعة منها صديقة للبيئة، وساهمت في التخفيف من مخلفات النجارة، والأوراق، والزجاج، والرمل، والإسمنت المنتشرة في شوارع وأزقة المدينة.
وتعاني رجب من صعوبة في تسويق منتجاتها نظراً لعدم ثقة المجتمع المحلي بقدرة المرأة على صناعة منتجات مثل هذه، رغم أنها تصنعه يدويا من مخلفات الزجاج، والورق، ونجارة الخشب، والرمل، والإسمنت، والمياه علماً أنها خضعت لدورة تدريبية مكثفة من قبل مختصين في جمعية الإغاثة الطبية على مدار 6 شهور متواصلة لكي تكون قادرة على صناعة هذا المنتج بامتياز، شاكرة الإغاثة الزراعية على توفيرها كافة الماكنات والقوالب اللازمة لتصنيع الحجر الأزرق في منزلها.
وأشاد مدير عام الإغاثة الزراعية في شمال الضفة الغربية عاهد زنابيط "للحياة الجديدة "، بالمشروع الريادي الذي تميزت به رجب وأطلقت عليه منتج " الحجر الأزرق" ، مؤكداً أن هذا المشروع هو جزء من مشروع نجاحها المخصص للشابات الرياديات التي تتراوح أعمارهن ما بين 19 – 29 سنة وتنفذه الإغاثة الزراعية بالتعاون مع مؤسسة إنقاذ الطفل ومركز العمل التنموي "معا"، بتمويل كندي وإشراف وزارة الاقتصاد الفلسطينية ويهدف إلى دعم الشابات الرياديات في المجال الزراعي، والبيئي، والتصنيع الغذائي، مؤكداً أنه تم تنفيذ المرحلة الثالثة للمشروع بمعدل 85 مشروع غالبيته في محافظات شمال الضفة الغربية، وفي طولكرم بلغ عدد المستفيدات من المشروع لغاية الان 20 فتاة.
ويتم اختيار المشاركات بعد تعبئة نموذج مختص بهذا المشروع عبر الموقع الإلكتروني، وبعد الاطلاع عليه من قبل لجنة مختصة تفرزه بناء على معطيات وشروط، أهمها أن يكون المشروع نوعي، وريادي، ومدر للدخل، وأن تكون اعمارهن ما بين 19-29 سنة.
وأضاف زنابيط، أن الإغاثة تساعد الفتيات المنتجات من خلال إيجاد منافذ تسويقة لهن، أو توفير المساعدة الفنية، أو التقنية، من خلال مهندسين ومشرفين مهتمين بنجاح وديمومة هذا المشروع.
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان