أبناء الشهداء... تفوق يقهر الظروف ولكن ألم الفراق موجود

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح حققت الطالبة المتفوقة حلا ياسر عبد الوهاب، حٌلم والدها بالحصول على معدل 99.6% في الثانوية العامة، ولكن ما زال في قلبها غصة ألم، فوالدتها الشهيدة نهاية الشاعر لم تكن حاضرة، وأشقائها الثلاثة هيثم ومحمد وأيمن استشهدوا جميعا في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام ٢٠١٤م.
فرغم سنوات الفراق بعد استشهاد اخوتها ووالدتها، إلا أن ذكراهم حاضره في كلماتها ودموعها، فشقيقها هيثم استشهد قبل عام من التحاقه بالثانوية العامة، ولم تدخل الفرحة منزلهم كما هي اليوم، فالإصرار والتحدي رغم الفقدان والحرمان كان الدافع الأقوى للتفوق والنجاح، وبدعم والدها واهتمامه حققت التفوق.
"أنا لا أخسر أبدا، إما أن أفوز أو أتعلم" كان هذا شعار حلا عبد الوهاب خلال مسيرتها في المرحلة الثانوية، وخطت تلك الكلمات على أوراقها الملونة وعلقتها على الجدران لكي لا تفارقها وتبقى حافزا لها حتى تحقيق حلمها.
تقول عبد الوهاب بنبرة حزن:" أمس كانت ذكرى استشهاد والدتي واخوتي، وخاصة شقيقي هيثم الذي لم يستطيع أبي أن يفرح بنجاحه في الثانوية العامة، فقررت أن أدخل الفرحة لقلب أبي، واجتهدت وحققت حلمي وسعادة والدي".
وتضيف:" رغم ما مررنا به من أحداث خلال العام الدراسي، من انتشار جائحة كورونا والتوتر والضغط الذي عشناه، وحتى انتقلنا إلى الأحداث في الشيخ جراح والمسجد الأقصى، مرورا بالعدوان الأخير، جميعها جعلتني استذكر ما حدث مع عائلتي في عدوان ٢٠١٤م، فتأثرت كثيرا، ولكن كان أملي وإصراري أقوى واستجمعت قواي وتمكنت من تحقيق حلمي".
دموع الفرح والزغاريد والأهازيج الشعبية جميعها اختلطت سويا بفرحة نجاح الطالبة ملاك الجعبري والحاصلة على معدل 86% في الثانوية العامة، فأول ما قالته هو إهداء هذا النجاح لروح والدها الشهيد أحمد الجعبري، مقدرة جهود والدتها التي أمضت الليل والنهار في دعمها والسهر على راحتها حتى حققت حلمها.
الطالبتين عبد الوهاب والجعبري لم يختلف حالهن كثيران عن أخريات حصدن التفوق رغم مرورهن بمأساة وآثار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فالطالبة نور يوسف أبو هين حصدت أيضا 98% محطمة كافة القيود والظروف الصعبة التي عاشتها كابنة شهيد، ومثلها لينا أيمن أبو هين بمعدل 97% ، والطالب عبد الرحمن يحيى أبو بكرة الذي حصد 96%، وشهد أحمد اشتيوي بمعدل 88%، والتوأم مي ومنى همام أبو العمرين اللتين حصلتا على 94%، وليس آخرهم سارة جمال الزبدة التي حصلت على 95% في الثانوية العامة.
فالتفوق والنجاح كان له طعم خاص في منازل عوائل الشهداء، فالعنوان كان تحديا وقهرا لكافة الظروف التي فرضها الاحتلال والانقسام على هؤلاء، ودفعهم نحو فقدان أعزاءهم، ولكن إرادة الفلسطيني وصموده على أرضه صنعت منهم متفوقين وأمل نحو مستقبل مشرق.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء بعد 78 على النكبة: عدد الفلسطينيين 15.5 مليون في العالم
فتوح يرحب بقرار أوروبي فرض عقوبات على منظمات استعمارية داعمة للاستيطان
شهداء وجرحى في تواصل عدوان الاحتلال على جنوب لبنان
مستعمرون يرفعون أعلام الاحتلال على مداخل شمال رام الله
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية