عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 آب 2021

يوسف أبو عميرة.. وخدمة التوصيل على كرسي متحرك

 غزة ـ الحياة الجديدة ـ هاني أبو رزق - من يشاهد يوسف أبو عميرة على كرسيه المتحرك قد ينظر إليه كشخص عاجز، لكن يوسف (25 عاما) أثبت العكس تماما فهو يقوم بالمهام الحياتية بمفرده، ولم تمنعه حالته الجسدية من الحصول على عمل ربما يكون الوحيد من نوعه.

يوسف الذي أبصر النور في قطاع غزة دون يدين وقدمين استطاع أن يتحدى نفسه ويمارس حياته بشكل طبيعي، ويجد مهنة في توصيل الطلبات (الدليفري) في تجربة اجتماعية مع إحدى الشركات.

عرض يوسف الفكرة على شركة "كريم" التي رحبت بها دون تردد، مع عصر يوم التاسع والعشرين من تموز انطلق يوسف بكرسيه المتحرك بعد أن جاءه اتصال من أحد الزبائن يطلب فيه توصيله بعض الأغراض الخاصة به.

وضع يوسف قبعته لتحميه من أشعة الشمس وانطلق إلى وجهته لتلبية طلب الزبون وتوصيله في وقت سيعتبر مناسبا حتى ولو تأخر قليلا.

يقول يوسف لـ"الحياة الجديدة": "تجربة خدمة التوصيل "الدليفري" كانت تجربة جميلة ممزوجة بالتعب، أريد توصيل رسالة من خلال هذا العمل بأن الأشخاص ذوي الإعاقة لديهم قدرات على العمل في كافة المجالات".

ويضيف أبو عميرة:" أغلب الأشخاص ذوي الإعاقة لديهم كراسي متحركة، يمكن استغلالها ليس بالتنقل فقط، بل بالعمل بخدمة التوصيل، وفي حال تعميم الفكرة يجب على الناس تقبل عمل الأشخاص ذوي الإعاقة في هذا العمل ودعمهم في ذلك".

وعن اختيار أماكن التوصيل يحكي أبو عميرة: "تقوم الشركة بمراعاة قرب وبعد المكان وتجنب الأماكن التي توجد بها أدراج، فإذا كان المكان قريبا، فإن ذلك من مهمة الكرسي المتحرك واذا كان بعيدا فتوصيل الطلب يكون بخدمة التوصيل بنظام "الدراجة النارية".

لا يعمل أبو عميرة في تجربة" الدليفري" وحسب بل أنه يبدع في العديد من الرياضات المختلفة مثل السباحة ورياضة الكراتيه ويسعى أبو عميرة من عمله التجريبي لكسر الصورة النمطية لاستعطاف الأشخاص ذوي الإعاقة وتحويلها إلى صورة ايجابية.

يقول مدير التسويق والعلاقات العامة لشركة كريم في فلسطين رشاد أبو مدللة:" تجربة يوسف بالعمل في مجال خدمات التوصيل في قطاع غزة من خلال شركة كريم، تعتبر من التجارب المميزة والملهمة، فالجميع يعرف ان عمل موظف الدليفري يعتبر من الاعمال الصعبة والشاقة، وأن يمتلك شخص من ذوي الهمم وخاصة الإعاقة الحركية، هذه الإرادة الصلبة للعمل في هذا القطاع، فهذا يعتبر انجازا وتحديا ورسالة إلهام وإرادة، وربما يعتبر النظام الإلكتروني والتطبيق المستخدم في شركة كريم، من الأدوات التي ساعدت يوسف في النجاح بهذه التجربة، فيتم التواصل معه وإدخال الطلبات من خلال التطبيق، وبالهمة العالية التي لديه حقق نجاحا جميلا".

اما بخصوص ردود أفعال الناس يقول أبو مدللة:" تقبل الناس عمل يوسف بشكل رائع من كافة الزبائن الذين تعامل معهم يوسف، فكانت نظرة الاحترام والتقدير للهمة العالية هي الرد الأول منهم، ولقد استقبلنا أكثر من اتصال من زبون، يشكرنا على دعمنا ليوسف وتقديره، وحتى الموردين، كانوا سعيدين بالمشاركة بهذه التجربة، ويرونها تجربة تستحق التعميم والدعم".

 

عوائق

ومن العوائق أو الصعوبات التي قد يواجهها ذوو الإعاقة الحركية في هذا المجال، هو موضوع صعود السلالم أو الأماكن العالية، ولكن من خلال الاتصال مع الزبون او المورد، بواسطة موظف الدليفري يوافق على النزول لاستلام الطلبية، أو من خلال اختيار الطلبات التي لا تحتاج للصعود على السلالم.

وحول تطبيق التجربة لتصبح متاحة بشكل كامل، يقول أبو مدللة:" نحن في شركة كريم نتشرف باستقبال أي شخص من ذوي الهمم للعمل داخل الشركة، ولا يوجد لدينا أدنى مشكلة في دمجهم بالأعمال لدينا، حيث إننا لدينا تجارب سابقة ومميزة من خلال دمج ذوي الإعاقة البصرية والسمعية بالعمل معنا من خلال قسمي خدمة الزبائن والتسويق، وحققوا نتائج مميزة جدا، وأثبتوا قدرتهم على العمل والاندماج بشكل رائع، ولكن تجربة يوسف فعليا هي أولى التجارب لدمج ذوي الإعاقة الحركية بأعمال تحتاج بشكل رئيسي للحركة، والتي حقق من خلالها يوسف نجاحا مميزا.

وتعتبر تجربة يوسف الأولى في فلسطين وربما في عدد كبير من الدول، والتي يقوم من خلالها شخص من ذوي الإعاقة الحركية بالعمل في مجال يعتمد بشكل رئيسي على الحركة.