اللبنانيون يهتفون بالدموع والغضب.. لمن كانت الـ "نيترات"؟
في الذكرى الأولى لتفجير مرفأ بيروت

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- هو مأتم لبنان الكبير الذي لم يبلغ حدود الذكرى بعد.. عام لم تطو أيامه ألم فاجعة ألمت بوطن.. على سياج المرفأ وقفت تلك الأم التي فقدت فلذة كبدها تحاكي البحر: يا بحر بيروت ليست عاتبة عليك أو على السفن التي أبحرت بما حملته إلى مينائك إنما عتبي على كل من تواطأ على الوطن وشعبه وشاء أن يحرق قلبي على ولدي.
حالها حال كل الأمهات والآباء ومن فقدوا أعزاء على قلوبهم في ذاك اليوم المشؤوم، حال المصابين الذين ما زالوا يعاينون ندوبهم، والمهجرين من بيوت هوت أو تصدعت على وقع أطنان الأمونيوم، حال كل من يعيش على أرض لبنان ويعاند من أجل الحياة فيه.
ولأن السياسة في لبنان تحول حتى الساعة دون كشف حقائق التفجير الذي اعتبر الثالث من حيث قوته بعد ناجازاكي وهيروشيما، كان لا بد للمنكوبين به أن يتوجهوا أولا إلى قصر العدل في بيروت ليجددوا مطالبتهم بإحقاق العدالة، ويشدوا على أيدي القاضي طارق بيطار الذي يواجه الضغوط في تحقيقاته فيما هو ماض بها بكل جرأة.
شارك الأهالي وقفتهم الاحتجاجية أمام قصر العدل عدد كبير من المتضامنين والمحامين على رأسهم نقيب المحامين في بيروت ملحم خلف الذي اختصر الكلام بقوله: الكلام الذي يقوله أهالي الشهداء أهم من كل الكلام الذي سنقوله فلنستمع إليهم".
من قصر العدل انطلق المشاركون إلى الجميزة ومنها إلى تمثال المغترب في مرفأ بيروت، حاملين الورود إلى أحبتهم وكلمات الحزن والشوق بعد فراق بلغ العام.
دقت الساعة السادسة وسبع دقائق، تاريخ وقوع الانفجار، فتليت الصلوات وأسماء الشهداء كما انطلقت الصفارات من سيارات الدفاع المدني والصليب الأحمر وسيارات الإسعاف في العاصمة فيما وجهت القوات الجوية التحية من فوق سماء مرفأ بيروت.
وبالمناسبة وصل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى مرفأ بيروت لترؤس الذبيحة الإلهية عن راحة نفوس الشهداء الذين سقطوا في انفجار المرفأ يرافقه السفير البابوي جوزيف سبيتيري ولفيف من المطارنة والأساقفة والكهنة من مختلف الكنائس وكشافة لبنان.
وإذ اعتبر الراعي في عظته أن العدالة هي مطلب الشعب اللبناني كله، قال: "نريد أن نعرف من أتى بالنيترات ولصالح من ومن سحب منها كميات، وإلى أين أرسلت ومن عرف خطورتها وتغاضى عنها ومن طلب منه أن يتغاضى ومن فجرها؟".
وأضاف: "ندعو القضاء لمعاقبة المذنب وتبرئة البريء، من المعيب تهرب المسؤولين من التحقيق تحت حجة الحصانة التي يجب أن تسقط أمام الضحايا والشهداء ومن يخاف العدالة يدين نفسه بنفسه".
الراعي أطلق من جديد نداء للمسؤولين اللبنانيين من أجل تشكيل حكومة إنقاذ وإصلاح ودعا لعقد مؤتمر دولي يعلن حياد لبنان.
وشارك في المسيرات إلى مرفأ بيروت في الذكرى الأولى للتفجير، اللبنانيون أفرادا ومؤسسات بأعداد كبيرة، حيث امتلأت الساحات المحيطة بالمرفأ وشهدت مناطق عديدة نشاطات ووقفات تضامنية تخللها إضاءة شموع وإقامة صلوات عن روح الشهداء.
وكان للخارج وقعه على اللبنانيين، فقد تابعوا كل أشكال التضامن معهم من مختلف دول العالم عبر الشاشات والهواتف النقالة ومن بينها فلسطين التي أضيئت في كنيسة قيامتها شمعة على نية لبنان وشهداء مرفأ بيروت.
إحياء السنوية الأولى لتفجير مرفأ بيروت رافقه توتر واشتبكات عنيفة في محيط البرلمان اللبناني بين القوى الأمنية والمتظاهرين حتى ساعة متأخرة من ليل أمس وكانت "الوكالة الوطنية للإعلام" قد أفادت بأن عددا من المحتجين قاموا برمي الحجارة على البوابة المقابلة قرب وزارة الاتصالات في شارع المصارف، محاولين اقتحام البرلمان من جهات عدة كما أحدثوا ثغرة عند مدخل البرلمان الملاصق لفندق لوغراي، وأضرموا النيران عند البوابة، وسط تصاعد حدة المواجهات.
الجيش الذي انتشر امام مبنى النهار مع تراجع المتظاهرين ومؤازرة من مكافحة الشغب، كانت قيادته في وقت سابق قد اشارت عبر حسابها على "تويتر" الى ان وحداتها المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية توقف عددا من الشبان المتوجهين للمشاركة في الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت وبحوزتهم كميات من الأسلحة والذخائر.
إشارة إلى أن منطقة الجميزة شهدت أيضا أشكالا كبيرا قبيل القداس الإلهي عن روح شهداء تفجير المرفأ أدى إلى وقوع عدد من الجرحى وقد أفاد الصليب الأحمر اللبناني عن نقل 8 جرحى من وسط بيروت و3 جرحى من الجميزة و45 مصابا تم إسعافهم في المكان حتى الساعة.
مواضيع ذات صلة
القاهرة: فلسطين تشارك في أعمال اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان
الكشافة الفلسطينية والمنظمة الكشفية العربية تبحثان استعدادات إطلاق "القدس عاصمة الكشافة العربية 2026"
تراجع أسعار الذهب واستقرار النفط عالميا
اسرائيل تقصف الجنوب اللبناني بكيماويات غامضة
الأمم المتحدة: العائلات الفلسطينية في قطاع غزة ما تزال تواجه ظروفًا شتوية قاسية
الاتحاد الأوروبي يرفض اعتداءات المستعمرين ويدعو لمحاسبة المسؤولين عنها
وزير خارجية أوزبكستان يستقبل الفريق الرجوب