الخليل تُزيّن الوطن بخمسة نجوم مضيئة في سماء المتفوقين

الخليل - الحياة الجديدة - وسام الشويكي - تحولت منازل وبيوت أهالي الطلبة الأوائل على مستوى الوطن من أبناء محافظة الخليل، إلى "قاعات أفراح" تعمها مظاهر الغبطة والسرور؛ بتبوء أبنائهم مقاعد العشرة الأوائل في نتائج امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي" لهذا العام، تزينها أصوات الزغاريد وعبارات التبريك، وتزيدها "الحلويات" جمالاً وابتهاجاً وحلاوةً في لحظة لطالما شكلت لحظة فارقة عند طالب "التوجيهي".
مما زاد من حالة الفرحة عند هؤلاء المتفوقين، اجتيازهم الظروف الصعبة التي اكتنفت مرحلتهم، بسبب الأوضاع التي مر بها الوطن وشعبنا، من انتشار وباء كورونا، علاوة على الحرب على قطاع غزة، وما تركه ذلك من أثر نفسي صعب وعميق.
ولم يتمالك الطلبة الخمسة المتفوقون على مستوى الوطن، دموعهم التي وشت بكمية الأفراح والسرور التي تختزن في صدورهم. ولم تقل عنها "درجات القلق" في الترقب والانتظار لحظة الإعلان عن النتائج، رغم حالة التوقع عند أغلبهم بهذه "النتيجة الحتمية"، بيد أن "صدمة التفوق" يبقى لها "طابعاً خاصاً"، وإن لامست حد التوقعات بالتمام والكمال.
مايا إدعيس: "إيّاك أن تغيّر الهدف"

الطالبة مايا بسام ادعيس، الحاصلة على المرتبة الاولى مكرر في الفرع العلمي، على مستوى الوطن، بمعدل 7ر99 %، ومن مدرسة وداد ناصر الدين الثانوية للبنات، لم يخنها ظنها من البداية أنها قد تكون من بين الأوائل العشرة، ومرد هذا الإحساس عندها، هو حالة التفوق التي أحاطت بها منذ صغرها في التعليم الابتدائي والإعدادي، قائلةً: "كنت متوقعة، وكل طالب يعرف مسبقاً ماذا قدّم".
لكن هذا التوقع لم يشفع لها من العيش بلحظة "صدمة الفرحة الكبرى"، على ما تقول وهي تعبر عمّا يختلجها من مشاعر بسبب التفوق، واصفة ذلك بـ "فرحة أكبر مما توصف"، خاصة إنها مرت بظروف استطاعت خلالها أن تتفوق على نفسها بالإرادة والتصميم. وهذه دعوة من طرفها لكل زميلاتها وزملائها ممن لم يحالفهم الحظ في هذه الدورة بالاستعداد جيداً للدورة الثانية، "فالنجاح أقرب مما تتوقع"، داعيةً أقرانها الى التمسك بالشعار القائل: "إن لم تنجح الخطة؛ غيّر الخطة، لكن إيّاك تغيير الهدف".
وعبرت الطالبة مايا عن شديد فرحتها وغبطتها بهذه النتيجة التي أسعدت والديها وأهلها قبلها، والتي كانت خلاصة جهود مشتركة من ذويها ومدرستها، رغم الظروف الصعبة التي مرت وزميلاتها بها جراء جائحة كورونا، إلاّ أنها تعيد وتكرر: "ليس هناك شيء مستحيل لمن لديه إصرار وتقدم".
وعن طموحها للدراسة الأكاديمية المقبلة، تقول مايا إن جميع الخيارات مفتوحة أمامها، وتقف على رأسها دراسة الطب.
يارا الشلالدة.. تفوق مفاجئ

الطالبة يارا فايز الشلالدة من مدرسة الشهيد يزن الثانوية، في تربية شمال الخليل، والحاصلة على نفس المعدل والتقدير والمقعد (أولى 7ر99% علمي مكرر)، قالت في كشفها عن شعورها بهذه النتيجة في اللحظات الأولى لتلقيها إياها: "الفرحة جميلة جداً، كنت متوقعة نتيجة عالية ولكن ليس من العشرة الأوائل". وتؤكد أن حرصها المتواصل على حجز مرتبة متفوقة بمعدل في خانة "التسعينات" خلال مراحل التعليم الأساسي، قادها إلى هذا التفوق على مستوى الوطن.
وأطلقها ذووها زغاريد الفرح والسرور، واحتفلوا بنتيجتها "المشرفة"، وسط مشاعر مختلطة من البهجة والسعادة ودموع الفرحة، وما انفكت تستقبل المهنئين لها على هذه النتيجة.
وتتفق الطالبة يارا مع زميلاتها المتفوقات، على صعوبة مرحلة التوجيهي التي مررنها بها هذا العام، جراء الظروف الصحية والسياسية الاستثنائية التي مر بها شعبنا، لكنها تشدد "بالتحدي والإصرار والصمود تصنع التفوق والمجد"، والالتزام بالبرنامج الذي وضعته لنفسها، وبمساندة الوالدين والأهالي وعموم الأسرة التربوية والتعليمية.
وجرّاء هذا "التفوق المفاجئ"، اختلطت لدى الطالبة يارا الشلالدة الأفكار والأمنيات لها حول اختيار نوع التخصص الأكاديمي، وأضافت: "أصبحت في حيرة باختيار التخصص"، رغم تمسكها مبدئياً بـ"تلابيب" كلية الطب، ومن بين الخيارات المطروحة والدائرة في ذهنها.
براء ابوتركي: "هذه أجمل لحظة ستبقى في حياتي"

إلى ما قبل الإعلان عن إسمها، خلال المؤتمر الصحفي؛ كانت الطالبة براء فؤاد ابوتركي، الحاصلة على المرتبة أولى علمي مكرر على الوطن (7ر99%)، قبضت على راحتيها انتظاراً للحظة سماع نتيجتها، وما أن أُعلن عن نتيجتها كواحدة من بين الأوائل على مستوى الوطن، حتى بسطت يديها على والديها واحتضنتهما "كما لو أنها تولد من جديد".
وأضافت: "كانت لحظة سماع اسمي من بين الأوائل على الوطن، من أجمل لحظات أيام عمري وحياتي.. ولم أتمالك نفسي من الفرح والسعادة".
والطالبة براء التي أهدت تفوقها للوطن فلسطين وللشهداء والأسرى والجرحى، أيضاً تقدمت بهذه النتيجة الى والديها وأهلها ومعلماتها ومديرتها، الذين "وفروا لي كل أجواء الراحة والطمأنينة رغم الظروف الصعبة والاستثنائية التي مررنا بها كطلبة توجيهي هذا العام".
وتقدم نصيحتها لكل الطلبة المقبلين على التوجيهي خلال الأعوام المقبلة، بالحرص على الدارسة أولاً بأول، ومراجعة الدروس باستمرار، الى جانب العزيمة والإصرار والتصميم والإرادة في تخطي العراقيل والعقبات أياً كانت، كما تدعو.
وتحول منزل عائلة الطالبة المتفوقة براء إلى "ساحة ابتهاج وقاعة فرح"، أطلق ذووها فيها زغاريد السرور والسعادة، فيما دقت قريبات أخريات لها، على "الطبلة" مرددات الأغاني وعبارات الفرح، فيما لم تعد تملك لحظاتها ومشاعرها وهي تتلقف قبلات التهنئة والتبريك على نتيجتها المفرحة.
وتحاول ابوتركي أن تحتفظ بجزء كبير من هذه المشاعر والأحاسيس، كي تواصل دراستها الأكاديمية التي تتجه نحو "الطب"، على ما بدا لها من أمنيات لمواصلة تعليمها.
منار الأشهب: "التفوق هدفي من البداية"

وكان لمحافظة الخليل، النصيب أيضاً في الفرع الأدبي، على قائمة المتفوقين على الوطن، حيث حصلت الطالبة منار عاصم الأشهب، من مدرسة محمد علي المحتسب، على المركز الأول مكرر بمعدل 7ر99%.
وعبرت الطالبة منار عن غبطتها العميقة بهذه النتيجة التي أوضحت أنها كانت متوقعة، خاصة إنها من الطالبات المجتهدات والمثابرات منذ طفولتها وتعليمها الأساسي.
وانتصرت منار لرغبتها في دخولها الفرع الأدبي، لقناعتها التامة أنها قادرة على تحقيق هذه النتيجة، مّا خولها لاجتياز مرحلة التوجيهي بتفوق، رغم أن السنة التعليمية، كما تقول، كانت صعبة من بدايتها نتيجة الكورونا والحرب على غزة، إلا انه بالإصرار والصمود استطاعت وزميلاتها وزملائها اجتيازها وبلوغ قمة "هرم النجاح".
وبينت الأشهب، التي نشأت في بيت من المتفوقين؛ فقد سبقها ثلاثة أخوة وأخوات على سلم التفوق في التوجيهي، أن التعقيدات في الحالة الفلسطينية، الصحية والسياسية، التي رافقت مرحلة التوجيهي هذا العام، من تقطع في الدوام المدرسي، شكلت لديها هواجس كثيرة عن موعد انعقاد امتحانات التوجيهي من إرجائه والآليات التي يمكن أن تتبع في ظل هذه الظروف، إلا أنه في المحصلة النهائية "كل ذلك لم يحيدني عن الهدف".
وتتشابك الآن لديها الأفكار والطموح في ذهنها في تحديد تخصصها الأكاديمي المقبل، لكنها قادرة على حسم موقفها خلال هذين اليومين على أبعد تقدير.
إيمان القواسمي تنتصر لنفسها وتخصصها

المقعد الخامس للخليل على قائمة الصدارة في نتائج التوجيهي، كان من نصيب الطالبة إيمان خالد القواسمي، في تخصص قلما يسكله الطلبة عموماً وخاصة الطالبات، وهو التعليم المهني، حيث اختارت لنفسها "الفرع الفندقي" في مدرسة الحاج فضل عابدين الثانوية المهنية للبنات. ولقناعتها المسبقة بما اختارت استطاعت أن تثبت مكانتها بجدارة، ولتحجز مقعداً من بين العشرة الأوائل على مستوى الوطن بمعدل (1ر98%).
لم يعد هنا في بيت عائلتها متسع من كثرة المهنئين، من الأهل والأقارب والجيران، الذي قدموا لتقديم التهاني بتميز وتفوق ابنتهم، ووسط باقات الورود وأصوات الزغاريد تنهمر عيونها فرحةً بظفرها بالمركز الأول على مستوى الوطن في تخصص الفندقة.
وأصرت الطالبة إيمان على السير في "الطريق الصحيح" كي تصل الى مبتغاها، بثقة وهمة عاليتين، ولم تستسلم أمام الصعوبات، ولم يخنها ظنها في السير نحو ما أرادت من النجاح والتفوق، على أمل أن تحجز مقعداً لها في دراسة الفندقة في جامعات الوطن، على ما تطمح إليه.
ووزعت الطالبة إيمان الحلوى بنفسها على المهنئين، وهي تتمنى لمن قصروا بأن يواصلوا الدراسة مباشرة دون انقطاع، "كي يشعروا بلذة الحلويات المغمسة بالنجاح والتفوق".
ويُجمع ذوو هؤلاء الطلبة الخمسة، من آباء وأمهات وأخوة وأقارب، أن أبنائهم ثابروا واجتهدوا على مدار عام كامل خلال مرحلة التوجيهي، علاوةً على تمسكهم بحبال التفوق منذ تعليمهم الأساسي، وتوصلوا إلى هذه النتائج المشرقة بفضل الله تعالى أولاً ثم بفضل الأجواء التي وفروها لهم، من راحة وطمأنينة وظروف هادئة للدراسة، مثمنين في الوقت ذاته جهود أسرة التربية والتعليم، من معلمين ومعلمات ومدراء مدارسهم وطواقم مختلفة، في تطويع مختلف الظروف لأبنائهم، والتي كانت آثارها واضحة بنتائجهم.
ولم يغب الوطن، ولا الشهداء والأسرى والجرحى، عن بال هؤلاء الأهالي في التعبير عن سرورهم بنتائج فلذات أكبادهم الذين أهدوا تفوقهم لهم، كرامةً لشعب ما زال يئن وطنهم تحت نير وجهل الاحتلال !.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء بعد 78 على النكبة: عدد الفلسطينيين 15.5 مليون في العالم
فتوح يرحب بقرار أوروبي فرض عقوبات على منظمات استعمارية داعمة للاستيطان
شهداء وجرحى في تواصل عدوان الاحتلال على جنوب لبنان
مستعمرون يرفعون أعلام الاحتلال على مداخل شمال رام الله
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية