ليلة ساخنة في بيتا

نابلس– الحياة الجديدة– رومل السويطي- بعد بزوغ شمس الأحد الفائت والذي سبقه ببضع ساعات، اعتقال الشاب محمد رشاد حمايل 22 عاما من بلدة بيتا، ظهرت مجددا ملامح النخوة الفلسطينية في أبهى صورها، بعد ما تبين حجم المقاومة التي أبداها المئات من الشبان العزل، الا من الارادة والنخوة والإيمان المطلق بالحق الفلسطيني، مع بعض الامكانيات المتواضعة، التي لا تٌذكر بالمطلق مقارنة مع ترسانة الاحتلال وإمكانياته الهائلة.
ويوضح "أبو عمر 27 عاما" (اسم حركي.. علما بأن جُل الأسماء الواردة في التقرير هي أسماء حركية)- من "حراس الجبل" وهو المصطلح الذي يوصف به نشطاء المقاومة الشعبية في البلدة وخاصة في منطقة جبل صَبيح؛ صورة ما جرى أن هذا الشاب تمت مداهمة بيته أربع مرات قبل ذلك ولم يتمكن الاحتلال من اعتقاله لعدم تواجده في البيت، وليلة الأحد الفائت قامت قوة احتلالية خاصة كانت تستخدم سيارات مدنية بمحاصرة منزل حمايل واعتقلته. وخلال عملية الاعتقال قام عدد كبير من شبان البلدة بما يمكن وصفه بـ "حصار" القوة الاحتلالية وإمطارها بالزجاجات الحارقة في محاولة لتحرير ابن بلدتهم. في اعقاب ذلك تم تعزيز القوة الخاصة بقوات من الجيش وبمجرد بدء توافد الاليات العسكرية تجاه القوة الخاصة، بدأت احدى وحدات الارباك الليلي وهي "وحدة الخوازيق" بزرع سلسلة من الخوازيق في عدة مواقع على طول الشوارع والطرقات التي توقعوا ان تسلكها اليات الاحتلال، ما أدى الى عطب اطارات العديد منها، وبحسب ما أفاد شهود عيان ومنهم "ابو عمر" فقد خرج عدد من الجيبات الاحتلالية من البلدة بينما كانت تسير على الهيكل الحديدي للاطارات نتيجة اصابتها بالخوازيق أو اشتعالها بفعل الزجاجات الحارقة، وقال "لك أن تتخيل مشهد الآلية الاحتلالية والشرار يخرج من هيكل اطاراتها فيما يحاول سائقها النجاة بحياته خشية اصابته بحجر أو بزجاجة حارقة".
ويؤكد "ابو جهاد" (اسم حركي) الذي التقته "الحياة الجديدة" وهو ملثم خلال نقله مع ثلاثة ملثمين آخرين في العشرينيات من اعمارهم، كمية من اطارات السيارات بهدف إضرام النار فيها قرب جبل صبيح، أن غالبية أبناء البلدة، أخذ كل واحد منهم، عهدا على نفسه، أن لا يبقى خانعا مستسلما أمام كافة إجراءات الاحتلال القمعية وبضمنها مداهمته للبلدة بهدف اعتقال ولو شخص واحد، مضيفا أن كل مواطن سمع بوجود قوات الاحتلال حول أحد المنازل يوم الأحد الفائت بهدف اعتقال أحد الشبان، توجه فورا وبدون أن يعلم اسم هذا المواطن أو اسم عائلته، وبدون أي تكليف من أي شخص أو جهة، مؤكدا أن الوازع الوحيد الذي يدفعهم لمواجهة الاحتلال والاصرار والاستمرارية في المواجهة، هو الوازع الوطني الذي يغذيه الجانب الديني.
ويشير "أبو محمد" (اسم حركي) 50 عاما، الى أن اثنين من أولاده أبلغوه بأنهم متوجهون الى حارة جبل سلمان قرب عين روجان شرقي البلدة بسبب وجود قوات احتلالية خاصة تريد تنفيذ حملة اعتقالات، فكان جوابه لهم حرفيا "توكلوا على الله وديروا بالكم على حالكم .. الله معكم". ويضيف أن ليلة اعتقال محمد حمايل تحولت لليلة رعب على قوات الاحتلال وليس على أهالي البلدة. وأوضح أن أهالي بلدته لم يضيفوا جديدا على الصراع مع الاحتلال، لكنهم صوّبوا بوصلة الصراع من خلال الاستمرارية في المقاومة ذات الطابع الشعبي، وابتعدوا عن ردات الفعل أو المقاومة "الأسبوعية"، وقال رغم أهمية قيام بعض القرى بتنظيم فعاليات أسبوعية الا أن التجربة أثبتت جدوى الفعل اليومي في مواجهة قطعان المستوطنين وقوات الاحتلال.
مواضيع ذات صلة
الإحصاء بعد 78 على النكبة: عدد الفلسطينيين 15.5 مليون في العالم
فتوح يرحب بقرار أوروبي فرض عقوبات على منظمات استعمارية داعمة للاستيطان
شهداء وجرحى في تواصل عدوان الاحتلال على جنوب لبنان
مستعمرون يرفعون أعلام الاحتلال على مداخل شمال رام الله
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية