عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 17 تموز 2021

الاحتلال يمارس ضغوطا على الممولين لوقف تمويل اتحاد لجان العمل الزراعي

نظرا لدوره البارز في دعم صمود المزارعين في المنطقة المصنفة (ج)

بشارات لـ "الحياة الجديدة": الاتحاد نفذ 159 مشروعا في الضفة وقطاع غزة منذ العام 2016

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- اغلقت قوات الاحتلال في مدينة رام الله المكتب الرئيسي لاتحاد لجان العمل الزراعي بقرار عسكري مفاجئ بدون سابق انذار، فمنذ 10 سنوات تمارس حكومة الاحتلال حملات تحريض ممنهجة وقوية ضد الاتحاد بغرض كبح انشطته المقاومة لهجمة الاستيطان العنيفة التي تشنها حكومة الاحتلال في مختلف انحاء الضفة الغربية وهدفها اسكات صوت الاتحاد المناصر للفلاحين وعائلاتهم وإلغاء فعاليته في حماية الأراضي من الاستيطان والمصادرة.

ويقول مدير البرامج والمشاريع في اتحاد لجان العمل الزراعي مؤيد بشارات " للحياة الجديدة " انه رغم اغلاق الاحتلال للمكتب الرئيسي في مدينة رام الله الا ان الاتحاد ما زال يواصل انشطته لخدمة المزارعين الفلسطينيين وتحديدا في المناطق المصنفة " ج " رغم المضايقات التي يتعرض لها موظفو الاتحاد في هذه المناطق من قبل جنود الاحتلال ومستوطنيه مثلهم كمثل بقية الفلسطينيين الذين يقبعون في تلك المناطق.

واشاد بشارات بدعم واسناد المجالس والهيئات المحلية المستفيدة من برامج الاتحاد مؤكدا ان المجالس المحلية فتحت ابوابها لمكاتب الاتحاد لمزاولة اعماله بعد قرار الاحتلال باغلاق المقر الرئيسي في رام الله، مؤكدا ان الممولين للاتحاد لمسوا الدعم والمؤازرة من قبل الهيئات المحلية والجمعيات التعاونية التي عبرت عن تضامنها مع الاتحاد ورفضها لقرار الاحتلال اغلاق المقر الرئيسي برام الله.

وكان تأسس الاتحاد في العام 1986، كمؤسسة وطنية أهلية تنموية محايدة سياسيا، غير منحازة لعرق او دين، مستقلة، ومسجلة بوزارة الداخلية الفلسطينية حسب الأصول. ركز العمل الزراعي عمله لدعم صمود صغار الفلاحين وعائلاتهم وتمكينهم اقتصاديا للاستمرار في حيازتهم لأراضيهم لحمايتها من خطر الاستيطان والمصادرة.

يركز الاتحاد أيضا عمله لخلق تنمية زراعية مستدامة مستندة على مبادئ السيادة على الغذاء ضمن مفهومها الفلسطيني، ويركز جل عمله في المناطق المصنفة ج.

 

ماذا قدم العمل الزراعي بالسنوات الخمس الماضية؟

ويقول بشارات منذ العام 2016 حتى نهاية العام 2020 نفذ الاتحاد 159 مشروعا في الضفة المحتلة وقطاع غزة، تمكن الاتحاد من خلالها الوصول الى 146 ألف مزارع/ة، وذلك من خلال تأهيل واستصلاح ما يقارب 20 ألف دونم، تم زراعتها بما يقارب 200 ألف شتلة من الزيتون والعنب واللوزيات. ولتسهيل وصول المزارعين الى أراضيهم تمكن الاتحاد من شق وتأهيل 500 كم من الطرق الزراعية والتي ساعدتهم في الوصول الى 50 ألف دونم من الأراضي الزراعية والتي كان لها الأثر في إيقاف تمدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية. كذلك عمل الاتحاد على تطوير المصادر المائية من خلال حفر وتأهيل ابار جمع مياه الامطار والبرك الترابية والمعدنية بسعة اجمالية تقدر بحوالي 145 ألف متر مكعب.

 

حركة طريق الفلاحين والسيادة على الغذاء

وقال بشارات: منذ العام 2003 بدأ العمل الزراعي في جمع البذور البلدية الاصيلة من المزارعين، ومن ثم اكثارها، بعد هذه الفترة الطويلة من الجهد تمكن الاتحاد من حفظ واكثار خمسين صنفا من البذور البلدية الاصيلة وذلك في بنك البذور الوطني والذي يوزع بذوره بشكل شبه مجاني لصغار الفلاحين، حيث يعتبر بنك البذور الخطوة الأولى في سيادتنا على مواردنا والتي أساسها الأرض والمياه والبذور. استكمالا لذلك، نجح الاتحاد في قيادة مكتب المنطقة العربية وشمال افريقيا في حركة طريق الفلاحين الحركة الأكبر تمثيلا للفلاحين حول العالم، حيث تضم في عضويتها 200 مليون فلاح.

 

جائحة كورونا وتداعياتها

وتطرق بشارات الى جائحة كورونا وقال: رغم شح التمويل في العام 2020، والكساد الاقتصادي الذي ضرب العالم نتيجة جائحة كورونا، وتأثيراته على الواقع الفلسطيني حيث إضافة تعقيدات جديدة للحياة الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في مناطق ج، الا ان ذلك كله لم يؤثر على عمل الاتحاد في دعم العائلات المتضررة من الجائحة، حيث استطاع الاتحاد تقديم المساعدة الى 43 الف فلسطيني في الضفة وغزة على شكل حملات لتخفيف الاثار والتداعيات الاقتصادية لكوفيد 19، وتمكن الاتحاد في نفس العام من الوصول الى اكثر من 220 تجمعا فلسطينيا معظمها تقع في مناطق ج بالإضافة الى مجموعة من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في مناطق جنوب الضفة الغربية.

 

حملات التحريض واغلاق المقر الرئيسي

وكشف بشارات عن غضب كيان الاحتلال ومستوطنيه من الانشطة التي ينفذها الاتحاد في المناطق المصنفة (ج) مؤكدا ان الاتحاد يمارس انشطته لخدمة المزارعين منذ ما يقارب الخمسة وثلاثين عاما، والسمعة التي راكمها الاتحاد، والثقة التي اكتسبها والاحترام من الممولين والمانحين والأصدقاء حول العالم، ودوره في التنمية المستدامة في مناطق ج، جعلت منه هدفا للمنظمات الاستيطانية وسلطات الاحتلال، فالاتحاد منذ أكثر من عشر سنوات يتعرض لحملات تحريض ممنهجة وقوية هدفها اسكات صوت الاتحاد المناصر للفلاحين وعائلاتهم وإلغاء فعاليته في حماية الأراضي من الاستيطان والمصادرة. هذا كله ترجمته حكومة الاحتلال الأخيرة بإغلاق المقر الرئيسي للاتحاد في رام الله. هنا الاتحاد يشكر الممولين والمانحين والأصدقاء حول العالم والمجالس والبلديات والجمعيات والمؤسسات التي عبرت عن تضامنها من خلال الرسائل وكذلك من خلال الاستمرار في دعم الاتحاد ماديا ومعنويا.

ويجدد العمل الزراعي شعاره (نحمي أرضنا وننصر فلاحينا)، مستمدا من شعاره سنبلة القمح سيادتنا على مواردنا وغذائنا وبذورنا. ويأمل الاتحاد بمزيد من حملات الدعم والمناصرة والتضامن الدولية لإيقاف الاحتلال عن قراراته التي تهدف الى اسكات المؤسسات الاهلية الوطنية.

 

لماذا العمل الزراعي في المنطقة (ج)؟

منذ اتفاق أوسلو عام 1993 والذي تم توقيعه بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال، والذي تم من خلاله تقسيم الضفة الى ثلاثة تقسيمات إدارية (أ،ب،ج)، شكلت المنطقة ج أكثر من 60% من مساحة الضفة المحتلة والتي تخضع للسيطرة المدنية والامنية الإسرائيلية الكاملة، هذه المنطقة تضم 95% من مساحة الأراضي الزراعية الخصبة والصالحة للزراعة، وكذلك تتربع على الحوضين المائيين الشرقي والشمالي الشرقي والذي يسيطر عليهما الاحتلال بنسبة 87% ويتحكم بنسبة 100% بآليات الوصول الى الموارد المائية فيها من خلال الاستفادة من المياه السطحية او الجوفية والتي تحتاج الى تصاريح من سلطات الاحتلال.

يعيش في منطقة ج قرابة 300 ألف فلسطيني بظروف استثنائية وصعبة وغاية في التهميش، في ظل غياب للبنى التحتية الأساسية من شبكات مياه للشرب وشبكات كهرباء وطرق، ويحرم فيها الفلسطينيين من البناء في حين تم بناء أكثر من 220 مستوطنة إسرائيلية تضم أكثر من 700 ألف مستوطن، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات والبناء فيها غير شرعي حسب القوانين والمواثيق الدولية.

أكثر من 65% من ثروتنا الحيوانية متواجدة في منطقة ج، حيث تتواجد فيها جميع التجمعات البدوية التي تعتمد أساسا على تربية المواشي، وتسيطر فيها سلطات الاحتلال على المراعي الطبيعية وتحولها الى محميات طبيعية او مناطق عسكرية او بؤر استيطانية لحرمان الرعاة من الوصول الى مراعيهم.

ويناشد العمل الزراعي المؤسسات المانحة والممولين والأصدقاء حول العالم عدم الامتثال للضغوط الإسرائيلية، ومن جانب آخر أنتقدم الحكومة الفلسطينية الدعم والمؤازرة للاتحاد من اجل مواصلة انشطته في المناطق المصنفة (ج) والمهددة بالاستيطان والمصادرة، مؤكدا ان وزارة الزراعة الفلسطينية ادانت قرار الاحتلال ورفضته بشكل مطلق. لافتا ان الاتحاد يعتبر من اكبر المؤسسات الداعمة للقطاع الزراعي في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

ويؤكد العمل الزراعي أن نجاح الاحتلال ومستوطنيه في اغلاق المقر الرئيسي برام الله بقرار عسكري بمنطقة مصنفة "أ" تحت السيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية الكاملة قد اثر بشكل سلبي على عمل الاتحاد وعلى عدد من الممولين مما يؤثر على عدد المشاريع التي ينفذها الاتحاد خدمة للمزارعين.