عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 آب 2021

لطيفة مصلح.. حين يتحول الشغف مشروعا للجمال

البيرة- الحياة الجديدة- جمال عبد الحفيظ- بعيدا عن تحديات وضغوط، الحياة وجدت لطيفة مصلح في عالم الزهور مساحة للإبداع والابتكار وترجمة الكثير من المشاعر عبر أكاليل زاهية من الزهور المنسجمة بشكل فني منسق وباهر.

وعلى الرغم من إجماع الناس على حب الأزهار والورود، إلا أن تنسيقها من الفنون التي لا يتقنها الكثيرون، ولعل من يقومون بتنسيق الزهور يمتلكون بعض المهارات الخاصة أو الحس الفني الذي يجعلهم يبدعون في هذا المجال، من هؤلاء لطيفة مصلح التي تمتلك محلا لبيع وتنسيق الزهور.

عند زيارة محلها في البيرة، تستقبلك لطيفة عبد القادر مصطفى مصلح "61 عاما" بابتسامة هادئة، كيف لها وهي تتعامل مع الزهور والورود التي تدخل البهجة والسرور الى النفس وتنعش القلوب بعطرها وروائحها الزكية!.

خلف هذه الابتسامة الرشيقة، تخفي لطيفة مصلح الزوجة والأم المنحدرة من بلدة عين يبرود شمال مدينة البيرة قصص تحدٍ وتصميم وإرادة قل نظيرها، فرغم زواجها المبكر ومغادرتها مقاعد الدراسة وهي بعمر الرابعة عشرة ، وسفرها إلى الولايات المتحدة رفقة زوجها عام أربعة وسبعين، إلى أن عادت والتحقت بالمدرسة واجتازت المرحلة الإعدادية بعد أكثر من عشرين عاما بتفوق، ثم تفوقت في المرحلة الثانوية.

عام سبعة وتسعين، التحقت مصلح بالجامعة رفقة ابنها وابنتها، وحصلت على درجة البكالوريوس في علم التسويق، واستطاعت أن تنقش اسمها على لائحة الشرف في الجامعة لتفوقها. وبعد الانتهاء من الدراسة الجامعية انتقلت الى مجال العمل حيث عملت في مجال تنسيق الزهور، ورغم تقاضيها راتبا شهريا جيدا، إلا أن الحنين الى الوطن ووالديها وأشقائها، كان دائما يعيد فيها إحساسها بالغربة- كما تقول- فقررت العودة الى أرض الوطن.

عادت لطيفة الى رام الله، وبدأت رحلة البحث عن العمل، فاستأجرت محلا في البيرة منذ 4 أعوام لتنسيق الزهور. "اشعر بمتعة كبيرة بين اهلي واصدقائي رغم الصعوبات التي واجهتني خصوصا بسبب جائحة كورونا التي ضربت كل القطاعات الحياتية في فلسطين والعالم"، تقول لطيفة.

بمتعة كبيرة، تعمل لطيفة في بيع الزهور، وتقوم بتزيين سيارات العرسان وصالات الأفراح والمناسبات، وتعتبر أن الموهبة تلعب دورا بارزا في احتراف هذه المهنة، علاوة على الاستعداد النفسي لدى الشخص من حيث الشغف بالأزهار وحب الألوان. وتشير إلى أن النجاح في هذه المهنة يعتمد في الأساس على التواصل مع العملاء والنجاح في إرضائهم والقدرة على التعرف على الاتجاهات والأذواق المختلفة.

تقول لطيفة: "عندما يمتلك الفرد الذائقة الفنية، فالأمر يتطلب منه توجيه هذا الذوق نحو فن معين، مثل تنسيق الزهور مثلا، وهذا ما شرعت به، بعد البحث والاطلاع على الكتب المتخصصة في مجال الزهور وأنواعها ومسمياتها، وكيف يمكن تنسيقها وانسجامها مع بعضها البعض وبما يلائم طبيعة المناسبة، كما أضع في الاعتبار مراعاة ذوق الزبون حتى إن اختلف مع ذوقي الشخصي".

وتضيف: "مهنة تنسيق الزهور تعمل على الارتقاء بالذوق العام وتنمية روح الإبداع وتحقيق التنوع والتوافق في آنٍ بين أشكال الأزهار ما يضفي البهجة دائما بمجرد النظر إليها، وتمنح العاملين فيها قدرا هائلا من الطاقة الإيجابية كونهم يعملون في بيئة طبيعية مبهجة بالإضافة الى تحقيق الثقة بالنفس، لأن الأعمال اليدوية تحقق الراحة النفسية للشخص وتجعله واثقا من قدراته.

تختم مصلح حديثها بتوجيه كلمة الى المرأة الفلسطينية: (حققي حلمك بنفسك.. والعمر لا يقاس بالسنوات".